قدم المنتخبان الايطالي ونظيره الإسباني لوحة فنية رائعة انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، في افتتاح منافسات المجموعة الثالثة بأمم أوروبا بولندا وأوكرانيا 2012، أحرز المنتخب الايطالي أولاً عن طريق البديل انطونيو دي ناتالي في الدقيقة الحادية والستين، وتعادل لإسبانيا سيسك فابريجاس بعدها بثلاث دقائق.
حفلت المواجهة بالندية والحماس من كلا الفريقين ولم يبخل أي لاعب بجهده، فخرجت لوحة فنية بديعة كانت تستحق أن تكون مباراة نهائية.
الغريب في المباراة أنها كرست العقدة الايطالية للكرة الإسبانية (إذا ما اتفقنا أن هناك عقد في الكرة) فيعود آخر فوز لمنتخب الغضب الأحمر على نظيره الإيطالي في مباراة رسمية إلى العام 1920 في الاولمبياد، إذا ما علمنا أن الفوز الذي تحقق لإسبانيا بضربات الترجيح في العام 2008 يحتسب تعادلاً.
اعتمد المدير الفني للمنتخب الإيطالي برانديلي على طريقة 3-5-2 بالدفع بمهاجمين هما كاسانو، وبالوتيللي ومن خلفهما خمسة لاعبين أملاً في امتلاك خط المنتصف الذي يعلم جيدا انه أقوى خطوط منافسه فلعب ماجيو، موتا، بيرلو، وجياكيريني وماركيزيو خلف مهاجميه .
بينما بدأ المدرب الاسباني ديل بوسكي بطريقة أشبه بالطريقة الكتالونية، فلم يستعن بمهاجم صريح وهو ما ظهر عدم جدواه خاصة بعد نزول المهاجم الصريح فيرناندو توريس مهاجم تشلسي الانجليزي الذي لاحت له أكثر من فرصة فشل من التسجيل منها، فاعتمد على فابريجاس في الهجوم من العمق بينما لعب دافيد سيلفا في الجهة اليمنى وتكفل الموسيقار انييستا بالجهة اليسرى.
الشوط الأول
انطلق اللقاء سريعاً حماسياً ولم يكن غريباً على منتخب ايطاليا التنظيم الدفاعي الجيد، إنما كان الملفت القوة الهجومية المؤثرة للنجم الكبير اندريه بيرلو ومن أمامه بالوتيللي وكاسانو وعلى الأجناب موتا وماجيو.
أول ملمح للخطورة كان من تسديدة الموهوب دافيد سيلفا عند الدقيقة التاسعة، ثم مرتدة سريعة تصل إلى سيلفا مجدداً داخل المنطقة لكنه سدد ضعيفة بين يدي خبير الحراس بوفون د 11.
بعد مرور الدقائق الأولى شارك الطليان في المحاولات الهجومية وكان اندريه بيرلو قريباً من افتتاح التسجيل إثر مخالفة من خارج المنطقة كان لها القديس ايكر كاسياس بالمرصاد وأبعدها بصعوبة بالغة.
تسارعت وتيرة اللقاء من الفريقين وتبادلا الهجمات فتوغل كاسانو من الجهة اليسرى وسدد كرة قوية مرت بجوار القائم الأيمن،
وحمل الموسيقار اندرياس انييستا مشعل الهجمات الاسبانية في الوقت المتبقي من الشوط، الذي حاول أكثر من مرة فتوغل وسدد في الجدار الدفاعي ثم أطلق قذيفة سيطر عليها بوفون بثقة كبيرة د 29.
رد عليه كاسانو سريعا بتسديدة أعادها بصعوبة كاسياس إلى رفاقه 34.
مالت الكفة قليلا نحو رفاق الحارس بوفون بفضل تحركات كاسانو الواعية وتمريرات بيرلو القاتلة، وجاءت الدقيقة 36 لتشهد أجمل لعبة في اللقاء بعدما توغل كاسانو من الجهة اليسرى وأرسل عرضية متقنة قابلها ماركيزيو طائرة سيطرة عليها كاسياس بثبات.
شهدت الدقائق المتبقية قمة الإثارة بعدما تسلم انييستا كرة في العمق ولعبها لوب من فوق الحارس لكن كرته علت العارضة بقليل، ثم تألق غير عادي لايكر كاسياس في إنقاذ مرماه من هدف محقق بعد عرضية كاسانو على رأس تياجو موتا تعملق كاسياس في التصدي لها بمهارة يحسد عليها.
الشوط الثاني
إذا كانت الأفضلية النسبية في الشوط الأول لصالح الطليان فإن بداية لاحقه كانت اسبانية خالصة بعد مفاجأة الأداء الايطالي، فسيطر الإسبان على مجريات الأمور ببداية الشوط الثاني.
كعادته ظهر جان لويجي بوفون سداً منيعاً أمام الهجمات الاسبانية فتصدى لتصويبة فابريجاس القوية وحولها إلى ركنية بعد انقضاء خمس دقائق على بداية الشوط.
ثم عاد بوفون وحول تسديدة الموسيقار انييستا بأطراف أصابعه إلى ركنية بعدما بعدما مر بسهولة وانفرد من الجهة اليسرى.
في الدقيقة 53 فشل المهاجم المشاغب بالوتيللي في استغلال هفوة سيرجيو راموس بعدما خطف منه الكرة وانفرد بالمرمى لكنه تباطأ فيها بشكل مستفز حتى عاد راموس نفسه وأنقذ هدفا محققا،
ويبدو أن المدرب الايطالي أراد معاقبة النجم الأسمر فقام بتغييره مباشرة ودفع بالهداف انطونيو دي ناتالي الذي لم يخيب ظن مدربه، فمن أول كرة تسلم تمريرة ولا أروع من زميله بيرلو وانفرد بكاسياس ثم ركن الكرة بثقة على يمينه محرزا هدف التقدم.
لم يفرح الطليان سوى ثلاث دقائق بهدف التقدم بعد تمريرة ديفيد سيلفا البديعة لزميله فابريجاس وضعها مباشرة لحظة خروج بوفون معلناً عودة الغضب الأحمر للقاء.
ارتفع مؤشر اللقاء للذروة بعد التعادل خاصة من الجانب الاسباني بعد خروج فابري ونزول مهاجم صريح وهو فيرناندو توريس الذي أضاع فرصتين سهلتين من انفرادين صريحين د 75 و 85.
في الدقائق التالية لم ينجح احد الكبيرين في خطف نقاط المباراة الثلاث وهو سيناريو يراه البعض مؤلماً خاصة بعد المردود الجيد من كلا المنتخبين.
