نجح المنتخب الإسباني في خطف بطاقة التأهل لنهائي بطولة الأمم الأوروبية 2012 بعدما أقصى منافسه البرتغالي بالفوز عليه 4/2 بركلات الترجيح من نقطة الجزاء، وكان الوقتان الأصلي والإضافي قد انتهيا سلبيين دون أفضلية لأحد المنتخبين الكبيرين.
وابتسمت ركلات الحظ الترجيحية للقديس إيكر كاسياس الذي رد ركلة جواو موتينيو وتكفلت العارضة برد أخرى لمدافع جلطة سراي التركي برونو ألفيش، بينما سجل لرفاق رونالدو كل من مدافع الريال بيبي ومهاجم مانيونايتد ناني، ولم يسعد الحظ رونالدو بالتسديد لأنه كان بانتظار ركلة الحسم التي لم تأت.
وأحرز كل من الرباعي إنييستا، بيكيه، راموس (بطريقة رائعة مقلداً ركلة الإيطالي بيرلو في مرمى الحارس الإنجليزي جو هارت) ثم تكفل سيسك فابريغاس نجم برشلونة بتسجيل ركلة الحسم وأضاع تشافي ألونسو الركلة الأولى.
المباراة على المستوى الفني لم ترتق إلى المستوى المطلوب رغم ما يملكه المنتخبان من ترسانة النجوم، وإن كانت تكتيكية رائعة وأشبه بلقاءات الشطرنج، فكل منافس يعرف نقاط قوة وضعف منافسه فلم يترك له فرصة نقل كرة تشكل خطورة على مرماه.
أيضاً كان العملاق المدريدي الريال هو الحاضر الأكبر في اللقاء بمشاركة سبعة لاعبين في المنتخبين، وظني (وقد أكون مخطئاً) أن ثلاثي ريال في المنتخب البرتغالي كان لهم دور مهم في توعية مدربهم وزملائهم بالطريقة المثلى لمواجهة قوة منافسهم.
بقي أن نقول إن الفريقين تقاسما السيطرة (النظرية) على أحداث اللقاء، فالنصف الأول من شوط البداية كان إسبانياً خالصاً ومعه الوقتان الإضافيان، وبقية أوقات اللقاء كانت برتغالية صرفة.
الشوط الأول
كالعادة بدأ المدير الفني للمنتخب الإسباني ديل بوسكي اللقاء بتغيير رأس الحربة ويبدو أنه المركز الذي يقض مضجعه، ويرى البعض أنه اختار أسوأ الخيارات وهو نيجريدو ليس لأنه سيء وإنما لوجود من هو أفضل منه، فيما عدا المهاجم لم يتغير تشكيل الإسبان الذي حفظه الجميع، بوجود كاسياس في المرمى أمامه راموس، بيكيه، أربيلوا، ألبا، ألونسو، بوسكيتس، تشافي، أنييستا، سيلفا، نيجريدو.
أما منافسه البرتغالي بينتو فخاض اللقاء بخط دفاع مكون من بيريرا، بيبي، ألفيش، كوينتراو، ميريليش، فيلوسو وموتينيو في الوسط، ألميدا، ناني ورونالدو ثلاثي هجومي، وخلفهم الحارس باتريسيو.
الحذر الدفاعي خاصة البرتغالي في البداية حرم المنافس من تشكيل خطورة على المرمى مع إغلاق الأطراف وبذل ثلاثي الوسط جهداً خارقاً حتى انهار اثنان منهم بدنياً وقام المدرب بتبديلهما في الأمتار الأخيرة من اللقاء، وكان أول تهديد على المرمى البرتغالي عندما قاد الثنائي سيلفا وإنييستا هجمة اخترقا بها الدفاع وتهيأت الكرة أمام أربيلوا على حدود المنطقة الذي سدد كرة قوية فوق العارضة في الدقيقة 10.
انحصر اللعب في المنتصف ودانت السيطرة للإسبان بالبداية غير أنها لم تشكل خطورة، وانتظرنا حتى الدقيقة 29 عندما مرر تشافي إلى رفيقه أنييستا الذي سدد كرة علت العارضة بقليل، رد عيله رونالدو بعدها بدقيقتين بتصويبة يسارية صاروخية لامست القائم الايسر لزميله في الريال كاسياس.
هدأت مجريات الشوط في الوقت المتبقي دون خطورة على المرميين.
الشوط الثاني
لم ينتظر ديل بوسكي كثيراً بعد بداية الشوط الثاني وتدخل مخرجاً المهاجم البعيد عن اللقاء نيجريدو والدفع بفابريجاس، ثم عاد وأخرج ديفيد سيلفا وأقحم نافاس بغية اختراق الطرف الأيسر للبرتغال الذي شغله كونتيراو بكفاءة عالية، كذلك لزيادة سرعة فريقه الذي بدا عاجزاً عن اختراق دفاعات منافسه لتألق الثلاثي ميريليش، فيلوسو موتينيو.
رغم تدخلات بوسكي مالت الأفضلية لمنافسه وكاد رونالدو في أكثر من مناسبة أن يقطع بطاقة التأهل من فم زملاء الأمس وفرض نفسه في ثلاث مناسبات خلال الشوط الثاني الذي مالت الكفة فيه للبرتغال.
المناسبة الأولى كانت بالدقيقة 73 بعدما تعرض رونالدو لإعاقة من زميله بالريال راموس خارج منطقة الجزاء ووضح القلق على وجه كاسياس غير أن تسديدة الدون علت العارضة بقليل.
الثانية عند الدقيقة 84 مخالفة أخرى نفذها رونالدو وتنفس عشاق إسبانيا الصعداء لأنها علت العارضة بسنتيمترات قليلة.
الدقيقة الأخيرة من اللقاء كادت أن تنهي على آمال الإسبان بمرتدة برتغالية انطلق بها ميريليش وأهدى كرة رائعة لرونالدو الذي سدد بيسراه من داخل منطقة الجزاء لكن كرته عانقت مدرجات الملعب بدلاً من شباك كاسياس.
الشوطان الإضافيان
المجهود الخرافي الذي بذله البرتغاليون نال منهم وأجرى المدرب البرتغالي تغييرين في منتصف الملعب أعطيا السيطرة الكلية للإسبان وفتحا المساحات أمام أنييستا ورفاقه فظهر المنتخب الإسباني في صورة أفضل حالاً من حيث السيطرة والخطورة على المرمى.
وأضاع الموسيقار فرصة إنهاء اللقاء بعدما أهدر فرصة محققة من توغل رائع للظهير خوردي ألبا الذي أرسل عرضية مثالية قابلها المنطلق من الخلف وغير المراقب انييستا مباشرة بيد أن كرته اصطدمت ببراعة الحارس البرتغالي باتريسيو الذي حولها ركنية، وعاد راموس وأطلق صاروخاً من مخالفة خارج المنطقة كادت أن تلامس عارضة باتريسيو، في الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع للشوط الإضافي الأول.
لم يختلف الشوط الإضافي الثاني عن سابقة فظلت السيطرة الإسبانية على اللقاء وكاد أن ينهي اللقاء في مناسبتين دون الذهاب لركلات الترجيح.
الأولى من تسديدة البديل خيسوس نافاس الذي توغل من الناحية اليمنى وسدد كرة قوية ردها الحارس وأمنها بيبي لزميله مرة أخرى في الدقيقة 111.
والمحاولة الأخيرة كانت من نصيب البديل بيدرو الذي تلقى تمريرة فابريجاس وانفرد من نصف الملعب غير أن كوينتراو تدخل في الوقت المناسب وشتت الكرة، ليرتضي الفريقان بضربات الحظ حكماً بينهما.
ضربات الترجيح:
وفي ضربات الترجيح رد كلا الحارسين ضربة واحدة ورد القائم أخرى للبرتغال ليقطع الإسبان تذكرة الـتأهل للنهائي الثالث على التوالي للبطولتين الكبريين على مستوى العالم وينتظرون واحداً من الالمان أو الطليان في لقائهما المرتقب مساء اليوم.

