قدمت ندوة دبي الثانية للنشاط البدني، التي نظمها مجلس دبي الرياضي أول من أمس، حلولاً عملية تشجع أفراد المجتمع على ممارسة النشاط البدني من خلال المحور الثاني للندوة الذي ورد تحت موضوع النشاط البدني رؤية تكاملية، وتم التطرق إليه من خلال 4 محاضرات تناوب على إلقائها مدير إدارة الحدائق العامة والزراعة في بلدية دبي أحمد عبد الكريم، واللواء محمد سعيد المري والباحث في جامعة أوكسفورد الدكتور نيك كافيل والمقدم الدكتور جاسم خليل.

وأكد أحمد كريم في المحاضرة التي ألقاها وجاءت تحت عنوان "البنية التحتية ودورها في تشجيع ممارسة النشاط البدني في دبي" على الدور الكبير الذي تلعبه الحدائق العامة في تحقيق الأهداف الرياضية والصحية للأفراد وفئات المجتمع من خلال توفيرها المباني والمنشآت والمرافق. كما تسهم في إقامة الفعاليات والأنشطة والمسابقات الترويجية التي تحقق الأهداف الاستراتيجية للجهات المسؤولة عن الرياضة والصحة وضمان تنميتها. وأضاف أحمد عبد الكريم أن الحدائق العامة تمثل المكان المناسب لممارسة مختلف الأنشطة البدنية .

 

أسس صحيحة

واستعرض اللواء محمد سعيد المري نائب مدير الإدارة العامة لخدمة المجتمع في شرطة دبي تجربة شرطة دبي الرياضية، وتحدث اللواء المري حول المرافق الرياضية والمنشآت في شرطة دبي ودورها في برمجة الأسس الصحيحة لمفهوم الدعم الرياضي في إطار الاهتمام بعنصر الرياضيين. كما تحدث حول تجربة شرطة دبي في برامج التربية الامنيه بالتعاون مع إدارة التدريب الدولي (تجربة كرة القدم للمدارس)، وبرامج التوعية الأمنية للمراحل السنية في أندية دبي والبرامج الأخرى، التي تقيمها إدارة الشؤون الرياضيه ومنها برامج مكافحة السمنة والبرامج الاخرى العديدة ، التي تأتي من خلال برنامج الشيخ محمد بن راشد للرياضة واللياقة البدنية معرجا على دورها في خلق وعي رياضي وثقافة رياضية بالمجتمع.

وأكد اللواء محمد المري خلال الندوة على أهمية مثل هذه الندوات الرياضية، التي تبحث في مضمون الرياضة المجتمعية وتعالج بدورها مشكلة الصحة واللياقة والنشاط البدني لدى مجتمع الامارات والمجتمعات بشكل عام، مؤكداً على ضرورة تفعيل هذا الدور والخروج بتوصيات تنفذ من خلال أجندات معينه تهدف الى خلق مجتمع رياضي يعى أهمية الرياضة في اطار الصحة المستدامة شاكراً الدكتور احمد سعد الشريف الامين العام لمجلس دبي الرياضي والقائمين على اقامة ندوة دبي الدوليه للنشاط البدني.

وتطرق الدكتور نيك كافيل إلى كيفية الحفاظ على الصحة من خلال النشاط البدني وقال إن مفهومه يختلف بين الأشخاص حيث يعتبره البعض نشاطاً ترفيهياً من خلال ممارستهم للرياضة عندما يكون لديهم وقت فراغ. بينما يمكن أن يكون هذا النشاط البدني عملاً روتينيًا مثل الحاجة إلى القيام بمهام يدوية عند القيام بجزء من العمل أو رعاية الأطفال.

فرص

وأكد كافيل ضرورة استغلال الفرص المتاحة لممارسة النشاط البدني حيث يمكن عدم استخدام السيارة في الوقت الذي بإمكاننا المشي أو ركوب الدراجة الهوائية ونتجنب الاستثمار في أجهزة توفير العمالة لاستبعاد الجهد البدني من اداء المهام.

وأضاف: يجب النظر إلى النشاط البدني على أنه نشاط أساسي للصحة وللرفاهية، واعتباره جزءاً مهماً من الحياة اليومية للأفراد في مجتمع صحي ومكون أساسي في أي سياسة وطنية تهدف إلى الاستثمار في الصحة العامة. وفي الوقت الراهن هناك أدلة دامغة على مدى الفوائد الصحية التي تتحقق من النشاط البدني، غير أننا مازلنا نرى في الكثير من المجتمعات انخفاضاً في مستويات النشاط وزيادة في سلوكيات الجلوس. وإن هذا السلوك سيؤدي إلى تراكم المشاكل الصحية في المستقبل ويتجلى ذلك من خلال انتشار السمنة وأمراض السكري في عدة مجتمعات.

 

دليل العمل

وأشار كافيل إلى أن قاعدة "دليل العمل" في المجالات التوعوية بأهمية ممارسة النشاط البدني ليست متقدمة كما هو الحال مع قضايا أخرى مثل التدخين. وقال إن هناك ما يكفي من الأدلة للبدء في صياغة استراتيجيات وخطط عمل لنهج منسق يصب في مصلحة تعزيز النشاط البدني. وتنسجم العديد من هذه الاستراتيجيات مع غيرها من أهداف السياسة العامة، لا سيما في الحد من انبعاث الكربون.

واستعرض الدكتور جاسم خليل مشاريع لجنة الرياضة للجميع في تطوير النشاط البدني، حيث أكد أن اللجنة عملت منذ 2005 على نشر الوعي بمفهوم الرياضة للجميع وتوسيع قاعدة الممارسين للنشاط البدني في دولة الإمارات ووضع البرامج والأنشطة الرياضية لجميع فئات المجتمع على اختلاف أعمارهم .

وأشار إلى أن اللجنة منذ إشهارها سعت جاهدة إلى دعم جهود الدولة والجهات المتخصصة في نشر الوعي الرياضي بين أفراد المجتمع، لحمايتهم من أمراض العصر المتعددة والتي باتت تهدد صحة الانسان. وتزيد من معاناته في الحياة العصرية التي أصبحت مليئة بالضغوطات المختلفة، وهو ما يجعلنا نبحث عن متنفس لمواجهة هذه المشاكل من خلال ممارسة النشاط البدني وإشباع حاجاتنا بالحركة والترويح عن النفس.

وفي الختام قام مجلس دبي الرياضي بتكريم جميع المحاضرين تقديراً على مساهمتهم في إنجاح فعاليات الندوة.

سبع توصيات تشجع على الممارسة

 

 

تم التوصل إلى سبع توصيات تهدف إلى التشجيع على ممارسة النشاط البدني، من خلال أوراق العمل المقدمة والمناقشات ونتائج الجلسات:

1 - -تطبيق منظومة استراتيجية متكاملة لتعزيز النشاط البدني تتضمن زيادة الاستثمار في الجانب التعليمي من خلال تعزيز البرامج والأنشطة المدرسية المتخصصة ومراعاة تطوير البنية التحتية وتخطيط المدينة وتصميم المباني لمراعاة سهولة التنقل لأماكن النشاط البدني، وكذلك التركيز على الدور الحيوي والمحوري لوسائل الإعلام، والتأكيد على الشراكات المجتمعية في بناء البرامج المتنوعة والجاذبة لكافة فئات المجتمع.

2 - التأكيد على أهمية برامج ممارسة النشاط البدني في المرحلة المقبلة على مستوى الدولة وإبراز دوره في المحافظة على الصحة والوقاية من الامراض والانعكاسات السلبية الناجمة عن أمراض الخمول والتي تمثل رابع الاسباب الرئيسية المؤدية الى الوفاة وفقاً لتقارير منظمة الصحة العالمية.

3 - متابعة اصدار سلسلة الكتيبات والأدلة التثقيفية التي تعنى بتشجيع ممارسة النشاط البدني لكافة فئات المجتمع مثل دليل النشاط البدني لكبار السن بهدف زيادة الوعي بأهمية الرياضة وايجاد مرجعية علمية تعزز أهمية ممارسة النشاط البدني لكافة أفراد المجتمع.

4 - التأكيد على إجراء حزمة من الدراسات والابحاث العلمية المساندة لتعزيز ثقافة ممارسة النشاط البدني كوسيلة للوقاية من الامراض، وكمنصة ثابتة لإطلاق الحلول التنفيذية اللازمة لها، بهدف تغيير نمط العيش الحالي لكافة أفراد المجتمع.

5 - العمل على تعزيز التعاون والتنسيق وبناء الشراكات مع المؤسسات الحكومية والخاصة لتنفيذ البرامج التي تركز على فئة الاطفال ووضع الاجراءات الوقائية لمنع انتشار السمنة.

6 - التنسيق مع كافة الجهات المحلية ذات العلاقة لبحث سبل وآليات استخدام المنشآت الرياضية المتوفرة في الإمارة مع الاعفاء من الرسوم المترتبة على استخدامها، ودراسة امكانية تنفيذ منشآت رياضية بسيطة تكون في متناول الجميع لخدمة تنفيذ برامج الأنشطة البدنية المجتمعية.

7 - حث المؤسسات والدوائر المحلية الحكومية والخاصة على إطلاق برامج للنشاط البدني وتنظيم أحداث انشطة رياضية للعاملين لديها، لما لها من آثار ايجابية على الفرد وعلى المجتمع تحت شعار (نبض دبي)