وسط أجواء مفعمة بالمحبة وأجواء تمثل تجسيداً حياً لأهمية الرياضة في حياة وصحة الشعوب، وتعبيرا صادقا عن قدرة الشعوب على صناعة الأحداث وتغيير مسار الأمور، وتأكيدا عمليا على حب الناس لفعل الخير، وسط هذه المشاهد المعبرة جاءت النسخة الثالثة من سباق زايد الخيري لمسافة 10 كيلومترات الذي أقيم أول من أمس في حديقة "سنترال بارك في وسط نيويورك، تنفيذا لتوجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وذلك بمشاركة أكثر من 14 ألف متسابق ومتسابقة من مختلف الأجناس والأعمار رسموا لوحة جميلة لا جدال في أنها كفيلة بتحريك مشاعر أي كاتب أو شاعر للتغني بها والحديث عنها، وبلا شك كنا نحن أصحاب المناسبة أكثر السعداء بهذه المشاهد التي عبرت عن حجم المكانة التي أصبح يتمتع بها سباق زايد الخيري في نفوس وعقول وقلوب الأميركيين.
من حيث النتائج باعتباره في كل الأحوال سباقا، فقد كانت الغلبة لأبناء كينيا الذين فرضوا أنفسهم على قمة هذه الرياضة عالميا، ولم يكتفوا بالفوز بالمراكز الثلاثة الأولى وحسب وإنما حطموا أيضا الزمن القياسي للسباق للمرة الرابعة خلال 5 سنوات.
نتيجة السباق
على صعيد الرجال فاز بالمركز الأول البطل الكيني العالمي ليونارد باتريك كومون وسجل 27.35 دقيقة ،وحصل على جائزة مالية قدرها 25 الف دولار، بالإضافة إلى 20 ألف دولار جائزة اللجنة المنظمة لتحطيم الرقم القياسي لمسافة السباق، وكان الرقم السابق 27.42 دقيقة، وجاء في المركزين الثاني والثالث على الترتيب مواطناه ميكاه كوجو وسجل 27.55 دقيقة، ويوسف أبويا وسجل 28.35 دقيقة.
وعلى صعيد السيدات فازت بالمركز الأول الأميركية السمراء بوزونيتش ديبا وسجلت 33.29 دقيقة، وتلتها مواطنتها فتحية كارش وسجلت 35.44 دقيقة، ثم مواطنتها بيتسي بورك وسجلت 36.14 دقيقة.
رفع جائزة البطل
ومن على منصة التتويج أعلن الفريق الركن محمد هلال الكعبي، رئيس اللجنة المنظمة بعد تتويج الفائزين عن رفع قيمة جائزة الفائز بالمركز الأول للسباق إلى 30 ألف دولار اعتبارا من الدورة المقبلة في 2012، وقد أسعدت المفاجأة جموع المشاركين وقابلوها بتصفيق حار وخاصة النجوم المحترفين أصحاب الفرصة الأولى في الفوز بلقب السباق.
وقد حظي سباق زايد في دورته السابعة، بمشاركة نخبة من ابرز العدائين في العالم والولايات المتحدة، في مقدمتهم الكيني ليوناردو باتريك كومان، صاحب الرقم القياسي العالمي لهذه المسافة والمسجل في سبتمبر 2010، في مدينة اوتريشت الهولندية 26.44 دقيقة، ومواطنه نيكاه كوجو الذي سجل 27.01 في سباق روتردام 2009، وهما أسرع عداءين في التاريخ على مستوى هذه المسافة، وكلاهما نافس الآخر في 10 سباقات من قبل وتقاسما ألقابها، وكان الفوز من نصيب كومان في آخر 4 منها وأصبحت الآن 5.
ويذكر أن صاحب الرقم القياسي للسباق هو الإثيوبي جيري جبرمريام، وسجله العام الماضي وقدره 27.42 دقيقة.
حضروا السباق
السباق حضره الشيخ محمد بن حمد بن طحنون آل نهيان، والفريق الركن محمد هلال الكعبي، وعمر الشامسي القائم بالأعمال في سفارة الإمارات في واشنطن، والعقيد الركن محمد علي عامر المنسق العام، ونورة خليفة السويدي، مديرة الاتحاد النسائي العام رئيسة لجنة الإمارات للرياضة النسائية، وعدد كبير من أبناء الإمارات والجاليات العربية، وشارك فيه عدد كبير من أبناء الدولة الذين حرصوا على الحضور والمساهمة في هذه المناسبة التي تحمل أسما غاليا على قلوب الجميع وتجد كل الدعم من قادة الدولة وكل الاحترام والتقدير من الشعوب المحبة للرياضة والخير.
ولو أردنا الحديث عن السباق سيكون لدينا الكثير والكثير من المشاهد المعبرة ضمت مسنين كبارا جدا شاركوا وأكملوا السباق حتى النهاية في تحد صارخ لكل المفاهيم الخاطئة، ومعاقين ليسوا رياضيين لكنهم تحدوا الإعاقة مساهمة في عمل إنساني وأطفال تضامنوا مع الكبار وسيدات من كل الأعمار ومرضى في طور الشفاء من عمليات قلب جراحية، وجماهير حريصة على تشجيع كل المشاركين على أكمال السباق حتى النهاية، وغيرها من المشاهد المؤثرة التي أكدت كم نحن في حاجة إلى المزيد من التغيير والانتباه لأنفسنا والمساهمة بصدق في تفعيل شعار الرياضة للجميع.
الرئيس التنفيذي لمركز هيلثي: ممنون لجهود الإمارات وتواصلنا سيقضي على المرض
أعرب جوي ديفيز الرئيس التنفيذي لمركز "هيلثي كيدني فونديشن" الأميركي لأبحاث الكلى، عن عظيم امتنانه لهذه الجهود المبذولة من جانب دولة الإمارات من أجل دعم أعمال المركز في علاج الأطفال وغير القادرين ودعم أبحاث الكلى، وقال: عندما عرض علينا قبل 7 سنوات تنظيم هذا السباق وتخصيص ريعه لدعم المركز، رحبت بالفكرة وكنت سعيدا بها لما تحمله من معان إنسانية جميلة، ولكن حقيقة لم أكن أتصور أن هذا العمل سيصل إلى المستوى الحالي ويحظى بهذا الاهتمام من جانب الجماهير ويحقق هذا العائد الكبير الذي ساعدنا في تقديم خدماتنا لأطفال ومرضى كثيرين في العالم غير قادرين على تحمل تكاليف علاجهم، كما يساعدنا في أبحاثنا للتغلب على أمراض الكلى التي من الممكن أن تصيب أي واحد فينا في أي وقت، فنحن مطالبون بالعمل سويا والتعاون من أجل القضاء على هذا المرض.
وقال: لقد سبق أن دعيت لزيارة مدينة أبوظبي من قبل الفريق الركن محمد هلال الكعبي، وكنت سعيدا جدا بهذه الزيارة والحفاوة والاهتمام اللذين قوبلت بهما، ومعايشة الرغبة الصادقة من جانب الإمارات في دعم مساعينا لعلاج ومساعدة المحتاجين، وحقيقة أشعر بسعادة غامرة بتواصل هذا التعاون وهذا الجهد المشترك من أجل عمل الخير لفائدة إنسان ضعيف ويحتاج للمساعدة، وأتمنى أن تكلل جهودنا المشتركة في الوصول إلى العلاج الذي ينجح في القضاء على هذا المرض.
عمر الشامسي: الجميع شاهد النجاح والنسخة السابعة تعزيز لمكانة السباق
أشاد عمر الشامسي القائم بالأعمال في سفارة الدولة بواشنطن بالرعاية الكريمة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة للماراثون، وقال: الكل شاهد النجاح الكبير الذي حققه الماراثون من خلال المشاركة القياسية من أميز العدائين إلى جانب الفئات الأخرى التي شكلت الغالبية العظمى في المشاركة، وهو ما يعني ارتباط الماراثون بكل من شارك بشكل كبير.
وأضاف: الإغلاق المبكر عن التسجيل في السباق دليل واضح على المكانة المرموقة التي وصل إليها السباق، مشيراً إلى أن الانطلاقة احتاجت إلى ٢٠ دقيقة من أجل أن ينطلق كل العدائين من خط البداية.
وشدد الشامسي على أن وصول الماراثون إلى نسخته السابعة يعني تعزيز أكبر لمكانته في نيويورك، التي أصبحت تتعامل مع هذا السباق بخصوصية وهو أمر يزيد من استقطاب المزيد من المشاركين في النسخ المقبلة، مؤكداً أن الماراثون بات علامة بارزة على خارطة الماراثونات العالمية.
وأشار الشامسي إلى أن مشاركة الإمارات جاءت جاذبة من خلال الفعاليات المتنوعة، ولمس الكل التفاعل الكبير الذي حدث بين أكثر من ١٤ ألف متسابق، والخيمة التراثية التي كانت محط أنظار الجميع. واختتم الشامسي حديثه متوجها بالشكر إلى الفريق م محمد هلال الكعبي رئيس اللجنة المنظمة للمهرجان، على الجهود الكبيرة التي بذلتها اللجنة من أجل الوصول إلى الهدف المنشود.
متسابق فرنسي: أشعر بسعادة للمساهمة في عمل خيري
باسكال لوفير، متسابق فرنسي يعيش في نيويورك ويبلغ من العمر 45 عاما. يشارك في السباق للمرة الرابعة، والسعادة التي يشعر بها في كل مرة يشارك فيها بالسباق هي التي تكون دافعه للحرص على المشاركة في السباق التالي.
يقول باسكال: على الرغم من صعوبة السباق على متسابق في سني إلى أنني حريص على إكماله حتى النهاية وأحاول في كل مرة تحسين الرقم الذي حققته في السباق الماضي.
وأضاف: وإلى جانب هذه الحقائق فإن السباق يشكل مناسبة خاصة بالنسبة لي فهو ليس رياضة وحسب، وإنما مساهمة في العمل الخيري أيضا، وتلك قيمة أضافية تعطي للمشاركة معاني أسمى تزيد من مشاعر السعادة، وخاصة عندما تكون وسط هذا العدد الكبير من المشاركين.
الأميركية جاكلين نموذج لمجتمع نيويورك
في نيويورك لا يمكنك التفريق بين الأميركي وغير الأميركي من كثرة الأجناس والأعراق، والقاسم المشترك الذي يجمع معظمهم أنهم يحملون الجنسية الأميركية، ومن هؤلاء كانت السمراء جاكلين مويا التي شاركت في السباقات السبعة، وتحرص على عدم تفويت أي فرصة للمشاركة في أي سباق تقرأ أو تسمع عنه في نيويورك والمدن المجاورة.
تقول جاكلين: مشاركتي في هذا السباق كانت في الأساس من منطلق حبي للسباقات، ولكن كون السباق مخصصا للعمل الخيري ويدعم أبحاث مركز هيلثي كيدني، فهذا يشجعني أكثر على المشاركة والمساهمة ولو بقدر بسيط في هذه الأبحاث، فمن شأن هذه المساهمة أن تشعرني بالسعادة والمسؤولية كجزء من هذا المجتمع.
وأضافت: ليس مهما أن أفوز، وإن كان حلم الفوز يراودني دائما مثل كل متسابق أو متسابقة أخرى، لكنه مجرد حلم لا يهمني تحقيقه، لأن المشاركة وممارسة هذه الرياضة الجميلة هي الهدف الرئيسي، يدعهما الإحساس بالسعادة عندما أتذكر بأنني أساهم في رسم الابتسامة على وجه مريض أو على وجه أفراد أسرته عندما يجد العلاج ويبلغ الشفاء.
براين ديك، بريطاني في مهمة عمل في نيويورك، رأيته يشارك في السباق ولكن خارج المضمار المخصص للمتسابقين، وعندما سألته عن السبب وإن كان رغبة في الابتعاد عن زحام المشاركين كانت المفاجأة. يقول براين: سمعت عن السباق من مجموعة من زملاء العمل وعندما دخلت على الموقع لتسجيل المشاركة فوجئت بإغلاقه، ولكنني قررت المشاركة بجوار زملائي ولو من خارج السباق، وهذا ما حدث.
وأضاف: عندما تتوفر الرغبة الصادقة في عمل شيء فلا يوجد مستحيل وحتما سيكون هناك البديل، وقد وجدت البديل لإشباع رغبتي في المشاركة بهذه الصورة، وإذا كنت لم استطع المساهمة في هذا العمل الخيري بدفع رسوم المشاركة والحصول على نفس الحقوق التي نالها المشاركون الرسميون، إلا أنني أشعر بنوع من السعادة بأنني ساهمت في هذا العمل الخيري بمجرد تواجدي ولو بهذه الصورة البديلة، لقد ساهمت عمليا في دعم مركز هيلثي كيدني، ولو قدر لي التواجد في نيويورك العام في فترة إقامة السباق سوف أشارك فيه وأدفع رسم المشاركة مضاعفا.
الوحشي أول لاعبي الإمارات
حقق علي الوحشي أفضل نتيجة بين لاعبي الإمارات للمرة الثالثة لكنه سجل رقما أقل من رقمه السابق، حيث سجل هذه المرة 33.22 دقيقة، والرقم السابق 33.05 دقيقة، وجاء في الترتيب بعد ذلك على التوالي كل من مبارك المنهالي وعلي سالم القايدي وفهد عبد العزيز البريكي. وعن المشاركة الإماراتية والنتائج قال المدرب صالح المرزوقي: النتائج جاءت في إطار التوقعات ومتماشية مع فارق المستوى بالنسبة إلى المحترفين المشاركين، وقد كنت أتمنى أن يتم تحطيم الرقم الخاص بالإمارات ولكن الظروف لم تسمح.
كومون: تحديت وحطمت الرقم القياسي
قال بطل السباق الكيني ليونارد باترك كومون بعد أن احتفل بفوزه وهو يحمل علم بلده عند خط النهاية، إنه كان يحلم بهذه اللحظة لاسيما وانه يشارك للمرة الأولى في السباق، وقال انه تحدى نفسه بالنسبة إلى تحطيم الرقم السابق ويشكر الله على نجاحه في ذلك، وأعلن انه سيواصل المشاركة في السباق خلال دوراته القادمة، موضحا بأنه بدا بسرعة عالية نسبيا، ثم حافظ على الجري بسرعة متوسطة أقل حتى النهاية بعد آن اطمأن إلى تقدمه على منافسه ومواطنه كوجو بمسافة كافية، وأعرب عن سعادته باستقبال الجمهور الأميركي له، وقال إن الجو البارد نسبيا ساعده على الفوز بالسباق، وسوف يحرص على المشاركة في العام القادم والدفاع عن اللقب.
رئيسة رود رنرز سعيدة بتحطم الرقم
أعربت ماري جوتنبرج رئيسة شركة "رود رنرز" المنظمة للسباق عن سعادتها بنجاح كومون في تحطيم الرقم القياسي ويصبح رابع متسابق ينجح في ذلك خلال السنوات الخمس الماضية، وأشارت إلى آن الظروف كانت مهيأة لذلك كما توقعت قبل يوم من السباق،وذلك في ظل مشاركة هذه النخبة الممتازة من العدائين، والمنافسة الحامية التي جمعتهم مع النجوم الواعدين، لاسيما أن ظروف الطقس جاءت مواتية وساعدتهم على ذلك.
جسر المحبة وشعار العلمين في هديتين
خلال حفل الاستقبال الذي أقامته سفارة الإمارات في فندق فور سيزون يوم أول من أمس بمناسبة إقامة السباق، والذي حضره مجموعة كبيرة من رجالات المجتمع الأميركي والمسؤولين وكبار النجوم من المتسابقين، تم في نهايته تبادل الهدايا التذكارية بين الحضور، وأجمل ما في الهدايا كان ما تمثله وتعنيه من مشاعر حقيقية وصادقة عبرت عما يجول في مكنون الطرفين. فقد قدم محمد هلال الكعبي هدية إلى الرئيس التنفيذي لمركز هيلثي كيدني فونديشن حملت صورة للشيخ زايد محاطة بعلمي الإمارات والولايات المتحدة تعبيرا عن عمق الصداقة والتعاون بين الطرفين، وكان الرد سريعا بالهدية الذي قدمها له المسؤول الأميركي والتي كانت عبارة عن جسر يعبر عن تواصل الصداقة بين الطرفين مما كان له صداه الإيجابي لدى الحضور في الحفل، خاصة وأن أي من الطرفين لم يعلن من قبل عن رغبته في تقديم أي هدايا ومضمون هذه الهدايا، فكانت عفوية التصميم المشترك في المعاني أبلغ دليل على مشاعر كل طرف.
