تخوض المانيا نصف نهائي كأس اوروبا 2012 لكرة القدم امام ايطاليا اليوم في وارسو بأبهى حلة بعد فوزها في اربع مباريات على التوالي من النهائيات المقامة في بولندا واوكرانيا، لكنها تدرك جيدا انها لم تذق طعم الفوز امام خصمتها في جميع المباريات الإقصائية ضمن البطولات الكبرى.


نادرا ما يملك أحد المنتخبات رصيدا إيجابيا أمام العملاق الالماني بطل العالم واوروبا ثلاث مرات، أكان عالميا ام اوروبيا، لكن ايطاليا بطلة العالم 4 مرات واوروبا مرة واحدة فازت 14 مرة على "ناسيونال مانشافت" مقابل 7 خسارات و9 تعادلات، بيد ان المواجهات في البطولات الكبرى صبت في مصلحة "سكوادرا اتزورا"، إذ تعادلت اربع مرات في دور المجموعات وخسرت ثلاث مرات في المباريات الاقصائية.


لكن هذه المرة قد تكون الصورة مختلفة، وعلى غرار ما قام به الاسبان في ربع النهائي عندما واجهوا فرنسا وحققوا فوزهم الاول عليها، يبدو لاعبو المدرب يواكيم لوف مع الهداف ماريو غوميز وصانع الالعاب مسعود اوزيل جاهزين اكثر من اي وقت مضى لإيقاف هذه السلسلة، بعد تألقهم في الدور الاول وفوزهم بثلاث مباريات على البرتغال 1-صفر وهولندا 2-1 والدنمارك 2-1 ثم اجهازهم على اليونان في ربع النهائي 4-2.

نزعة هجومية

في المقابل، تبدو صورة ايطاليا مختلفة عن السمعة الدفاعية التي زرعتها على طول السنين، فخاضت مباراة قوية امام اسبانيا حاملة اللقب 1-1 في الدور الاول، ثم تعادلت مع كرواتيا 1-1 قبل ان تفوز على ايرلندا 2-صفر وتحسم المواجهة مع انجلترا في ربع النهائي بركلات الترجيح 4-2 بعد تعادلهما بدون اهداف.

يقول ميروسلاف كلوزه المهاجم المخضرم الذي قد ينهي مسيرته مع لاتسيو الايطالي: "يمكن للطليان القدوم. لقد تدربنا جيدا ونحن في غاية الجهوزية".

وتابع مهاجم بايرن ميونيخ السابق: "سيطر الطليان على الكرة وضغطوا على الانجليز في منطقتهم. لن يحصل ذلك بالطبع معنا. نملك استراتيجية اخرى ونعرف نقاط ضعفهم".

ورفض الالمان الذين تركوا مقرهم في غدانسك صباح امس باتجاه العاصمة البولندية وارسو، الغوص في المواجهات السابقة مع ايطاليا، وخصوصا الاخيرة التي لا تزال عالقة في حلقهم عندما سقطوا على ارضهم في نصف نهائي مونديال 2006 بهدفين دون رد في الوقت الاضافي.


شهادة كلينزمان


مدرب المانيا يواكيم لوف الذي كان مساعدا ليورغن كلينزمان عام 2006 قبل ان يقود البلاد الى نهائي كأس اوروبا 2008 ونصف نهائي مونديال 2010 قال: "هذا الفريق مختلف عن 2006. حصلت عدة تغييرات، في الكرة الايطالية لا سيما في المنتخب الوطني. يملكون الكثير من نقاط القوة، والقدرة على خوض المباريات الكبرى وهذا ما ظهر حتى الآن".

وتحدث لوف عن قدرة الطليان على التغيير في خططهم: "تحضرنا لحالتين، الاولى 3-5-2 والثانية 4-4-2 فهم أقوياء كثيرا في الخطتين، وأفضل من الباقين. ينتقلون من حالة الى اخرى بدون ان تتأثر طريقة لعبهم".

ثقة كلوزه


لكن كلوزه يعتبر ان "كل شخص يدرك مهمته، أكان مهاجما، لاعب وسط او ظهيرا... لا اعتقد انه يمكنهم مفاجأتنا".


ويشدد لوف انه "ينبغي فرض ايقاعنا على الطليان.. المهم ان نأخذ المبادرة ونجبر الطليان على الرجوع الى الوراء بطريقة لعبنا".


ولم يعط لوف أهمية ليومين راحة إضافيين نالهما فريقه: "لقد لعبوا 120 دقيقة لكنهم حصلوا على اربعة ايام راحة، وهذا كاف لاستعادة اللياقة".

لعنة الإصابات


في الطرف الايطالي، يبدو المدرب تشيزاري برانديلي امام مهمة صعبة لبناء دفاعه في ظل الاصابات التي تعرض لها ايغنازيو اباتي ودانييلي دي روسي وذلك بعد غياب قلب الدفاع جورجيو كييليني عن المباراة الاخيرة ضد انجلترا.


طبيب المنتخب انريكو كاستيلاتشي قال: "أباتي يعاني من اوجاع عضلية في فخذه اليسرى، ودي روسي من آلام في اعصاب ساقه اليسرى".


وأصيب اباتي في مباراة انجلترا وحل بدلا منه كريستيان ماجيو في بداية الوقت الاضافي قبل ان ينال الاخير بطاقة صفراء ستحرمه من خوض مباراة المانيا، ولعب انطونيو نوتشيرينو بدلاً من دي روسي.


غياب الظهير الأيمن


وفي ظل غياب اي ظهير ايمن، قد يعمد برانديلي الى الدفع بأندريا بارزاغلي او ليوناردو بونوتشي ليقع في مشكلة اخرى وهي سد النقص في مركز قلب الدفاع، ما دفع البعض للحديث عن الزج بانجليو اوغبونا الذي خاض الموسم الماضي مع تورينو في الدرجة الثانية.

وأضاف طبيب المنتخب: "سنقوم بكل شيء لغاية الدقيقة الاخيرة، كي يكونوا في متناول برانديلي".


وعلى رغم هذه المحنة في خط الدفاع الذي تميز به الطليان تاريخيا، إلا أن الايجابية تخيم على المعسكر الايطالي، فقال اندريا بيرلو ابرز نجوم الدورة حتى الآن: "ألمانيا خائفة منا، نظرا أيضا للخسارات السابقة".


وتابع اللاعب الذي بنى مجده مع ميلان قبل ان ينتقل الموسم الماضي الى يوفنتوس ويحرز معه لقب الدوري المحلي: "درسنا جميع مباريات المانيا على الفيديو، وندرك انه يمكننا القيام بذلك"، وعن مسعود اوزيل الذي يوازيه اهمية في المنتخب الالماني قال: "يسهل اللعب وهو بطل كبير.. لكن ايطاليا لا تخشى اي شيء، هي قوية في جميع المراكز مثلهم. ستكون مباراة جميلة في نصف النهائي".


الدرس الروسي


وعن يومي الراحة الاضافيين لألمانيا قال بيرلو (33 عاما): "هذا كثير. يجب ان تكون الامور متوازنة ربما من خلال اطالة عمر الدورة اكثر".

وشدد بيرلو ان هذه الدورة تأتي في نهاية مسيرته الكروية، وأن الخسارة امام روسيا صفر-3 وديا قبل بداية الدورة "أعادتنا الى ارض الواقع".

وعن انجازاته الشخصية وامكانية احرازه الكرة الذهبية، قال بيرلو: "طالما هناك ميسي وكريستيانو رونالدو سيكون من شبه المستحيل فهما يسجلان بين 70 و80 هدفا في الموسم".

ويريد بيرلو، الممون الرئيس لانطونيو كاسانو وماريو بالوتيلي بالكرات، اضافة انجاز جديد في مسيرته الملونة بالالقاب، الى جانب الحارس القائد جانلويجي بوفون ودانييلي دي روسي بإحراز لقب كأس العالم (2006) ثم كأس اوروبا، على غرار الالمانيين يورغن كليزنمان وتوماس هاسلر (1990 و1996).