ليبرون جيمس.. خسارة قاسية تفتح باب التكهنات


لا يزال مستقبل ليبرون جيمس يثير كثيراً من الجدل داخل أروقة دوري السلة الأمريكي للمحترفين، بعدما فتح النجم المخضرم باب التكهنات حول إمكانية اعتزاله أو مواصلة رحلته التاريخية لموسم إضافي مع لوس أنجلوس ليكرز، في وقت تستعد فيه إدارة النادي لحسم واحدة من أكثر الملفات حساسية قبل انطلاق الموسم الجديد.


وأنهى ليكرز موسمه بخسارة قاسية أمام أوكلاهوما سيتي ثاندر في السلسلة، لكن الإقصاء لم يحدث حالة من الذعر داخل النادي، خصوصاً بعد الظروف التي أحاطت بالفريق، أبرزها غياب لوكا دونتشيتش عن جزء من الأدوار الإقصائية، إلى جانب افتقاد أوستن ريفز في بعض الفترات، ورغم ذلك نجح الفريق في تجاوز هيوستن روكتس بالدور الأول قبل السقوط أمام حامل اللقب والمرشح الأبرز للاحتفاظ بالبطولة.


وحقق ليكرز للموسم الثاني توالياً أكثر من 50 انتصاراً، بعدما أنهى الموسم بسجل بلغ 53 فوزاً مقابل 29 خسارة، وهو أفضل رقم للفريق منذ عام 2020، ما عزز قناعة الإدارة بضرورة بناء مشروع أكثر قوة حول النجم السلوفيني دونتشيتش، الذي ينظر إليه باعتباره حجر الأساس للمستقبل.


وترى صحيفة «آس» أن ليكرز يملك مساحة مالية كبيرة في سقف الرواتب تقدر بـ48.1 مليون دولار، وهي ثاني أعلى مساحة متاحة في الدوري خلف شيكاغو بولز صاحب الـ54.4 مليون دولار، بينما يقترب بروكلين نتس من الرقم ذاته بـ47.7 مليون دولار، وتسعى الإدارة بقيادة روب بيلينكا إلى استغلال هذه المساحة، لمعالجة أبرز نقاط الضعف، وعلى رأسها تعزيز القوة تحت السلة، في ظل عدم اقتناع كامل بقدرات دي أندريه أيتون، وتذبذب مستوى جاكسون هايز، إضافة إلى الحاجة لزيادة عمق دكة البدلاء.


وفي خضم هذه التحركات يبقى ملف ليبرون جيمس الأكثر تعقيداً، خصوصاً أن اللاعب بات حراً بعد اقتراب نهاية عقده، مع امتلاكه كامل الحرية لتحديد مستقبله، سواء بالاستمرار أو الاعتزال، وخلال المؤتمر الصحفي عقب الخروج من الأدوار الإقصائية، رفض ليبرون حسم موقفه، قائلاً: «لا أعرف ما يخبئه المستقبل، وسأحتاج بعض الوقت لأرتاح مع عائلتي، وأعيد ترتيب أفكاري قبل اتخاذ القرار النهائي».


ورغم بلوغه سن 41 عاماً لا يزال «الملك» يقدم أرقاماً استثنائية، بعدما بلغ متوسطه هذا الموسم 20.9 نقطة، و6.1 متابعات، و7.2 تمريرات حاسمة، مع نسبة نجاح تجاوزت 50 % في التصويب، كما تألق في الأدوار الإقصائية بمعدل 23.2 نقطة، و6.7 متابعات و7.3 تمريرات حاسمة في المباراة الواحدة.


وتشير المعطيات إلى أن ليبرون قادر بدنياً وفنياً على الاستمرار لموسمين إضافيين على الأقل، وهو ما ألمح إليه وكيله ريتش بول، في وقت يسعى فيه النجم المخضرم للوصول إلى موسمه الخامس والعشرين في الدوري، في إنجاز تاريخي غير مسبوق، ولكن الأزمة الحقيقية تكمن في الجانب المالي، إذ يرغب ليكرز في الإبقاء على ليبرون دون منحه الحد الأقصى للأجور، من أجل الحفاظ على مرونة مالية تسمح ببناء فريق منافس حول دونتشيتش، وفي المقابل لا يبدو ليبرون مستعداً للتضحية الكبيرة مالياً، رغم وجود أحاديث عن إمكانية التوصل إلى حل وسط يرضي الطرفين.


وتبقى عودة ليبرون إلى كليفلاند كافالييرز خياراً مطروحاً نظرياً، لكنه يبدو بعيداً في الوقت الحالي، خصوصاً مع استقرار عائلته الكامل في لوس أنجلوس، حيث يقيم منذ 8 سنوات، وهي أطول فترة قضاها مع فريق واحد خلال مسيرته، كما ترتبط أعماله التجارية وحياة أبنائه، بروني وبرايس وزوري، بشكل وثيق بالمدينة.


وفي المقابل تبدو فكرة الانتقال إلى فرق أخرى، مثل غولدن ستايت واريورز، مستبعدة بشكل كبير، ما يجعل خيارات ليبرون تنحصر بين الاستمرار مع ليكرز، أو العودة العاطفية إلى كليفلاند، أو إعلان الاعتزال وإنهاء واحدة من أعظم المسيرات في تاريخ الرياضة.
ويبقى السؤال الذي يشغل جماهير كرة السلة حول العالم: هل يواصل ليبرون جيمس كتابة التاريخ لموسم جديد، أم أن الستار يقترب من السقوط على أسطورة لن تتكرر؟