حصدت العاب القوى العربية ثاني أسوأ حصة لها في تاريخ مشاركاتها في بطولات العالم باكتفائها بفضيتين يتيمتين في النسخة الثالثة عشرة التي اختتمت أول من أمس في مدينة دايغو الكورية الجنوبية، حيث تم حصد فضيتين عربيتين يتيمتين في سباقي 800 م، عبر السوداني ابو بكر كاكي الذي دون اسم بلاده للمرة الأولى في سجلات بطولات العالم، و3 آلاف م موانع عبر التونسية حبيبة لغريبي، التي منحت بلادها ميداليتها الثانية بعد برونزية حاتم غولة في سباق 20 كلم مشيا في نسخة أوساكا 2007.
وكانت البطولة قد اختتمت بسيطرة أميركية كالعادة على المنافسات برصيد 25 ميدالية (12 ذهبية و8 فضيات و5 برونزيات)، بفارق ضئيل نسبيا عن اقرب مطارديها روسيا (19 ميدالية منها 9 ذهبيات و4 فضيات و6 برونزيات)، مع تسجيل رقم قياسي عالمي وحيد. وكانت أسوأ غلة عربية في النسخة الأولى في هلسنكي، عندما اقتصرت على برونزية سباق 1500 م بواسطة المغربي سعيد عويطة.
رصيد إجمالي
ورفع الرياضيون العرب رصيدهم إلى 57 ميدالية في مختلف المعادن منذ انطلاق بطولة العالم الأولى في هلسنكي عام 1983.
والميداليات ال57 هي 25 ذهبية و17 فضية و15 برونزية، موزعة على المغرب (27) والجزائر (9) وسوريا (2) والسعودية (1) وقطر (4) والبحرين (7) وتونس (2) والسودان (1) وجيبوتي (2) والصومال (2). وكان العرب قد حققوا رقما قياسيا من الميداليات (8) في غوتبورغ 1995 (3 ذهبيات و3 فضيات وبرونزيتان). وكانت الغلة الثمينة في هلسنكي عام 2005 عندما حصد العرب 6 ميداليات، من بينها 4 ذهبيات وفضيتان، ثم 6 ميداليات في طوكيو 1991 (2 ذهبية و1 فضية و3 برونزية)، ونفس الأمر في أشبيلية 1999 (ذهبيتان وفضيتان وثلاث برونزيات).
لكن شتان بين العصر الذهبي للعرب في النسخ السابقة الذكر والنسخة الحالية، لان نجوما كبار خيبوا الآمال وأهدروا فرصة تأكيد التألق التصاعدي لألعاب القوى العربية، في مقدمتهم بطلا النسختين الأخيرتين في سباق 1500 م البحرينيان يوسف سعد كامل ومريم يوسف جمال، وآخرون فشلوا حتى في الصعود إلى الدور النهائي بعدما كانت تعقد عليهم آمالا كبيرة، بحكم خبرتهم وأرقامهم وتألقهم في اللقاءات الدولية، خصوصا المغربي أمين لعلو ومواطنته حليمة حشلاف.
أبطال واعدون
لكن يبقى هناك أمل في الأبطال الواعدين الذين ابلوا بلاء حسنا في النسخة الحالية وسيقولون كلمتهم في المستقبل، أبرزهم القطري معتز عيسى (الوثب العالي)، والمغربية مليكة العقاوي (800 م).
وتبقى خيبة الأمل الأبرز لألعاب القوى المغاربية، الممثلة في المغرب صاحب حصة الأسد في البطولات العالمية منذ عام 1983، حيث جمعت 27 ميدالية بينها 10 ذهبيات و11 فضية و6 برونزية، وجارتها الجزائر صاحبة 9 ميداليات بينها 6 ذهبية و3 برونزية. ولطالما اسعد أبطال وبطلات المغرب والجزائر الملايين من عشاق هذه الرياضة ليس في العالم العربي فقط، بل في العالم بأسره بأسماء رنانة من طينة عويطة وهشام الكروج ونزهة بدوان وصلاح حيسو ونور الدين مرسلي وحبيبة بولمرقة وجابر سعيد القرني.
وخرج المغرب للمرة الثانية على التوالي خالي الوفاض، وفشل جميع ممثليه في فك النحس الذي يلازمهم منذ فضية حسناء بنحسي في سباق 800 م في أوساكا، فيما واصلت الجزائر غيابها عن منصات التتويج في البطولات العالمية منذ عام 2003، عندما نال سعيد جابر القرني ذهبية سباق 800 م في نسخة باريس.
وهذه هي المرة الثالثة التي يخرج فيها المغرب خالي الوفاض في تاريخ مشاركاته في البطولة العالمية، بعد الأولى في شتوتغارت عام 1993، والثانية في برلين عندما تلطخت سمعته بحالتي منشطات، بعدما ثبت تناول العداء جمال الشطبي لمادة منشطة محظورة هي «كلينبوتيرول»، والعداءة مريم العلوي السلسولي لمادة «الإرتروبوتين».
انعكاس التخبط
وانعكس تخبط الاتحاد المغربي في العديد من المشاكل على أداء ونتائج ممثليه، وكانت أفضل نتيجة للمغاربة المركز الرابع لكل من يحيى برباح في مسابقة الوثب الطويل، وعبد الرحيم بورمضان في سباق الماراثون وابتسام لخواض في سباق 1500 م.
ولم تكن حال الجزائر التي ابلى أسطورتها نور الدين مرسلي بلاء حسنا، بتتويجه 3 مرات متتالية بطلا للعالم في سباق 1500 م، أفضل من المغرب وكانت أفضل نتيجة لممثليها المركز التاسع لطارق بوقنصة في سباق 1500 م، والعاشر للعربي بورعدة في مسابقة العشارية.
ميدالية للسودان
وسجل العداء أبو بكر كاكي اسم السودان في سجلات بطولة العالم للمرة الأولى في تاريخه، عندما منحه فضية سباق 800 م.
وهي الميدالية الأولى للسودان في تاريخ مشاركاته في بطولات العالم. وضرب كاكي، بطل العالم داخل قاعة عامي 2008 في فالنسيا و2010 في الدوحة عصفورين بحجر واحد، فهو منح بلاده ميداليتها الأولى في تاريخ البطولة، وعوض خيبة أمله في النسختين الأخيرتين في أوساكا عام 2007 عندما خرج من التصفيات، وبرلين 2009 عندما كان مرشحا بقوة لإحراز اللقب لكنه خرج من دور الأربعة، اثر تعرضه للسقوط دون أن يكمل السباق.
وحذا كاكي حذو مواطنه إسماعيل احمد إسماعيل، الذي كان أول عداء يمنح السودان ميدالية في دورة الألعاب الأولمبية، عندما أحرز فضية سباق 800 م، علما بأنه فشل في بلوغ الدور النهائي في دايغو وخرج من الدور الأول.
وأعرب كاكي عن فخره الكبير بمنح بلاده أول ميدالية في تاريخ مشاركاتها في بطولات العالم، وقال في تصريح لوكالة «فرانس برس»: لا أجد الكلمات للتعبير عن فرحتي، هذا إنجاز لبلدي أولا ولي شخصيا وللعرب أجمعين، لطالما تمنى العديد من الرياضيين والرياضيات في بلدي تحقيق هذا الإنجاز لكنهم لم يوفقوا، لكني وبفضل تدريبي الشاق تمكنت من نيل هذا الشرف.
وقال كاكي حامل الثنائية (800 م و1500 م) في دورة الألعاب العربية عام 2007 في مصر: «ركزت منذ البداية وعملت على تفادي ارتكاب أي خطأ، لأنه لا مجال للتعويض وسط كوكبة من أفضل العدائين في هذا الاختصاص».
وتابع كاكي المتوج باللقب العالمي في فئة الشباب عام 2008 في بولندا: «أنا فخور بإنجازي الذي ساهمت من خلاله في كتابة اسم السودان في جدول الميداليات في بطولة العالم، وأتمنى أن يكون تتويجي فاتحة خير على باقي العدائين والعداءات العرب، لحصد المزيد من الميداليات في البطولة العالمية».
ميدالية تونسية
وللمفارقة فان أمنية كاكي تحققت بعد 10 دقائق فقط حيث توجت التونسية حبيبة لغريبي بفضية سباق 3 آلاف م موانع، وهي الميدالية الثانية لتونس في تاريخ بطولة العالم، بعد برونزية حاتم غولة في سباق 20 كلم مشيا في أوساكا عام 2007. ولم يكن أشد المتفائلين يتوقع عودة لغريبي إلى قمة مستواها، حتى هي بنفسها بعد غياب قسري استغرق عاما كاملا، بسبب خضوعها لعملية جراحية في قدميها، بيد أنها برهنت للجميع انه بالتحلي بالصبر والعزيمة القوية، بالإمكان الوصول إلى القمة وقلب التكهنات وضربها عرض الحائط.
وقالت لغريبي: «نجحت في رهاني وتغلبت على معاناتي ووضعتها جانبا، واعتبرتها ماضيا يجب عدم الالتفات إليه واستخلاص العبر منه، والتركيز على المستقبل من أجل تحقيق نجاحات كبيرة لألعاب القوى التونسية، وأن نكون قدوة وحافزا للرياضيين والرياضيات من أجل رفع العلم التونسي عاليا في مختلف المحافل الرياضية الدولية، وأتطلع الآن إلى الألعاب الأولمبية المقبلة في لندن لكي أحقق نتيجة بارزة أيضا وأحقق ابرز إنجاز لي».
