يعد مشروع الأولمبياد المدرسي فرصة لاختيار المواهب الرياضية وتنميتها، وإعداد الفرد الرياضي القادر على تحقيق الإنجاز في الحدود العالمية، وكان معالي حميد القطامي وزير التربية والتعليم، رئيس اتحاد الرياضة المدرسية، قد أطلق مبادرة مشروع الأولمبياد المدرسي للعام الدراسي (2011-2012 )، تجسيداً لتوجيهات سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس اللجنة الأولمبية الوطنية، بتنفيذ أول أولمبياد مدرسي تساهم فيه كافة الجهات المعنية بالشأن الرياضي، وخاصة اللجنة الأولمبية ووزارة التربية والتعليم واتحاد الرياضة المدرسية.

وذلك من أجل منح الشباب فرصة لاكتشاف مواهبهم وتفجير طاقاتهم في تحقيق التفوق الرياضي، الذي ينظر إليه في عصرنا الحالي بوصفه مقياساً من مقاييس تطور الشعوب, مما جعل الكثير من الدول تركز على الاهتمام بالتنافس الرياضي, وبذل الجهد والمال في سبيل الوصول إلى أعلى المراتب والمستويات, حتى أصبح ذلك أحد الأولويات التي تتبناها دولة الإمارات العربية المتحدة وتوليها كل اهتماماتها.

 

احتضان المواهب

وقد أشار المستشار محمد الكمالي، رئيس اللجنة المشرفة على مشروع الأولمبياد المدرسي إلى هذا النهج، من خلال طرحه لأهداف المشروع في توسيع قاعدة ممارسة الرياضة في مدارس الدولة، لاكتشاف واحتضان المواهب الرياضية في سن مبكر، وإعدادهم للمنافسات والارتقاء بمستواهم نحو الأفضل، والأهم من ذلك تربية النشء على أن تكون الرياضة أسلوب حياة من أجل القضاء على الأمية الحركية لدى الكثير من أفراد المجتمع، بالإضافة إلى إكساب الطلبة والكوادر الوطنية الإدارية والفنية المزيد من الخبرات والمعارف، والارتقاء بمستوى مشاركتهم وأدائهم في تنظيم الفعاليات الرياضية، وتنمية وتطوير المعارف بالثقافة الأولمبية الدولية من خلال توثيق الأهداف الأولمبية الدولية.

وقد تم تحديد نوع الفعاليات الرياضية والتي اشتملت على العاب القوى والسباحة والجمباز والرماية، بالإضافة إلى رياضة القوس والسهم كنشاط استعراضي في السنة الأولى. ولم يأت التركيز على هذه الفعاليات من فراغ بل هو عين الصواب، ونحن نؤيد وجهة النظر التي ترى، أنه ليس بالضرورة الاهتمام بكافة الألعاب الرياضية، فالدول قليلة السكان مثل دولة الإمارات العربية المتحدة، من الأفضل أن تركز على الاتجاه الإستراتيجي النوعي للرياضة، أي تركز على نوع محدد من الألعاب الرياضية خاصة الفردية منها، وعلى وجه الخصوص تلك التي حققت فيها تفوق دولي أو أولمبي.

ونحن واثقون بأن الأولمبياد المدرسي سوف يشمل ألعاباً أخرى مستقبلاً، ولن تقتصر إقامته على دولة الإمارات العربية المتحدة، بل سوف يقام على مستوى مجلس تعاون الخليج، فالوطن العربي، فالإقليمي، فالدولي، وبهذه المبادرة تؤكد دولة الإمارات بأنها السباقة في طرح مثل هذه المشاريع الرياضية.

 

اختيار النشاط

غير أن مجالات الانتقاء لا تقتصر فقط على إعداد الأبطال، وإنما أيضا على اختيار نوع النشاط الرياضي الذي يتناسب مع الناشئ. وهذا يتعلق بحد ذاته بالممارسة الرياضية بهدف الصحة والترويح وإشباع هوايته وميوله، ما يؤدي إلى التزام الناشئ بالعملية التدريبية خلال مراحل الانتقاء المختلفة، وفي ذلك فرصة مواتية للاتحادات الرياضية التي ستكلف بالإشراف على هذه المنافسات التي يستهدفها المشروع للاكتشاف المبكر، والتعرف على الموهوبين من ذوي الاستعدادات العالية من الأداء في مجال نشاطهم، والتنبؤ بما ستؤول إليه هذه الاستعدادات في المستقبل.

وأخيراً علينا أن نتحلى بالصبر، وفي نفس الوقت بالأمل، لأننا أمام مهمة وطنية صعبة ولكنها نبيلة تستحق التضحية.