«أولمبياد المنشطات» يشعل جدلاً رياضياً في لاس فيغاس


دافع عدد من الرياضيين المشاركين في النسخة الأولى من «الألعاب المحسنة» عن الحدث الرياضي المثير للجدل، مؤكدين أنهم يخوضون المنافسات بأمان وشفافية كاملة، مقابل مكافآت مالية وصفوها بأنها «تغير الحياة»، في وقت يرون فيه أن الرياضات التقليدية أخفقت لسنوات في توفير عوائد عادلة للنجوم.


وتنطلق المنافسات الأحد، في منتجع وورلد لاس فيغاس، وسط جدل واسع حول البطولة التي يصفها منتقدوها بـ«أولمبياد المنشطات»، بينما يعتبرها منظموها لحظة تاريخية في عالم الرياضة.


وتسمح الألعاب المحسنة للرياضيين باستخدام المنشطات تحت إشراف طبي مباشر، وهو ما دفع الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات إلى إدانة الحدث واعتباره مفهوماً خطيراً وغير مسؤول، كما أعلنت هيئات رياضية عدة، بينها الاتحاد الدولي للألعاب المائية والاتحاد البريطاني للألعاب المائية، رفضها للبطولة وابتعادها عنها.


ورغم الانتقادات، تمسك الرياضيون المشاركون بالدفاع عن موقفهم، مؤكدين أنهم لا يقومون بأي أمر غير نزيه، وقالت العداءة الأمريكية شانيا كولينز، خلال مؤتمر إعلامي: «هناك الكثير من ردود الفعل السلبية والإدانات، خاصة في ما يتعلق بنزاهة اللعب النظيف، لكن ما نقوم به مختلف تماماً، ونحن صريحون وواضحون وشفافون منذ البداية، وعلى الناس أن يدركوا ما يحدث فعلاً في عالم الرياضة».


وأضافت: «نحن نعترف باستخدام مواد لتحسين الأداء، فكيف يتم التشكيك في نزاهتنا بينما نكشف كل شيء بصراحة، في وقت يدعي فيه آخرون أنهم نظيفون وهم ليسوا كذلك؟»، وأوضحت كولينز أنها اتخذت قرار المشاركة بعدما شعرت لسنوات بعدم العدالة في ألعاب القوى، مؤكدة أنها كانت تنافس رياضيات تعلم جيداً أنهن لا يلتزمن بالنزاهة.


وقالت: «كنت أبذل كل ما أملك من جهد، وأغير أدوات التدريب والبيئات وشركاء التدريب لأصل إلى أفضل مستوى، لكنني كنت أعلم أن بعض من أتنافس معهن لسن نظيفات».


وأكدت أن الأزمة المالية في الرياضة الاحترافية كانت عاملاً حاسماً في قرارها، خاصة مع تخصيص جائزة مالية تصل إلى مليون دولار لمن يحطم رقماً قياسياً عالمياً، وهو مبلغ يفوق ما يجنيه كثير من الرياضيين الأولمبيين طوال مسيرتهم.


وأضافت: «رياضتنا لا توفر أجوراً أو تعويضات جيدة، وعندما جاء مشروع الألعاب المحسنة، وجدت أن فكرتي الشفافية والمقابل المالي الجيد كانتا من الأسباب التي دفعتني للعودة والمشاركة».


ومن جانبه، كشف السباح البريطاني بن براود، أحد أبرز المشاركين في البطولة، أن العامل المالي كان الدافع الرئيس وراء انضمامه، بعدما أمضى 10 سنوات في نهائيات سباق 50 متر فراشة ببطولات العالم دون تحسن ملموس في الجوائز المالية أو الدعم.


وقال براود بصراحة: «الأمر يتعلق بالمال، وليس لدي شيء لأثبته، وهذه نقطة انطلاق جديدة بالنسبة لي خلال السنوات الثلاث المقبلة».


كما أقر العداء الأمريكي فريد كيرلي، النجم السابق لمنتخب الولايات المتحدة، بأن المخاوف المالية كانت سبباً رئيساً وراء مشاركته، وقال: «أعرف رياضياً فاز بفضية أولمبية، وبعدها بفترة قصيرة تم إنهاء عقده، والآن لدي راتب أساسي ورعاية طبية، ولم أعد قلقاً بشأن الدخل، يمكنني فقط التركيز على تقديم أفضل ما لدي».


وفي المقابل، يشارك السباح الأمريكي هانتر أرمسترونغ، بطل أولمبياد باريس 2024 في سباق التتابع المتنوع 4×100 متر، دون استخدام أي مواد لتحسين الأداء، حفاظاً على فرصه في تمثيل الولايات المتحدة في أولمبياد لوس أنجلوس 2028.


وأكد أرمسترونغ أنه لا يعتبر مشاركته احتجاجاً ضد الاتحادات الرياضية، قائلاً: «لدي علاقات جيدة مع الاتحاد الدولي والاتحاد الأمريكي للسباحة، ولم أشارك من أجل إثارة الجدل، بل للاستفادة من فرصة مهمة لمستقبلي ومستقبل عائلتي».


وأثارت البطولة مخاوف واسعة بشأن تأثيرها المحتمل على الرياضيين صغار السن، وهو ما دفع أرمسترونغ للتحذير من أي استخدام غير آمن للمنشطات، قائلاً: «هذا الأمر يقلقني، ولا أريد رؤية أي ممارسات خطيرة، خصوصاً بين الرياضيين الصغار».


كما أكد براود أنه لا ينصح الشباب بالسير في هذا الطريق، مضيفاً: «أنا في الـ31 من عمري، وخضت مسيرة طويلة في السباحة، وأرى الآن فرصة مالية كبيرة لي ولعائلتي في وقت كنت أفكر فيه بالاعتزال».


في المقابل، اتخذت كولينز موقفاً مختلفاً، معتبرة أن الاستخدام الطبي المنظم وتحت الإشراف قد لا يكون خطيراً، مشيرة إلى أن الألعاب المحسنة تعتمد على فحوص دقيقة تشمل القلب والدماغ والرنين المغناطيسي قبل السماح باستخدام أي مواد.


وعن مسألة الأرقام القياسية، شدد المشاركون على أن الإنجازات التي قد تتحقق في لاس فيغاس لن تعامل باعتبارها أرقاماً قياسية رسمية ضمن الرياضة التقليدية، وقالت كولينز: «لا أعتقد أن هذه الأرقام ستكون المعيار الجديد، لكنها ستظهر ما يمكن أن يفعله الجسم البشري إذا تم إدخال المنشطات إلى الرياضة».


واتفق براود مع هذا الطرح، مؤكداً أن «الأرقام المحسنة» ستكون فئة منفصلة تماماً عن الأرقام القياسية التقليدية، مضيفاً: «هذه مجرد الخطوة الأولى نحو استكشاف أقصى حدود الإمكانات البشرية».


أما أرمسترونغ، فوصف البطولة بأنها «عرض ترفيهي أكثر من كونها تجربة علمية»، قائلاً: «الرياضة في النهاية ترفيه، وأنا أحب تقديم العروض ورسم البسمة على وجوه الناس، وأعتقد أن الألعاب المحسنة تريد بث روح جديدة في عالم الرياضة».