أعلنت القيادة العامة لشرطة دبي، وبالتعاون مع الوكالة الوطنية لمكافحة المنشطات، ومجلس دبي الرياضي، عقد «ملتقى مكافحة المنشطات في الرياضة»، تحت شعار «نحمي الرياضة.. نحمي المجتمع» يوم 17 من الشهر الجاري، وذلك بهدف التوعية بمخاطر المنشطات الرياضية وانعكاساتها السلبية على اللاعبين والقطاع الرياضي.
جاء ذلك خلال مؤتمرٍ صحفي عقدته شرطة دبي في نادي الضباط، للتوعية بمخاطر المنشطات الرياضية، وذلك بالتزامن مع انطلاق الموسم الرياضي في دبي، وما يشهده من فعاليات وبطولات متنوعة واستقطاب متزايد للرياضيين والجمهور، وضمن جهودها الوقائية الرامية إلى تعزيز الوعي المجتمعي بالممارسات التي قد تهدد صحة وسلامة أفراد المجتمع، وترسيخ ثقافة الرياضة الآمنة والمسؤولة.
ترأس المؤتمر الصحفي المهندس عبدالله أحمد الشحي، الأمين العام للوكالة الوطنية لمكافحة المنشطات في دولة الإمارات العربية المتحدة، والعميد دكتور جاسم محمد حسن عبدالله، نائب مدير الإدارة العامة للتدريب، والمقدم سالم بن غليطة المهيري، عضو مجلس التكامل الرياضي في شرطة دبي، وعلي عمر البلوشي، مدير إدارة التطوير الرياضي في مجلس دبي الرياضي، بحضور عدد من الضباط والمسؤولين من الجهات المعنية، والسادة الإعلاميين.
مسؤولية مشتركة
ورحب الأمين العام للوكالة الوطنية لمكافحة المنشطات، بالسادة الحضور، معرباً عن سعادته بتنظيم ملتقى مكافحة المنشطات في الرياضة، الذي يأتي في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز النزاهة الرياضية، وترسيخ مبادئ المنافسة العادلة، وحماية صحة وسلامة الرياضيين، وذلك بالتعاون بين الوكالة الوطنية لمكافحة المنشطات، وشرطة دبي، ومجلس دبي الرياضي.
وأضاف: يأتي هذا الملتقى ليجسّد أهمية تكامل الجهود المؤسسية والوطنية في مواجهة ظاهرة المنشطات، باعتبارها من أبرز التحديات التي تواجه الرياضة الحديثة، لما لها من آثار صحية وقانونية وأخلاقية، فضلاً عن تأثيرها المباشر على قيم العدالة وتكافؤ الفرص في المنافسات الرياضية».
وأكد أن الملتقى من المقرر له أن يشهد مشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين والمسؤولين والباحثين من داخل دولة الإمارات وخارجها، إلى جانب ممثلين عن المؤسسات الرياضية والصحية والأمنية والأكاديمية، بهدف تبادل الخبرات والتجارب الدولية، ومناقشة أحدث المستجدات في مجال مكافحة المنشطات والوقاية منها، مشيراً إلى أن الملتقى سيتناول عدداً من المحاور المهمة، من أبرزها التطورات الحديثة في مجال مكافحة المنشطات، والوقاية والتوعية، وحماية الرياضيين، ودور المؤسسات الرياضية والأمنية والصحية، والتحديات المرتبطة بالمواد والمنشطات الحديثة، إلى جانب تعزيز التعاون الدولي وتبادل أفضل الممارسات والتجارب الناجحة.
وأضاف الأمين العام للوكالة «إن مكافحة المنشطات ليست مسؤولية جهة واحدة، وإنما هي مسؤولية مشتركة تتطلب تعاون جميع الأطراف، بدءاً من الرياضيين والأندية والاتحادات الرياضية، مروراً بالجهات الصحية والتعليمية والأمنية، وصولاً إلى المؤسسات الوطنية والدولية ذات الصلة. ومن هذا المنطلق، نتطلع إلى أن يشكل ملتقى مكافحة المنشطات في الرياضة منصة للحوار وتبادل المعرفة والخبرات، وأن يسهم في الخروج بتوصيات ومبادرات عملية تدعم الجهود الوطنية والدولية في مجال مكافحة المنشطات، وتعزز ثقافة الرياضة النظيفة والنزيهة».
ووجه شكره في ختام حديثه إلى شرطة دبي ومجلس دبي الرياضي على التعاون والدعم، وإلى جميع الشركاء والخبراء والمتخصصين المشاركين في هذا الحدث، مؤكداً أن توحيد الجهود والشراكات يمثل الطريق الأمثل نحو تحقيق الهدف المشترك، والمتمثل في رياضة نظيفة، ومنافسة عادلة، وأبطال يصنعون المجد بإنجازاتهم الحقيقية.
شركاء في الرسالة
بدوره، رحب العميد جاسم محمد حسن، بالسادة الحضور مؤكداً أنهم يجتمعون لهدف واحد، وهو تعزيز بيئة رياضية آمنة ونزيهة وخالية من المنشطات، وحماية الرياضيين وأفراد المجتمع من مخاطرها وتداعياتها. وأضاف «إن حماية الرياضيين، وبالأخص فئة الشباب والنشء، لا تمثل مسؤولية جهة واحدة، وإنما هي أمانة ومسؤولية مشتركة تتطلب تكامل الأدوار بين المؤسسات الشرطية والرياضية والجهات المختصة، إلى جانب الأسرة والمجتمع. ومن هذا المنطلق، نثمن في القيادة العامة لشرطة دبي تعاون شركائنا في الوكالة الوطنية لمكافحة المنشطات ومجلس دبي الرياضي، وجهودهم في دعم أهداف هذا الملتقى وإيصال رسالته التوعوية إلى مختلف الفئات المستهدفة».
كما أكد العميد على دور وسائل الإعلام، باعتبارهم شريكاً رئيسياً ضمن هذه الجهود، فالتوعية لا تحقق أهدافها إلا عندما تصل رسالتها إلى المجتمع، والإعلام يؤدي دوراً مهماً في نشر المعرفة الصحيحة، وتسليط الضوء على مخاطر المنشطات والممارسات غير السليمة، وتعزيز ثقافة الوقاية والمسؤولية بين الرياضيين والشباب وأسرهم. متمنياً للجميع التوفيق والنجاح، وأن تكون مخرجات الملتقى إضافة نوعية لجهود حماية الرياضيين والمجتمع ودعم القطاع الرياضي في إمارة دبي.
محاضرات وورش توعوية
من جانبه، أكد المقدم سالم بن غليطة، أن اهتمام القيادة العامة لشرطة دبي بالتوعية بمخاطر المنشطات الرياضية يأتي انطلاقاً من مسؤوليتها الوقائية والمجتمعية، وإيمانها بأن حماية المجتمع لا تقتصر على التعامل مع المخاطر بعد وقوعها، وإنما تبدأ باستباقها من خلال الوعي والمعرفة، وتعزيز قدرة أفراد المجتمع، ولا سيما الشباب والرياضيين، على اتخاذ القرارات السليمة والابتعاد عن الممارسات والمواد التي قد تعرض صحتهم وسلامتهم ومستقبلهم للخطر.
ونوه إلى حرص شرطة دبي على تعزيز دورها التوعوي في مكافحة المنشطات عبر مبادرات وبرامج تمتد على مدار العام، ومن ضمنها ورش ومحاضرات توعوية ونزول ميداني إلى المدارس والأندية الرياضية والصالات الرياضية بالتعاون مع الشركاء والمختصين، إلى جانب مبادرة «رياضي واعي»، الهادفة إلى تعزيز القيم المجتمعية والسلوكيات الإيجابية والصحة النفسية والبدنية لدى النشء والرياضيين الشباب في إمارة دبي، وترسيخ دور الرياضة باعتبارها بيئة إيجابية تسهم في بناء الشخصية المتوازنة، واستثمار طاقات الشباب، وذلك بالتعاون والتنسيق مع الشركاء الداخليين والخارجيين.
وأوضح أن التوعية تستهدف بصورة رئيسية الشباب والرياضيين، ولاعبي ولاعبات الأندية والمراكز الرياضية في إمارة دبي، بما يتيح الوصول إلى شريحة واسعة من المجتمع، وتقديم برامج ورسائل توعوية تتناسب مع احتياجاتهم.
تعزيز الوعي الوقائي
أكد علي عمر، مدير إدارة التطوير الرياضي في مجلس دبي الرياضي، أن التوعية بمخاطر المنشطات تمثل ركيزة أساسية في تطوير القطاع الرياضي وحماية الرياضيين وتعزيز نزاهة المنافسات، مثمناً جهود الشركاء في تعزيز الوعي بخطورة هذه الممارسات وانعكاساتها على صحة اللاعبين ومستقبلهم وعلى الوسط الرياضي بشكل عام.
وقال: نحرص في مجلس دبي الرياضي على ترسيخ مفهوم اللعب النظيف وبناء أجيال من الرياضيين الذين يدركون مسؤولياتهم داخل الملعب وخارجه، وهو ما يتطلب منظومة متكاملة تعزز الوعي الوقائي بين اللاعبين والأجهزة الطبية والفنية والإدارية، من خلال رفع جاهزيتها المعرفية ومتابعة الأنظمة والتحديثات المتعلقة بالمنشطات، بما يسهم في الوقاية من المخاطر وحماية الرياضيين».
وأضاف: أن المجلس يعمل على تنفيذ برامج توعوية موجهة للأندية والفرق الرياضية ولمختلف المراحل السنية، بما يضمن وصول المعرفة الصحيحة إلى اللاعبين والعاملين في القطاع الرياضي، مؤكداً أن استمرار التعاون والتكامل مع شرطة دبي والجهات المختصة يعزز الجهود الرامية إلى توفير بيئة رياضية آمنة ونزيهة ومستدامة، يكون فيها الوعي والوقاية أساسين لحماية الرياضي وتحقيق الإنجاز".
أجندة المُلتقى
ويُناقش الملتقى ضمن أجندته ثلاثة محاور رئيسية، تتناول أضرار المنشطات وانعكاساتها على القطاع الرياضي، والمكملات الغذائية وآليات التعامل الآمن معها، إلى جانب استعراض قصص وتجارب واقعية تسلط الضوء على الأضرار والآثار المترتبة على سوء استخدام المنشطات، بما يعزز الوعي لدى الرياضيين والعاملين في القطاع الرياضي بالمخاطر المرتبطة بالممارسات غير السليمة.
ويُقام على هامش الملتقى معرض توعوي متخصص بالمكملات الغذائية، يشكل جانباً تطبيقياً مكملاً للمحاور المطروحة، ويهدف إلى تعزيز المعرفة بالمكملات الغذائية ورفع مستوى الوعي بأهمية التعامل المسؤول معها، إلى جانب التأكيد على أهمية الرجوع إلى المختصين وعدم الاعتماد على المعلومات أو التوصيات غير الموثوقة عند اختيار المكملات.


