لابد قبل كل شيء أن نعرف مدى العلاقة بين وسائل الإعلام وعملية صنع القرارات الرياضية، وعلى وجه التحديد الدور الذي تمارسه هذه الوسائل في صنع القرار وحجم هذا الدور وصعوبته. من المعروف أن الإعلام الرياضي يمثل حلقة الوصل بين الرأي العام وصانعي القرارات، وعليه يقع عبء خلق التفاعل الطبيعي بين اهتمامات وقضايا الرأي العام والقرارات التي تصدر من الجهة المسؤولة عن الرياضة.
والتفاعل هنا يتم بين السلطة الرياضية أو الجهة المسؤولة عن الرياضة وبين المواطنين (الرياضيين أو الرأي العام)، فالسلطة الرياضية هي التي تصنع القرارات ويقوم المواطنون بتنفيذها في إطار مجموعة من القواعد والإجراءات التي تحكم المواطنين.
وهنا لابد ان نوضح أن المقصود بالقرارات هي تلك تصدر من الجهة المسؤولة عن الرياضة والتي تخص تنظيم العملية الإدارية والفنية التي تخص العمل الرياضي بتفاصيله وليست القرارات التي تصدر عن الجهة التشريعية. وهنا يبرز دور الإعلام في خلق التفاعل الذي يتم بمقتضاه إنتاج الرسالة الاتصالية الإعلامية بشكل يسمح أداؤها داخل المجتمع، وبناء أوليات اهتمامات الرأي العام والتعبير عنها لدى صانعي القرارات، أي القيام بوظيفة التعبير عن المصالح ثم نقل القرارات الى المواطنين وتفسيرها وإضفاء الشرعية عليها وربما عكس ذلك إضعاف الشرعية.
ومن خلال هذه العملية يمكن معرفة إذا ما كانت هذه القرارات تخدم الحركة الرياضية أم لا؟
عند ذلك يتم تنفيذها بحب دون إكراه إذا كانت تخدم، والتي لا تخدم يجري إلغاؤها أو تعديلها.
والمتابع للإعلام الرياضي يلاحظ غياب دوره في صنع القرارات الرياضية، لا سيما القرارات التي تهم الرأي العام من مختصين (إداريين ومدربين وحكام ورياضيين ) وآخرين غير متخصصين (الجمهور الرياضي) في حين أن سلطة وسائل الإعلام لها القدرة على المشاركة في مظهر من مظاهر السيادة، والمقصود بها سيادة الرأي العام عن طريق الكشف الحقيقي عن رغبات الرأي العام واختياراته والإسهام الفعلي في صنع القرارات.
وهذا يتطلب معرفة ماهية الدور الذي تقوم به وسائل الإعلام الرياضي في صنع القرارات وما مقدار حجم هذا الدور ونوعه وطبيعته والعوامل التي تعوق ممارسة دوره الطبيعي، والشروط التي تجعل استجابة النظام الرياضي أكثر احتمالاً لأن تتفق مع مطالب وسائل الإعلام، وهل يمارس الإعلام دوره في صنع القرارات بهدف تحقيق نوع معين من الضبط الاجتماعي، أم تحقيق نوع من التغيير الاجتماعي؟ وهل يعمل الإعلام على إضفاء الشرعية على القرارات، وكيف يتم ذلك؟
والمصلحة العامة فوق الجميع وتتطلب المقاربة والعلاقة بين السلطة الرياضية والسلطة الرابعة (وسائل الإعلام)، وهذه المقاربة تفرض نفسها، فوسائل الإعلام لا توجد من فراغ اجتماعي بل هي نتاج لبناء اجتماعي اقتصادي عام في مرحلة بعينها من مراحل تطور المجتمع الإنساني.
ويجب على وسائل الإعلام أن تتناول القرارات الرياضية وفق ما يلي:
1 - إعطاء أهمية إعلامية للقرارات وجعلها قضية تشغل اهتمام القطاع الأكبر من الرأي العام (المتخصص وغير المتخصص) وأن ترتبط بمصالحه الحيوية وأن تؤثر في حاضره ومستقبله.
2 - أن تحظى القرارات بتغطية إعلامية متميزة ومركزة، بمعنى أن القرارات تقع على قمة أولويات اهتمامات الإعلاميين.
3 - أن تكون القرارات قضية مثار جدل وانقسام في الرأي بين الرأي العام (الجمهور الرياضي)، الأمر الذي يفرز توجهات متباينة للتعامل مع القضية، سواء على مستوى النظام الرياضي أو مستوى الإعلام الرياضي.
4 - أن يكون هناك رد فعل من جانب النظام الرياضي، سواء في صدور قرار رياضي حاسم يحمل رؤية صانعي القرار بالتفكير الجدي والدراسة المتعمقة الهادفة لإصدار قرار يحسم الموقف.
5 - إجراء استبيان أو مقابلات مع بعض القيادات الرياضية والمفكرين والكتاب والإعلاميين وأساتذة التربية الرياضية والإعلام لمعرفة آرائهم حول القرارات قبل صدورها، لإجراء التعديلات عليها أو بعد صدورها لغرض دعمها وحث الجماهير على الالتزام بها وتطبيقها.
6 - قيام الإعلاميين بإجراء دراسات وبحوث من أجل تشخيص السلبيات وعرضها على السلطة الرياضية لغرض إصدار قرارات لمعالجتها أو تقويمها، وخير مثال على ذلك الدراسة التي طرحها الصحفي المبدع في جريدة «البيان» علي شدهان تحت عنوان "لعبة الملايين" والتي كشفت حقائق لم يكتشفها البعض من السلطة الرياضية والجمهور الرياضي.
