كشفت حقائق يورو 2012 أن نتيجة المباراة الأولى في البطولات الكبري لا تعني شيئاً، فالأهم هو عدم الخسارة، لأنه يبث روحاً جديدة في معسكر أي منتخب يطمح إلى بلوغ ربع النهائي، فالنتيجة هي مواصلة الثقة بالنفس في حسابات التأهل التى كانت في غاية التعقيد، حيث أدخلت البطولة مبكراً فيما يطلق عليه حسبة برما في المباراة الثالثة.
لا يمكننا أن نغفل حقيقة واضحة للفرق التى تمتلك الطموح في إحراز هدفها في إحراز البطولة، إلا أنها كانت تمني الجماهير بتقديم أداء هادئ دون توتر ذهني يتسبب فيها الاستنزاف البدني من موسم طويل مرهق للاعبين، ما يؤثر في تقديم كرة جذابة وحديثة بما تمتلك من لاعبين ذوي مهارات تقنية عالية في التعامل مع ضغوط البطولة التى يتدرج فيها الأداء من مباراة إلى أخرى حتى الوصول إلى النهائي، كمفهوم فني في إعداد الفريق للبطولة، أو من خلال الثبات على مردود بدني مؤثر في الاحتفاظ بإيقاع منظم لكل المباريات التى يخوضها الفريق.
•المجموعة الثالثة
لعبت كراواتيا دوراً مهماً في صراع هذه المجموعة بالرغم من وجود إيرلندا التى تعاني من عقدة النقص في البطولات الكبيرة، واللعب أمام منتخبات لديها تاريخ في هذه النوعية من المناسبات، لدرجة أن الكثير من المراقبين اعتبروها بوابة العبور للمنتخبات في نسبة الأهداف التي تحرزها الفرق الثلاث المترشحة للتأهل، الفعالية التى أظهرتها كرواتيا أمام إيطاليا ، خصوصاً الكفاءة التكتيكية للاعبيها في تغيير طريقة لعبهم بين شوط وآخر، وبالتالي كان على إسبانيا أن تتحضر لها بكثير من الاهتمام في كيفية السيطرة على المباراة، وهذا ما حدث في المباراة الثالثة التى خدم فيها فوز إسبانيا، المنتخب الإيطالي في التأهل بعد فوزها على إيرلندا.
عقلانية الطليان
قبل مباراتها الثالثة ضد إيرلندا كانت إيطاليا متخوفة من تكرار مؤامرة الإسكندنافية في يورو 2004 بين السويد والدانمارك، لكن الشعار الذي رفعه ويطبقه الاتحاد الأوروبي في قيمه هو الاحترام لكل أوجه المنافسة، إيطاليا من الناحية المنطلق لم تكن واضحة من أجل الفوز باللقب الأوروبي (وهذا ما أشرنا إليه في تحليلنا الفني في البيان الرياضي)، و لكن إيطاليا تعرف دائماً كيف تحقق المفاجأة، المنظومة التكتيكية التى لعبتها إيطاليا في مبارياتها الثلاث كانت كفاءة لاعبيها تصنع الفارق لأنهم يدركون أن دخولهم الملعب هو لهدف واضح ألا هو الفوز، فعندما يعاني الفريق خلال المباراة يظهر التماسك الذهني القوي حتى لا يفقدوا مكتسابتهم خلال المباراة.
فلسفة إسبانيا
إسبانيا تلتزم بحكمة ديل بوسكي التى تقول إنه لا يجب العبث بتركيبة ناجحة، و فلسفة إسبانيا تعتمد على التمرير، وأن أحد أهداف تشكيلة ديل بوسكي في كل مباراة هي منح الفريق المزيد من الأمان علي صعيد الاستحواذ على الكرة، المتابع لتشكيلة إسبانيا في يورو 2012، بالرغم من انتقادات المحللين بعدم وجود رأس حربة ثابت أو مهاجم صريح، أن ديل بوسكي يعتمد على العناصر التى تمتلك خبرة البطولات الكبرى.
وهذا يعني أن إسبانيا لم تغير هويتها التكتيكية منذ 4 سنوات، واللاعبون يساندون قرار مدربهم فيما يقرره بما هو الأفضل لفريقيم طالما أنهم يحققون ما ينبغي تحقيقه في ظل طريقتهم في الأداء الذي يعتمدون عليه في البطولتين اللتين أحرزوها يورو 2008 وكأس العالم 2010.
المجموعة الرابعة
يمكن القول عن فرق هذه المجموعة فنياً بأن جميعها تبحث عن الذات، السويد أرادت أن تقدم فلسفة التقدم إلى الأمام بتكتيك هجومي، إلا أنها لم تستطع التفوق على أوكرانيا المستضيفة بالرغم من تقدمها، ثم على إنجلترا لم تحافظ علي فوزها مرتين، وفي المباراة الثالثة استطاعت التغلب على فرنسا، إلا أن هذا الفوز لم يسعفها في التأهل، أوكرانيا اكتفت بالفوز على السويد في المباراة الافتتاحية بالرغم من قناعة الكثيريين بأنه كان بإمكانهم بلوغ طموح أكبر من الاستضافة فقط.
إنجلترا تكسب التحدي
إنجلترا كانت أمام تحدٍ كبير، خصوصاً بعد استقالة كابيللو من تدريب المنتخب، إلا أن روي هدجسون استطاع أن يخلق الذهنية اللازمة للفوز من خلال ثقافة المجهود الذي يميز الكرة الإنجليزية، بالرغم من حاجة الفريق إلى وقت لبناء تلك الذهنية نحو الفوز، خصوصاً أمام فرق تضع إنجلترا تحت الضغط، التنظيم الهجومي في الثلث الأخير من الملعب يعاني من مشكلة اللمسة الأخيرة.
إلا أنها في مبارياتها الثلاث استطاعت إنجلترا أن تعود في مباراتها أمام فرنسا، ثم السويد بعد التعادل مرتين قبل أن تحقق الفوز، في النهاية استطاعت الفوز على أوكرانيا، إنجلترا من خلال نسبة استحواذها على الكرة في مباراتيها أمام فرنسا ثم أوكرانيا يؤكد أنهم استلهموا فلسفة تشيلسي في فوزه بالبطولة الأوروبية.
تدرج فرنسي
أما فرنسا فقد منحت توازن المجموعة الفرصة لها للتأهل إلى الدور الثاني بسياسة خطوة بخطوة، حيث إن الفرنسيين لم يبالغوا في تطالعاتهم وأنهم ذاهبون إلى كأس أوروبا لفعل أي شىء، بذلك أبعدوا ضغوط المنافسة عن الفريق.
بالرغم من وجودها حسب ظروف كل المباراة على حدة، فرنسا أمام إنجلترا كانت الأفضل بكل المقاييس، إلا أنها اكتفت بالتعادل لفلسفة التواضع التى تنتهجها واكتفائها بالتعادل، أمام أوكرانيا فقد كانت بداية الحلم الفوز الأول لتفتح الأبواب للصعود، ثم العودة إلى المنافسة على الألقاب، أما السويد فقد فازت عليها بنتيجة غير متوقعة، إلا أنها ستواجه صعوبات في الدور المقبل.
استنتاجات فنية
- كرست مسألة المزج بين عاملي الخبرة والشباب في تشكيلة الأغلبية العظمى من المنتخبات، لأنها تفكر بالمستقبل، رغم سعيها إلى تحقيق نتيجة ممكنة في البطولات التي تشارك فيها، لأن مدربي المنتخبات المشاركة لجؤوا إلى اللاعبين الشبان في تفعيل تشكيلاتهم.
- تمتلك إسبانيا أعلى نسبة استحواذ على الكرة بين الفرق المتأهلة، وخلقت ثاني أكبر عدد من المحاولات الهجومية بعد فرنسا، إلا أنها الأولى في المحاولات المباشرة نحو المرمي بنجاح، بذلك هي الأفضل تهديفياً بفارق تهديفي 5 أهداف، وهي الأعلى بين الفرق المتأهلة.
- التشيك، ألمانيا، فرنسا هي الأفضل إحصائياً بعد إسبانيا المرشح الأول للفوز بالبطولة، إلا أن الفرق الأقل استحواذاً كانت أفضل في المردود البدني والتركيز في إنهاء الهجمات بفاعلية تهديفية (انظر الجدول الإحصائي السابق).
