مع اعتماد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة ــ رئيس مجلس الوزراء ــ حاكم دبي استراتيجية الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة 2011 ــ 2013 من خلال 5 أهداف رئيسية، يأتي في مقدمتها نشر الثقافة الرياضية المجتمعية (الرياضة أسلوب حياة)، ومن ثم تأتي الأهداف الأخرى المتمثلة في تطوير القطاع الرياضي لتحقيق الإنجازات، وتنمية وتطوير القطاع الشبابي وفق احتياجات المجتمع، وتشجيع وتعزيز الاهتمام بذوي الإعاقة والرياضة النسائية وتوفير البيئة المناسبة لهم، وتنمية وتطوير الموارد المؤسسية وتحقيق الأداء المتميز كمعيار أساسي للنجاح.
لنتفق جميعا بأن الاستراتيجيات لم تعد اليوم حبرا على ورق، فجميع استراتيجيات المؤسسات الحكومية تخضع للمتابعة المستمرة من قبل مكتب رئاسة مجلس الوزراء، فيجب على جميع المؤسسات الرياضية المنضوية تحت لواء الهيئة البدء في ترجمة تطلعات القيادة السياسية في ميدان الرياضة والشباب، والسعي الجاد لتلبية احتياجات وطموحات المجتمع تجاه مستقبل العمل الرياضي والشبابي في الدولة.
إن المتمعن في استراتيجية الهيئة العامة الجديدة بعد انتهاء استراتيجية 2008- 2010 يجد التحول الكبير في عمل هيئة الشباب والرياضة، وذلك من خلال التوجه نحو نشر الثقافة الرياضية المجتمعية بعد تحليل دقيق للبيئة الداخلية والخارجية، دون إغفال جوانب مهمة في مجتمع الإمارات؛ كالنسب المرتفعة في السكري وضغط الدم والسمنة، ناهيك عن القناعة المتناهية بأن بروز المواهب لن يأتي إلا من خلال مجتمع رياضي صحي.
لذا يجب أن نتفق بأن هذا الهدف لن يتأتى إلا من خلال تضافر جهود جميع مؤسسات الدولة سواء الحكومية أو المحلية، وبمشاركة جميع أفراد المجتمع، فالمسؤولية اليوم أصبحت مشتركة.
إن الهدف من الرياضة المجتمعية هو أن يجد كل فرد فرصة لممارسة قدر من النشاط البدني لتنشيط جسمه وأجهزته الفيزيولوجية، لذا يجب توفير البيئة الملائمة لممارسة الرياضة، ولا تبقى حكرا على بعض الجنسيات في الدولة.
إن برامج الرياضة واللياقة البدنية المجتمعية تعد نموذجاً امثل لمفهوم الصحة العامة، وهو مقياس لتقدم حضاري على المستوى الرياضي في الدولة، وهذا يتطلب من جميع الاتحادات الرياضية والمؤسسات الحكومية والخاصة تصميم البرامج العلمية لتحقيق هدف استراتيجي مهم في الدولة (أفراد أصحاء)، ولا أن يقتصر ذلك على لجنة الرياضة للجميع، مع ضرورة تطوير سياسة عملها بطريقة تواكب التطلعات.
أقدر جميع المبادرات لبعض مؤسسات الدولة المختلفة في تنظيم برامج رياضية مجتمعية، ولكن من وجهة نظري المتواضعة أرى أنها مجرد مبادرات فردية خلال فترات زمنية متباعدة، وتفتقد للتنسيق ودراسة الأثر بطريقة علمية.
إن الموضوع اكبر بكثير من مجرد تحقيق انجازات رياضية، أو تطويق ميداليات مختلفة الألوان حول الأعناق، إن الموضوع متعلق بمصلحة بلد، فلنضع أيدينا ونرسم معاً واقعاً رياضياً جديداً.
همسة: سأمشي مع جميع الماشين، ولا ولن أقف بلا حراك لأراقب موكب العابرين (جبران خليل جبران ).