منحت أكاديمية لوريوس للرياضات العالمية اللبنانية مي الخليل مؤسسة مارثون بيروت جائزة لوريوس للرياضة من أجل الخير تكريماً لمساعيها الرامية للاستفادة من الرياضة في تحقيق المصالحة بين الأطراف المتنازعة في المدن التي مزقتها الحروب حول العالم، وتقديراً لتأسيسها ماراثون بيروت الذي لعب دوراً لافتاً في توحيد الصفوف بين الأطياف السياسية والدينية المتعددة في بلدها لبنان.

جاء ذلك خلال حفل توزيع جوائز لوريوس للرياضات العالمية، الحدث التكريمي الأبرز على الصعيد الرياضي الدولي والذي استضافه فندق قصر الإمارات بالعاصمة الإماراتية مساء أول من أمس، وحظي بحضور نخبة من أبرز كبار شخصيات المجتمع الإماراتي والمشاهير والنجوم العالميين في مجالي الرياضة والترفيه.

وأعربت مي الخليل عن سعادتها الكبيرة بحصولها على هذه الجائزة المرموقة، وقالت: «أود في البداية أن أشكر أعضاء لوريوس على هذا الحفل الرائع، وأخص بالشكر الجهات الراعية على دعمهم في إنجاح المساعي الطموحة للرياضيين».

وأضافت: «أشكر أيضا بلدي لبنان والشعب اللبناني الذي يؤمن بهذه المهمة. ففي عام ‬2003 كان لبنان قد خرج لتوه من الحرب الأهلية، وعقدت العزم على أن أشارك في عملية بناء البلد. أردت أن أقدم شيئا للمجتمع من خلال قوة الرياضة، واستمر الماراثون بالرغم من جميع النزاعات والصراعات والحروب والاغتيالات».وأشارت مي إلى استقطاب الماراثون لمزيد من العدائين عاماً بعد آخر، لافتة إلى أن دورته السابقة حظيت بمشاركة ‬30 ألف عداء وعداءة، وقالت: «يؤمن العداؤون بمدى تأثير الرياضة ويركضون من اجل إرساء الاستقرار ودعم المشاريع الخيرية وتحقيق السلام».

وتشكل مسيرة مي الخليل مصدر الهام لمن يؤمن بقوة الرياضة والدور الحيوي الذي تقوم به في أحداث التغييرات الاجتماعية المنشودة. ففي العام ‬2001 تعرضت مي لحادث سيارة أليم نقلت على اثره إلى المستشفى ولم تكن تعلم أن بإمكانها السير مجددا. وعندها خطر ببالها فكرة تأسيس ماراثون ينطلق من قلب العاصمة بيروت التي عانت الكثير.

وعندما استردت عافيتها وخرجت من المستشفى، بعد الخضوع لأكثر من ‬20 عملية جراحية، قامت مي بتأسيس أول سباق ماراثون في بيروت باعتبارها رئيسة اتحاد بيروت للماراثون. نجح السباق في استقطاب ‬6000 متنافس ومئات المتطوعين من مختلف الأعمار والخلفيات والمذاهب. وشهد الحدث منذ ذلك الحين نمواً استثنائياً وبدأ باستقطاب أكثر من ‬20,000 متنافس. وبالرغم من الظروف المليئة بالتحديات، استطاعت مي من خلال منهج متوازن عوّل على الرياضة ولم يقم وزناً للاختلافات السياسة في مد جسور التواصل بين الأطراف المتنازعة، الأمر الذي ساهم بصورة ايجابية في دعم وإنجاح الحدث. وشكل هذا السباق منعطفاً هاماً في تاريخ المصالحات السياسية في بيروت، وأكد على دور الروح الرياضية في تجاوز الخلافات السياسية في البلاد.