الرياضة في الإمارات.. رؤية وطن ونشاط وصحة مجتمع

لم تعد الرياضة في الإمارات مجرد هواية أو نشاط بدني عابر، بل تحولت إلى ركيزة أساسية في جودة الحياة واستثمار وطني في صحة الإنسان، إذ تقود الدولة اليوم حراكاً استثنائياً يسعى لتحويل المجتمع الإماراتي إلى واحد من أكثر مجتمعات العالم نشاطاً وحيوية، لتحقيق هدف طموح، هو أن يمارس 71% من السكان الرياضة بانتظام بحلول عام 2031.


وتنطلق هذه الجهود من الاستراتيجية الوطنية للرياضة 2031، التي حققت مرحلتها الأولى نسبة إنجاز تجاوزت 95% منتصف عام 2024، لتبدأ مع عامي 2025 و2026 تنفيذ المرحلة الثانية التي تشمل 7 مشاريع استراتيجية كبرى، فيما تعمل الدولة حالياً على دمج الرياضة في النظام التعليمي وتطوير المسح الوطني للرياضة، لضمان دقة البيانات وتوجيه المبادرات نحو الفئات الأقل نشاطاً.


الأرقام مؤشرات الطموح

لا تكتمل صورة هذا التحول إلا بالنظر إلى الإحصاءات التي تعكس حجم المنجز على أرض الواقع، فالإمارات التي انطلقت من نسبة ممارسة بلغت 43% قبل سنوات قليلة نجحت من خلال خطط مدروسة ومحفزة في تسجيل قفزات كبيرة، نمو بنسبة 33% في عدد المشاركين بالفعاليات الرياضية في عام 2025، ليصل الإجمالي إلى أكثر من 481 ألف مشارك، ووفقاً للمسوحات الميدانية شهدت بعض المناطق قفزة في معدلات النشاط البدني من 37% إلى 53%، وبإطلاق أكثر من 17 مبادرة استراتيجية تحت مظلة رؤية 2031 تستهدف استقطاب مئات الآلاف من مختلف الفئات العمرية والجنسيات عبر أكثر من 400 فعالية سنوية.


1000

وسجلت إمارة دبي هدفاً طموحاً لزيادة عدد الممارسين الدائمين إلى 2.6 مليون شخص بحلول عام 2033، مع تركيز كبير في عام 2026 على زيادة الفعاليات والبطولات لتتجاوز 1000 فعالية. وأشارت تقارير لياقة بدنية عام 2025 إلى أن 51% من السكان في الإمارات زادوا من إنفاقهم الشخصي على أنشطة اللياقة البدنية، ما يعكس تحولاً كبيراً في الوعي المجتمعي.
الرياضة للجميع


ويكمن سر النجاح الإماراتي في مبدأ الشمولية، فمن خلال سياسات مثل الرياضة للجميع أزالت الدولة الحواجز أمام كافة فئات المجتمع، فتصدر كبار المواطنين المشهد في مبادرات مثل تلك التي أطلقها مجلس الإمارات للتنمية المتوازنة «خطوات وذكريات» بمصفوت، بينما يتمتع أصحاب الهمم بمرافق رياضية دامجة تضمن لهم حق المنافسة والنشاط، ليحول هذا التوجه الحدائق العامة والمجمعات السكنية إلى أندية مفتوحة عبر برامج مثل «أكتيف باركس»، التي تنقل الرياضة من الصالات المغلقة إلى قلب الأحياء.


بنية تحتية
ولم يقتصر الجهد على المبادرات فقط، بل واكبه تطوير عمراني مذهل، فالتخطيط الحديث للمدن في الإمارات، مثل خطة دبي الرياضية 2033، يضع المسارات الرياضية وملاعب الأحياء أولوية في كل مجمع سكني جديد، هذا الربط الذكي بين المكان والنشاط البدني جعل ممارسة الرياضة خياراً سهلاً ومتاحاً للجميع، ما أدى إلى ارتفاع ملحوظ في أعداد المشاركين بالفعاليات المجتمعية بنسب تجاوزت 33% في الأعوام الأخيرة.


أكثر صحة
إن سعي الإمارات للوصول إلى نسبة 71% ليس مجرد رقم إحصائي، بل هو التزام ببناء أجيال تتمتع بالصحة النفسية والبدنية، وتعزيز روح العائلة التي تجمع مختلف الثقافات تحت راية النشاط الرياضي. ومع كل مضمار مشي يُفتتح، وكل فعالية مجتمعية تُنظم، تقترب الإمارات أكثر من أن تصبح عاصمة عالمية لجودة الحياة والرياضة المستدامة.