لم يكن صعبا على الاتحاد الدولي للسباحة أن يمنح دبي، وهو مطمئن القلب واثقا من النجاح الكبير في استضافة إحدى جولات كأس العالم للسباحة فينا/ارينا على مدار ثلاثة مواسم متتالية اعتبارا من العام الحالي وحتى عام 2013، وذلك من منطلق النجاح المذهل الذي حققته دبي لبطولات العالم للسباحة اعتبارا من العام الماضي عندما قدمت تنظيما مبهرا ونجاحا غير مسبوق لدى استضافتها بطولة العالم العاشرة للأحواض القصيرة، في الظهور الأول لهذه البطولة بالمنطقة العربية والشرق الأوسط اجمع.
وها هي بطولات العالم للسباحة تعود مجددا لدبي من خلال الجولة الأولى لبطولة كأس العالم التي وضعت دبي على خريطة الاتحاد الدولي بصفة رسمية منتظمة وليس بظرف استثنائي مثلما ألمح إليه بعض الحضور في المؤتمر الصحافي للإعلان عن تفاصيل البطولة لتؤكد دبي أنها أصبحت واحدة من المحطات الأساسية في "أجندة " سباحي أفضل نجوم العالم.
ولم يكن خافيا أن التحفة المعمارية الرائعة "مجمع حمدان بن محمد بن راشد الرياضي" كانت سببا رئيسيا في نجاح بطولة العالم العاشرة العام الماضي عند افتتاحه للمرة الأولى، وعاد نفس المجمع الرائع ليمنح دبي الأفضلية في اختيارها لاستضافة جولة كأس العالم للسباحة.
وهو ما يؤكد أن المجمع أصبح عامل ترجيح لكفة دبي عند طلبها استضافة أي بطولة عالمية أو قارية، وهو ما حدث ورجح كفة دبي لاستضافة بطولة الأمم الآسيوية للكرة الطائرة عام 2013 بعدما أبهر ملف الإمارات متضمنا تفاصيل هذا المجمع أعضاء المكتب التنفيذي للاتحاد القاري منذ أسابيع قليلة.
الجديد هو ما كشفه علي المطوع مدير إدارة الموارد المؤسسية بمجلس دبي الرياضي عضو اللجنة المنظمة لبطولة كأس العالم للسباحة، من ان أجندة المجلس العام المقبل تتضمن إقامة 4 بطولات كبرى يستضيفها المجمع العام المقبل حتى الان وهي قابلة للزيادة.
مشيرا إلى توجيهات سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم نائب ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي رئيس مجلس دبي الرياضي، انصبت في ضرورة وضع خطة استراتيجية للاستفادة من إمكانيات هذا المجمع، وهو ما دعا سموه إلى تشكيل مجلس إدارة برئاسة هلال المري وعضوية 7 أعضاء بهدف تحقيق أقصى استفادة من المجمع والترويج له بالشكل الذي يليق بسادس أكبر مشروع في دبي.
كل هذا يجعلنا نلقي النظر إلى هذا المشروع الضخم العملاق الذي ابهر الاتحاد الدولي للسباحة، فلم يكن أحد يتصور أن هذه البقعة في الصحراء الواقعة على طريق دبي العابر أن تكون مسرحا لواحدة من أكبر بطولات العالم للسباحة في الأحواض القصيرة ( 25 مترا) وتحديدا النسخة العاشرة منها والتي استضافتها دبي خلال الفترة من 15 19 ديسمبر الماضي في بطولة وصفت بأنها من أفضل بطولات العالم والأكثر مشاركة بوجود 153 دولة يمثلهم ما يقرب من 800 سباح.
ورغم أن العمل لم يبدأ في مجمع حمدان بن محمد الرياضي والذي استضاف تلك البطولة إلا قبلها بثلاث سنوات فقط، إلا ان المحصلة النهائية تمثلت في منشأة رياضية فخمة على أعلى مستوى من التجهيزات والإمكانيات والقدرة على استيعاب هذه العدد الكبير غير المسبوق من المشاركين، والأكثر من هذا أن المجمع لم يقتصر بتميزه في خدمة للمشاركين والمنظمين فقط إنما كان مكانا مريحا لمتابعي وزوار البطولة، والشيء الذي يدعو للإعجاب ان هذا المجمع الرياضي غير قاصر فقط على استضافة منافسات بطولات السباحة المختلفة، ولكن يمكنه ايضا من احتضان كافة الأنشطة الرياضية التي تقام داخل الصالات المغطاة، وهو انعكس على موافقة الاتحاد الآسيوي للكرة الطائرة على منح الإمارات حق تنظيم بطولة أمم آسيا على هذا المجمع.
وتجدر الإشارة إلى أن المشروع يتألف من مبنى مكيف بالكامل، مصمم بحيث يكون أحد العلامات المهمة بمدينة دبي، وبحيث يتطابق مع متطلبات الاتحاد الدولي للسباحة بما يسمح بإقامة بطولات عالمية للسباحة والغطس، ويتكون من مسبح أولمبي رئيسي بمساحة 50 25 3م ومسبح غطس أولمبي بمساحة 25 20 3م ومسبح إحماء وتدريب أولمبي بمساحة 50 25 3م ومجهز بأرضية متحركة للتحكم في عمق الحوض، وأيضا مجهز بفاصل يتحرك يمكن أن تقسم الحوض إلى جزئيين أحدهما يصلح للغطس بعمق 5 أمتار والآخر يصلح للسباحة بعمق 3 أمتار. وأرضية متحركة تغطي المسبح الأولمبي ومسبح الغطس الأولمبي لتقام عليها مسابقات لعدد 9 ألعاب أخرى غير مائية كالكرة الطائرة والسلة، بالإضافة إلى الأعمال الملحقة مثل أماكن الجمهور (مدرجات ثابتة) تتسع لـ 15000 متفرج في جزء المبنى المعد للمسابقات الأولمبية.
كما يوجد عدد 700 مقعد من نوعية المقاعد المتحركة في جزء المبنى المعد للتدريب والمسابقات المحلية وغرف تغيير الملابس للرياضيين ودورات المياه، وغرف الحكام والتحكم الآلي، وجناح ملكي على ثلاثة أدوار معد بكل التجهيزات اللازمة، وصالات خاصة لكبار الزوار، وجناح للإعلاميين والصحافيين ومسؤولي الاتحاد الدولي للسباحة (FINA) وقاعات استقبال كبار الزوار والجمهور ومكاتب إدارية، ومساحات الكافيتريات وخدمة الجمهور ومساحات خارجية وحدائق وطرق ومواقف سيارات تسع لعدد 1500 سيارة.
الشريف: المجمع بهر العالم ونتطلع لنجاح لا يقل عن العام الماضي
أكد الدكتور أحمد سعد الشريف الأمين العام مجلس دبي الرياضي ترحيبه بالعالم مجدداً في مجمع حمدان بن محمد بن راشد الرياضي، مشيرا إلى ان هذا المجمع أبهر العالم وحاز على إعجاب وثناء العديد من السباحين في بطولة العالم العاشرة للسباحة للأحواض القصيرة العام الماضي، وهذا ما يجعلنا نتطلع إلى إبراز هذا الصرح الرياضي الكبير إلى العالم مجدداً من خلال كأس العالم للسباحة فينا / آرينا دبي 2011.
واشار الشريف إلى جاهزية دبي لاستضافة البطولة وأن اللجان المنظمة للحدث أكملت استعداداتها من أجل إظهار البطولة في أبهى صورة أمام الاتحاد الدولي والعالم، مؤكدا عزم مجلس دبي الرياضي بالتعاون مع اتحاد السباحة على تقديم تنظيم مشرف يتناسب والمكانة التي حازتها دبي في الأوساط العالمية من خلال تنظيمها الباهر لمونديال العام الماضي، وهو ما شجعنا لطلب بطولة عالمية جديدة وكان هناك تأييد كبير من الاتحاد الدولي لتكرار التجربة في دبي، خاصة أن مجمع حمدان بن محمد يتمتع بإمكانات عالية وعلى أعلى المستويات العالمية.

