محرز وماني.. صراع أفريقي بمذاق إنجليزي

قبل أسابيع قليلة ، أنهى كل من الجزائري رياض محرز والسنغالي ساديو ماني الموسم الماضي مع ناديه بإنجاز حقيقي وبصمة رائعة ليفرض اللاعبان نفسيهما ضمن أبرز المرشحين للتألق في بطولة كأس الأمم الأفريقية (كان 2019) المقامة حاليا في مصر.

ورغم الترشيحات القوية التي ذهبت في بداية البطولة لصالح اللاعب المصري محمد صلاح، الفائز بجائزة أفضل لاعب أفريقي في العامين الماضيين، وزميل ماني في ليفربول الإنجليزي نظرا لإقامة البطولة على أرض مصر ، جاء خروج صلاح ومنتخب مصر من الدور الثاني (دور الستة عشر) للبطولة ليمهد الطريق أمام منافسة ثنائية قوية بين محرز وماني.

ونجح اللاعبان بالفعل في الاختبار وقاد كل منهما فريقه إلى المباراة النهائية لتكون المواجهة بينهما غدا الجمعة أحد أهم عناصر الاهتمام العالمي بالنهائي الأفريقي على استاد القاهرة الدولي.

وتحفل صفوف الفريقين بالعديد من النجوم المميزين في مختلف المراكز ، ولكن محرز وماني يفرضان نفسيهما بقوة في صدارة نجوم المباراة النهائية غدا حيث يتصدر كل منهما قائمة هدافي فريقه في النسخة الحالية حتى الآن برصيد ثلاثة أهداف كما يتمتع كل منهما بخبرة رائعة في كأس الأمم الأفريقية التي يخوضها كل منهما للمرة الثالثة في مسيرته الكروية إضافة

إلى الخبرة الهائلة التي نالها كل منهما من الاحتراف في الدوري الإنجليزي.

وتشهد مباراة الغد المواجهة الثانية بين الفريقين في النسخة الحالية حيث فاز المنتخب الجزائري على نظيره السنغالي 1 / صفر في الجولة الثانية من مباريات المجموعة الثالثة بالدور الأول للبطولة الحالية.

وكانت مباراة الفريقين في الدور الأول شهدت عودة ماني إلى صفوف المنتخب السنغالي بعد انتهاء إيقافه في المباراة الأولى للفريق في البطولة.

ولكن ماني فشل في ترك بصمة كبيرة في تلك المباراة التي قاد فيها محرز فريقه للفوز الثمين.

ورغم هذا ، لعب ماني مثل محرز دورا بارزا في بلوغ فريقه المباراة النهائية وتساوى معه في رصيد الأهداف الذي قد يرتفع لأي منهما أو لكليهما خلال مباراة الغد.

وفي ظل الموسم الرائع الذي قدمه ماني مع ليفربول والذي احتل فيه المركز الثاني بالدوري الإنجليزي بفارق نقطة واحدة خلف مانشستر سيتي إضافة للفوز بلقب دوري الأبطال الأوروبي ، يحتاج ماني إلى الفوز بمباراة الغد ليضمن منطقيا الفوز بلقب أفضل لاعب أفريقي هذا العام بعدما كانت معظم التوقعات تشير إلى أنه سيجد منافسة قوية على هذا اللقب مع المصري محمد صلاح.

وإذا نجح ماني في الفوز ، سيكون تفوق بهذا على مواطنه الحاج ضيوف الذي فشل مع الجيل الذهبي للكرة السنغالية في مطلع القرن الحالي في الفوز باللقب الأفريقي حيث خسر النهائي في 2002 بمالي أمام نظيره الكاميروني بركلات الترجيح.

وفي المقابل ، يتطلع محرز ، الذي ساهم في فوز مانشستر سيتي بالثلاثية (الدوري وكأس إنجلترا وكأس رابطة المحترفين بإنجلترا) ، إلى الفوز بلقب كأس الأمم ليؤكد نجاحه بعد موسم شاق وينافس بقوة على جائزة أفضل لاعب أفريقي هذا العام.

وقبل بداية فعاليات البطولة الحالية ، طالب جمال بلماضي المدير الفني للمنتخب الجزائري بإبعاد الضغوط عنه حتى يلعب بكل إمكاناته مع الخضر.

ومنح بلماضي شارة القيادة لمحرز ، في خطوة اعتبرها كثيرون أنها دفعة معنوية من المدرب للاعب الذي كان يأمل في ظهور جيد مع مانشستر سيتي في أول موسم له مع الفريق لكن أداءه كان أقل مما كان عليه في فريقه السابق ليستر سيتي والذي قاده للفوز بلقب الدوري الإنجليزي في 2016 في واحدة من كبرى المفاجآت في تاريخ اللعبة وفاز محرز وقتها بلقب

أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي كما فاز بلقب أفضل لاعب أفريقي لعام 2016 .

وأعطى بلماضي الحرية لمحرز دون تقييده بأي مركز في الملعب ودون إلزامه بالأدوار الدفاعية ، وهو ما ظهر في لقاء كينيا.

ودافع بلماضي عن محرز قائلا إن اللاعب لا يشعر بأنه نجم الفريق الأول ولا يجيد تقمص هذا الدور موضحا أن اعتباره كذلك قد يؤثر على أدائه.

وأضاف : "محرز يعتبر نفسه لاعبا عاديا في الفريق مثل بقية زملائه. إنه لاعب يرفض النجومية ويريد أن يساعد منتخب بلاده. أتمنى من الجميع أن يتعامل معه بهذا الطريقة".

وكان محرز عند حسن ظن بلماضي حيث قدم في النسخة الحالية أداء أفضل كثيرا مما قدمه في النسختين الماضيتين من البطولة الأفريقية في 2015 بغينيا الاستوائية و2017 بالجابون.

وفي 2015 ، سجل محرز هدفا واحدا في أربع مباريات خاضها مع الفريق في أول مشاركة له بالبطولات الأفريقية وودع البطولة مع الفريق من دور الثمانية.

وفي 2017 ، سجل هدفين في مرمى منتخب زيمبابوي لكنه ودع البطولة مع المنتخب الجزائري من الدور الأول دون أن يحقق الفريق أي فوز.

وعلى مدار مشاركتين سابقتين أيضا في البطولة ، لم يقدم ماني ما يتناسب مع إمكانياته العالية حيث خاض مباراتين مع الفريق في نسخة 2015 وودع البطولة من الدور الأول كما سجل هدفين في نسخة 2017 لكنه ودع البطولة من دور الثمانية بالهزيمة أمام المنتخب الكاميروني بركلات الترجيح علما بأن ماني هو من أهدر ركلة الترجيح الحاسمة ليمهد الطريق أمام

أسود الكاميرون التي توجت باللقب في نهاية البطولة.

والآن، يخوض كلا اللاعبين محاولته الثالثة في البطولة الأفريقية ولم يعد أمام كل منهما سوى خطوة واحدة ليتوج هذه المشاركة الناجحة بلقب طال انتظاره.

وكان ماني فجر مفاجأة أثارت جدلا هائلا في وقت سابق حيث قال إن الفوز مع منتخب بلاده بلقب هذه البطولة أهم لديه من اللقب الذي أحرزه مع ليفربول في دوري الأبطال خلال الموسم الماضي وإنه كان يتمنى لو استبدل اللقب الأوروبي بهذا اللقب الأفريقي.

ورغم الطابع الثأري الذي تتسم به مباراة الغد بالنسبة للمنتخب السنغالي بقيادة ماني ، تصب معظم الترشيحات في صالح المنتخب الجزائري بقيادة محرز حيث كان الفريق الجزائري هو الأفضل من منافسه السنغالي في البطولة الحالية على مستوى الهجوم، بينما يتفوق المنتخب السنغالي نسبيا على مستوى الدفاعي، حيث تلقت شباكه هدفا وحيدا خلال ست مباريات.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات