يضم اسطبل ليندساي بارك في استراليا سبعة خيول فائزة في سباقات الفئة الاولى باستراليا ومثل سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم حالة خاصة جدا في الفروسية وسباقات الخيل، التي تعتبر بالنسبة لسموه أسلوب حياة وساحة للعطاء ومصدرا متجددا للإثارة والتحديات. ومنذ أسس سموه تجربته واسطبلاته الخاصة بالسباقات في بريطانيا وأميركا في أوائل الثمانينات من القرن العشرين، قادته فراسته وحبه الجارف للتحديات إلى ابعد نقطة تمارس فيها سباقات الخيل على وجه المعمورة، وهي القارة الاسترالية التي لم تكن معزولة جغرافيا ومتوارية خلف البحار الكبرى فحسب، بل لا يعرف عنها سوى تصدير الماشية ومنتجات الألبان!

غير أن سموه كانت له نظرة أبعد من ذلك لبلاد الكنغارو تتجاوز الماشية والألبان لتصب في كأس ملبورن، الذي يعتبر أحد أهم وأصعب وأشهر ثلاثة سباقات على مستوى العالم. فالسباقات الكبرى هي التي تقود سموه إلى حيث يريد، لأنها المعيار الحقيقي لتطور السباقات في أي بلد بصرف النظر عن موقعه الجغرافي. وقد أيقن سموه أن بلدا ينظم سباقا للخيول بحجم ووزن وشهرة وصعوبة كأس ملبورن، لابد وأن تكون له تجربته الخاصة في هذا المجال، فكان القرار باستهداف القارة الاسترالية! ومن أجل الوقوف على بصمات سموه الخالدة في ذلك البلد، قام وفد اللجنة المنظمة لسباقات جائزة سموه برئاسة ميرزا الصايغ بزيارة إلى اسطبلات ليندساي بارك في ضواحي ملبورن، حيث يحتفظ سموه بنحو 35 خيلا تحت التدريب لدى المدرب ديفيد هايس.

 

«الطلق» .. طلقة البداية

ميرزا الذي يعتبر أحد الشهود القلائل على التجربة الثرة لسمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم في عالم سباقات الخيل استعاد لنا طرفا من تلك الذكريات المبكرة، فقال: كانت الساحة الاسترالية تستهوي سموه منذ البداية بسبب سباقاتها الكبرى، وأتذكر أن المدرب الراحل كولين هايس والد المدرب الحالي ديفيد الذي يتولى مقاليد الاسطبل، حل ضيفاً على سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم في بريطانيا لهذا الغرض، حيث أمر له سموه بستة خيول، من بينها «الطلق»، بعد أن حل ثالثا في الداربي الإيطالي ومدربه لم يكن يرغب فيه!

وبالفعل كان قراراً صائباً من سموه، وذهب «الطلق» وحقق الفوز بثلاثة سباقات في جروب 1 في استراليا، أبرزها كأس ملبورن الذي كان مبلغ طموح سموه، وكان الإنجاز الأكبر بالنسبة له، حتى إن رئيس الوزراء الاسترالي في ذلك الوقت اتصل بسموه مهنئاً بالإنجاز التاريخي كأول مالك عربي يكسب هذا السباق الكبير.

وبعد أن تقاعد كولين، آلت مقاليد الاسطبل إلى نجله ديفيد عام 1994، حيث واصل المسيرة الظافرة ذاتها وسجل انتصاراً جديداً لسمو الشيخ حمدان بن راشد بكأس ملبورن، لكن هذه المرة عن طريق «جين»، وذلك يجعل من سموه المالك العربي الوحيد الذي يكسب جائزة هذا السباق مرتين خلال ثماني سنوات فقط.

 

عرين للخيول النجوم

جيسون تمبرلي مدير السباقات باسطبلات ليندساي بارك رافق الوفد خلال الجولة الميدانية بالاسطبل الذي يضم أربع حظائر متوسطة لإيواء الخيول، وحلبتين للتدريب الداخلي، وحلبة كبيرة للمشي، وأخرى خاصة بالخيول التي تحتاج لرعاية خاصة، بالاضافة إلى ممشى كهربائي للخيول غير القادرة على أداء التمارين في ميادين التدريب. ويضم الاسطبل وحدة لتجهيز الأعلاف وإطعام الخيول، ووحدة لرعاية الحوافر والأحذية، ومخزن للأدوية، وآخر للمعدات، بجانب غرفة للخيالة. كما يستفيد الاسطبل من مسبح دائري كبير مشترك مع الاسطبلات المجاورة. وتزدان القاعة الرئيسية في مدخل الاسطبل بعشرات الصور التي تخلد الإنجازات الباهرة التي حققها الاسطبل منذ تأسيسه عام 1965، ولخيول سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم النصيب الأوفى من تلك الإنجازات. وبمعزل عن «الطلق» و«جين» اللذين سجل كل منها أربعة انتصارات في الفئة الأولى، فإن الاسطبل خرّج خمسة خيول أخرى مملوكة لسمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، حققت الفوز في الفئة الأولى مرة واحدة على الأقل، وتشمل: «ريعان» الذي كسب سباق بلو دايموند ستيكس عام 2008، «توقيت» الفائز بسباق كولفيلد كب وسباق متروبوليتان عام 2006، المهرة «رواية» التي كسبت سباق سير روبيرت كلارك ستيكس وسباق لتس ايلوب ستيكس عام 2006 أيضاً، «نديم» بطل سباق الفئة الأولى ماريباير نونغ بليت 2005، وسباق بلو دايموند ستيكس 2006، بالإضافة إلى «فرار» الذي كسب سباق كولفيدل كب عام