يبدأ المنتخب الأسباني حملته نحو تحقيق إنجاز الثلاثية التاريخية بموقعة نارية مبكرة تجمعه بنظيره الايطالي اليوم في غدانسك وذلك في افتتاح منافسات المجموعة الثالثة من الدور الاول لكأس اوروبا التي تحتضنها بولندا واوكرانيا حتى الاول من يوليو المقبل.
وبعد ان تمكن المنتخب الاسباني من ان يصبح ثاني بلد فقط بعد المانيا الغربية (كأس اوروبا 1972 وكأس العالم 1974) يتوج بكأس اوروبا ثم يضيف إليه كأس العالم بعد عامين، ها هو يبدأ مشواره في كأس اوروبا 2012 واضعا نصب عينيه تحقيق إنجاز أن يصبح اول منتخب يتوج بثلاثية كأس اوروبا - كأس العالم - كأس أوروبا.
ويعتبر المنتخب الاسباني مرشحا لكي يحتفظ باللقب القاري نظرا إلى انه يضم في صفوفه الغالبية العظمى من العناصر التي قادته إلى المجد القاري ثم العالمي، وسيكون المنتخب الايطالي اول اختبار فعلي لقدرة فريق المدرب فيسنتي دل بوسكي على الارتقاء إلى مستوى التوقعات في مجموعة تضم جمهورية ايرلندا وكرواتيا.
ولن تكون مهمة "لا فوريا روخا" سهلة في مواجهة الايطاليين الذين يسعون إلى محو الصورة التي ظهروا عليها في مونديال جنوب افريقيا 2010 حين فقدوا اللقب العالمي الذي توجوا به عام 2006 بالخروج من الدور الاول.
قمة ثأرية
ويضع الايطاليون بقيادة تشيزاري برانديلي نصب أعينهم تحقيق ثأرهم من الاسبان الذين أخرجوهم من الدور ربع النهائي لنسخة 2008 بالفوز عليهم بركلات الترجيح بعد أن تعادلا صفر-صفر في الوقتين الاصلي والاضافي.
وتبدو ايطاليا المتجددة قادرة على مفاجأة ابطال العالم كما فعلت في 10 اغسطس الماضي عندما تغلبت عليهم وديا في باري 2-1 في مباراة تسيدها "الازوري" وكان بامكانه ان ينهيها لمصلحته بفارق أكبر من الأهداف.
وسيكون ثنائي برشلونة كارليس بويول ودافيد فيا الغائبين البارزين عن تشكيلة المنتخب الاسباني التي توجت بكأس اوروبا وكأس العالم، لكن هذا الامر لا يقلق المدرب فيسنتي دل بوسكي الذي تحدث عن هذا الموضوع لموقع الاتحاد الاوروبي، قائلا: "نعلم انه علينا تعويض غياب هذين اللاعبين لكن هناك لاعبين آخرين بامكانهم سد الفراغ بطريقة جيدة".
عقلانية دل بوسكي
وعن أهمية مواجهة ايطاليا في الجولة الاولى، قال دل بوسكي: "إن مواجهة أي من المنتخبات الـ15 الاخرى سيكون صعبا، الجميع يحاول تحقيق النجاح هنا. نحن نكن أقصى الاحترام لايطاليا التي تجمعنا بها خصومة رائعة. نحن نعلم بان الكرة الايطالية بين الافضل في العالم وبان لاعبينها يقاتلون بشراسة. اختبروا التغيير مع الجيل الجديد لكنهم ما زالوا يملكون بعض اللاعبين المخضرمين الذين يشكلون مزيجا مع اللاعبين الجدد. علينا ان نكون في افضل حالاتنا واعتقد انه بامكاننا تحقيق هذا الامر".
وعن قدرة بلاده على الفوز باللقب مجددا، قال دل بوسكي: "نملك الفرصة لكن الوضع سيكون صعبا.
نحن نواجه خصوما كبار. انها بطولة مفتوحة وقصيرة تتخلها ست مباريات في اقصى حد (اي في حال الوصول إلى النهائي)، وبالتالي أي شيء قد يحصل. امكانية الفوز لا تنحصر بالمرشحين الكبار وحسب، بل تطال ايضا المنتخبات التي تصنف «صغيرة»، فانظروا ما فعلته اليونان عام 2004. أنت تحتاج ايضا إلى بعض الحظ من أجل تحقيق النجاح".
تحذير بيكيه
من جهته حذر مدافع برشلونة جيرار بيكيه منتخب بلاده من الايطاليين الذين يعتبرون خطيرين جدا عندما تكون جميع الظروف ضدهم، في اشارة منه إلى الفضيحة الجديدة التي تعصف بالكرة الايطالية نتيجة المراهنة على المباريات، ما دفع برانديلي إلى التفكير بسحب منتخبه من النهائيات القارية.
واضاف بيكيه "يبدو ان ايطاليا تعيش فترة فقدان التوازن وذهنهم في مكان آخر. لكن هذه هي الظروف التي تجعلهم يقدمون افضل ما عندهم"، في إشارة منه إلى ما حصل عامي 1980 و2006 مع فضيحتي "توتونيرو" و"كالتشيوبولي"، لان "الازوري" تمكن بعدهما من الفوز بكأس العالم عام 1982 بفضل الهداف باولو روسي الذي اوقف لثلاثة اعوام بسبب تورطه بهذه الفضيحة ثم تم تخفيف العقوبة إلى عامين من اجل السماح له بالمشاركة في العرس العالمي الذي توج هدافا له، وعام 2006 الذي شهد انزال يوفنتوس إلى الدرجة الثانية، كما كانت حال ميلان عام 1980، إضافة إلى تجريده من لقبي الدوري لعامي 2005 و2006.
وواصل بيكيه "أنا مقتنع من ايطاليا ستكون خصما معقدا جدا وبأنها ستتأهل إلى ربع النهائي".
تفاؤل كييليني
وفي المعسكر الايطالي أكد مدافع يوفنتوس جورجيو كييليني الذي استعاد عافيته بعد شفائه من الاصابة، بان منتخبه جاهز لمواجهة الاسبان، مضيفا "بامكاننا التسبب بالمشاكل لاسبانيا. اعتقد انه بامكاننا الفوز"
وشدد كييليني المتوج مع يوفنتوس بلقب الدوري الايطالي، على ان اسبانيا لا تزال بنفس القوة التي كانت عليها قبل أربعة أعوام في النمسا وسويسرا أو منذ عامين في جنوب افريقيا رغم غياب لاعبين مثل بويول وفيا، مضيفا في تصريح لموقع الاتحاد الاوروبي: "حافزنا كبير واعتقد انه بامكاننا الفوز بهذه المباراة. لن نقبع في الدفاع والاعتماد على الهجمات المرتدة لان ذلك ليس في طبيعتنا. سنحاول احترام خصمنا والقيام بما كنا نقوم به في العامين الاخيرين - أن نلعب كرة جيدة".
لكن يبدو أن الايطاليين يحترمون اسبانيا كثيرا لدرجة انه قرروا الاعتماد على خط خلفي من خمسة مدافعيين وذلك خلافا للتوقعات التي اشارت إلى احتمال اللجوء لثلاثة مدافعين فقط.
مهمة خاصة
وأكد لاعب وسط روما دانييلي دي روسي انه سيتولى اليوم مهاما دفاعيا، مضيفا "ستكون مهمتي دفاعية بنسبة 9ر99 بالمئة. لكن أكون مدافعا بحتا لكني سالعب دور صلة الوصل بين الدفاع والوسط. لقد اعتدت على هذا الدور في روما (الموسم المنصرم). إنه أمر طبيعي، المشاركة في كأس اوروبا تتطلب القيام بمجهود إضافي".
وسيسد القائد المستقبلي لفريقه روما الفراغ الذي سيخلفه اندريا بارزاغلي في خط الدفاع بسبب الاصابة التي ستبعد الاخير على اقله عن مباراة اسبانيا، لكن دي روسي اكد ان ميوله ستكون اكثر هجومية من مدافع يوفنتوس، مضيفا "لن العب فقط من اجل تجنب تلقينا اي هدف بل لكي اساعد خط الوسط كما يطلب مني برانديلي".
إحصائية
تبدو أسبانيا وايطاليا اللتان تتواجهان للمرة الرابعة في النهائيات القارية بعد 1980 (تعادلا صفر-صفر في الدور الاول) و1988 (فازت ايطاليا 1-صفر في الدور الاول) والسادسة والعشرين في مجمل لقاءاتهما (8 انتصارات لايطاليا و7 لاسبانيا مقابل 10 تعادلات)، مرشحتين "على الورق" للحصول على بطاقتي المجموعة وخصوصا "لا فوريا روخا" لان باستطاعته تخطي عقبة كرواتيا وايرلندا، في حين ان "الازوري" يعاني أمام الفرق "الأقل شأنا" منه كما يظهر تاريخه في الدور الاول من كأس العالم أو كأس اوروبا.



