؟ بقطع راسك، احترم نفسك، أنت إنسان ما تفهم، أنا غلطان اكلم إنسان متخلف.. الخ، مصطلحات بدأت تتداول في وسائل الإعلام المرئي بصفة خاصة في السنوات الأخيرة، فمع تطور وسائل الإعلام وتقنياته بصورة مذهلة في العقد الأخير، إلا أن هذا التطور واكبه تراجع كبير في أسلوب الحوار لا سيما في البرامج التي تواكب البطولات والفعاليات الرياضية.
؟ وأصبحت القنوات الرياضية تتنافس لتقديم الصراعات، وصار تقييم نجاح البرنامج مرتبطا بقدرة مدير الحوار على إثارة المشاكل وتأجيج الخلافات بين المشاركين، متناسين في الوقت ذاته انعكاسات تلك على الشارع الرياضي والشعوب في مختلف الأقطار العربية.
؟ والأدهى والأمر تفاخر بعض المذيعين في الجلسات الخاصة وخلف الكواليس ببطولاتهم الفذة، فبعدما كانوا يقيمّون أعمالهم بعدد المشاهدين بناء على أهداف وتوصيات ومخرجات حلقات الحوار وانعكاساتها في الشارع الرياضي، أصبح الربط اليوم بين عدد المشاهدين المتعلق مباشرة بعلو الصوت والصراعات الدامية، والتي أخاف حقا أن تتحول يوما إلى صراعات دموية.
؟ إن من نطلق عليهم «الإعلاميين» أصبحوا يستخدمون الوسيلة الإعلامية المخصصة لهم في تصفية الحسابات الشخصية وإثارة التعصب والفتن.
وأستغرب من أشخاص غير مؤهلين، أكاديميا وإعلاميا وأسلوبا، ان يصبحوا بين ليلة وضحاها رقابنا معلقة بين أياديهم.
؟ أتذكر أياما جميلة في عصر الإعلام الهادف، حيث كانت الاستضافة لأشخاص يسعون للإفادة وإثراء البرامج وإكساب المشاهدين معلومات مفيدة، يحرص المشارك على أن يخرج بصورة حسنة ترضي نفسه والمشاهد بدرجة خاصة.
؟ ولكن هيهات ما بين اليوم والأمس، حيث تفاجأنا بشخصيات كنا نسمع عنها ونكن لها كل تقدير واحترام (وما زلنا) لا أدري ماذا حصل لها؟!
؟ أصبح معظمهم يحرصون على البقاء في القنوات الرياضية أكبر فترة ممكنة والسعي للحفاظ على عقودهم المالية ولو كان ذلك على حساب قيمهم ومبادئهم وشعور الآخرين.
؟ لا أقول الكل، ولكن أخبرني احد الأشخاص خلف الكواليس ووراء الكاميرا عن عضو في فريق التحليل والذي أصبح اليوم أحد الشخصيات الإعلامية البارزة بتفاخره بأنه تحرى وبحث عن ماضي أحد زملائه في الفريق وقال بالحرف الواحد «شوفوا كيف بقطعه اليوم».!!
؟ ليسمح لي زملائي الاعلاميين في هذا الطرح، فالهدف من ورائه ليس الإثارة فقط بقدر ما هو أننا كأفراد ورياضيين مرتبطين مع الاعلام سواء شئنا أم أبينا.
؟ واعترف بأن الإعلام يمثل اليوم السلطة الرابعة ولا أتصور العيش بدونها، ولكن علينا اليوم أن نراجع ذاتنا وأقصد هنا الذات الإعلامية والتي كفل القانون حريتها، لا سيما في أقطار الخليج العربي، فيجب أن تستثمر ذلك كله في تحقيق تطلعات حكوماتنا وشعوبنا، وألا يصبح الإعلام حجر عثرة بين الشعوب.
؟ وإذا البعض يرى بأنني مخطئ في الطرح وأنني متشائم بدرجة كبيرة، فيدعوا قلمي الصغير أصحاب البرامج الحوارية بالرجوع بذاكرتهم للبطولات الرياضية في السنوات الأخيرة ويراجعوا الخسائر، سواء على مستوى الأفراد أو الشعوب أو على الصعيدين الاجتماعي والسياسي.
؟ وهنا يكمن مربط الفرس، وحينها يمكننا الحكم بواقعية، فإن كنت مخطئا فلكم مني مليارات الأحرف من الأسف والندم الشديد، وإن كنت مصيبا فلا أريد منكم سوى الرجوع إلى الميثاق الإعلامي الذي نسمع عنه ولم نره البتة.
إن الإعلام موجه، نظرية نؤمن بها جميعا ولكن جميعنا كأفراد نؤيد التوجيه الإعلامي الجميل والهادف، ونعارض بشدة التوجيه السلبي المحرض والمؤجج للخلافات.
تابعت استوديو التحليل لإحدى القنوات الأجنبية رغبة مني في إجراء مقارنة سريعة في الأسلوب الحواري بينهم وبين قنواتنا العربية، فالبرغم من أهمية المباراة والتي جمعت أعرق الفرق الأوروبية والتي أرى أنها تفوق مرات ومرات بعض المباريات العربية، سواء في أهمية البطولة والمستوى والفرق نفسها، والعجيب أن فريق التحليل اتفق في معظم نقاط المباراة، بالرغم من التنافسية الشديدة بين الفريقين، وتعالت في بعض الأحيان الضحكات أكثر من الصراخ والتي كانت معدومة.
همسة: قيم أحد الكتاب إحدى القنوات الرياضية بأنها الأهدى والأعقل في بطولة آسيا، فانتابني الفضول للمتابعة، وللأمانة فقد كان الصراخ والتهجم والاستخفاف واضحا!
فهل كان ذلك بسبب عين زميلي الإعلامي الكبير، أم أنه الواقع الدفين الذي لا يمكن الفرار منه!!