دبي - أميرة السويدي
لم تكن الـ200 متر الأخيرة من سباق نهائيات سلسلة UTMB العالمية مجرد مسافة يقطعها العدّاء الإماراتي أحمد الجناحي، بل كانت تتويجاً لرحلة استمرت عامين من التدريب والتضحيات، انتهت بوصوله إلى خط النهاية حاملاً علم الإمارات، بعد إكمال سباق امتد لمسافة 174 كيلومتراً عبر فرنسا وإيطاليا وسويسرا قطعه خلال 37 ساعة و50 دقيقة.
وفي اللحظات الأخيرة من السباق، تلقى الجناحي مفاجأة لم تكن في حساباته؛ إذ كان يتوقع أن يجد أحد أصدقائه بانتظاره حاملاً علم الإمارات، لكنه فوجئ بحضور الشيخ عمر بن صقر القاسمي، رئيس دائرة الجمارك والموانئ في رأس الخيمة، الذي حضر خصيصاً لمشاركته فرحة الإنجاز ومساندته في المرحلة الأخيرة.
ولم يكتفِ الشيخ عمر بن صقر القاسمي بالانتظار عند خط النهاية، بل انضم إلى أحمد الجناحي في جزء من المرحلة الأخيرة، ورافقه في طريقه نحو النهاية، قبل أن يواصل العداء الإماراتي وحده آخر 200 متر حاملاً علم الإمارات.
وصف أحمد الجناحي شعوره بتلك اللحظات قائلاً: تلك اللحظة جعلتني أشعر بأن الحلم أصبح حقيقة، الإنجاز لم يكن بالنسبة لي شخصياً فقط، بل كان من أجل الإمارات.
جاءت اللحظات الأخيرة بعد رحلة شاقة واجه خلالها الجناحي العديد من التحديات، أبرزها آلام شديدة في المعدة والإرهاق وقلة النوم. وبعد 16 ساعة من الجري، واجه إحدى أصعب مراحل السباق أثناء صعوده من إيطاليا باتجاه سويسرا، حيث بدأ يشك في قدرته على الوصول إلى خط النهاية.
وفي تلك المرحلة، لجأ الجناحي للمرة الأولى خلال السباق إلى هاتفه، واتصل بمدربه أولي بروم، موضحاً إنه يعاني كثيراً، ليطلب منه المدرب الوصول إلى نقطة التحقق التالية وتناول الطعام ثم إعادة تقييم حالته. وبالفعل، تمكن الجناحي من الوصول إلى نقطة التحقق، وتناول الطعام، واستعاد جزءاً من طاقته، ليواصل السباق حتى النهاية.
ولم يكن التحدي بدنياً فقط، إذ أكمل الجناحي السباق من دون نوم، بعدما اعتمد خلال فترة الاستعداد على تدريبات ليلية في جبال رأس الخيمة خلال فصل الصيف، كان يبدأ بعضها عند الساعة 11 مساءً ويستمر حتى السادسة أو السابعة صباحاً، بهدف تدريب جسده على العمل تحت ظروف مشابهة للسباق.
ضم السباق 14 نقطة تحقق، لكل منها وقت محدد للوصول، ويجب على المتسابقين إكمال كامل المسافة خلال مدة لا تتجاوز 46 ساعة. ونجح الجناحي في إنهاء السباق قبل الحد الأقصى للوقت بـ8 ساعات و10 دقائق.
وكان الوصول إلى خط البداية بحد ذاته ثمرة عامين من الاستعداد، بعدما خاض الجناحي ثلاثة سباقات دولية رئيسية خلال عام 2025، قبل اختياره للمشاركة في سباق شامونيه إلى جانب نحو 3000 عداء.
ومع اقترابه من خط النهاية، حمل الجناحي علم الإمارات، وتحولت مشاركته إلى لحظة وطنية وإنسانية، خصوصاً مع حضور الشيخ عمر بن صقر القاسمي ومرافقته له في المرحلة الأخيرة.
وأوضح أحمد الجناحي، أن السباق لم يكن بالنسبة إليه مجرد منافسة رياضية، بل تجربة حمل فيها مسؤولية تمثيل بلاده، مؤكداً أن كل التعب والتضحيات التي سبقت السباق اكتسبت معنى مختلفاً عند عبور خط النهاية.
وبعد هذا الإنجاز، يستعد الجناحي للعودة إلى التدريب بعد فترة راحة مدتها 10 أيام بناءً على توصية مدربه، في حين حدد هدفه المقبل بالمشاركة في سباق لمسافة 150 كيلومتراً في جبال الحجر بسلطنة عُمان في 10 ديسمبر المقبل.
وهكذا، انتهت رحلة الـ174 كيلومتراً بصورة تختصر قصة الإنجاز؛ عدّاء إماراتي يحمل علم بلاده، ويمر بآخر 200 متر نحو خط النهاية، وسط دعم إماراتي جسّدته مشاركة الشيخ عمر بن صقر القاسمي في واحدة من أكثر لحظات السباق تأثيراً.
