باندا الذهب «براءة مزيفة» في الأولمبياد الشتوية


في كل مرة تنتهي فيها رقصة على الجليد، وتتجه الكاميرات إلى زاوية الاحتفال والبكاء، تلمع الدموع وتظهر دمية محشوة، والمشهد يبدو بريئاً، عاطفياً، أقرب إلى طقس أولمبي لطيف في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية. لكن الحقيقة أقل شاعرية بكثير.



عندما رفع الكازاخستاني ميخائيل شايدوروف دمية باندا عالياً بعد تتويجه بذهبية منافسات الفردي للرجال، بدت الصورة وكأنها لقطة من فيلم رياضي ملهم، فالجمهور يصفق، والدموع تلمع، والباندا تبتسم بلا حراك، ولكن خلف تلك الابتسامة القطنية تكمن مناديل ورقية.


والحقيقة التي كشفتها بطلة أولمبية البطلة الأمريكية السابقة ماريا بيل، وضعت حداً للأساطير الرومانسية حول أن الدمى المحشوة ليست مجرد تمائم حظ، بل علب مناديل متنكرة.


وتقول بيل: «هي دمية محشوة بها فتحة في الأعلى، وبداخلها علبة مناديل، لأننا نحتاج دائماً إلى مناديل عندما نكون على الجليد، فالجو بارد جداً، والدورانات سريعة، والأنوف لا ترحم».


وأشارت صحيفة «ديلي ميل»، إلى أنه بين درجات حرارة تتراوح بين 4 و10 درجات مئوية قرب الجليد، ومع القفزات والدورانات العنيفة، يصبح سيلان الأنف جزءاً غير مرئي من الأداء الفني، وهنا تتحول الباندا والدببة والقطط القطنية إلى أدوات إنقاذ، إذ تمسح الدموع، وتتعامل مع ما لا تلتقطه الكاميرات.


ولكن القصة لا تتوقف عند المناديل، ففي نسخة هذا العام من الألعاب الأولمبية الشتوية، بدأ اتجاه جديد يطفو على السطح، وتحويل حتى علب المناديل إلى مساحة إعلانية، بظهور شعارات رعاة بهدوء في زاوية الشاشة، على حافظات المشروبات، وحتى على تلك الدمى اللطيفة.


ومنذ أولمبياد باريس 2024، حيث حضرت علامات فاخرة بقوة في المشهد الافتتاحي، بدا أن الباب فتح أمام الرعاة للاقتراب أكثر من اللحظات العاطفية للرياضيين، والسؤال الآن.. هل تبقى زاوية الاحتفال والبكاء مساحة نقية للمشاعر أم تصبح منصة دعائية بلمسة قطنية؟


وفي النهاية، ستبقى الدمى المحشوة جزءاً من الصورة، وسنراها تعانق الفائزين، وترافق الخاسرين، وتمتص الدموع والعرق والمخاط بصمت، وقد لا تكون القصة براقة كما تخيلنا، لكنها تذكير آخر بأن خلف الجمال المتقن للتزلج الفني تفاصيل إنسانية صغيرة، وواقعية جداً.