اقتنص تشلسي الانجليزي بطولة دوري أبطال أوروبا للأندية بعد فوزه في المباراة النهائية على مضيفه بايرن ميونيخ الألماني على أرضية معقله في الاليانز أرينا بضربات الجزاء الترجيحية 4/3 بعد أن انتهى الوقتان الأصلي والإضافي بالتعادل بهدف لمثله، تقدم البايرن أولا برأسية عن طريق مهاجمه الألماني توماس مولر في الدقيقة 83 وتعادل العاجي ديدييه دروجبا لتشلسي برأسية أيضاً في الدقيقة 88 وأضاع الهولندي آريين روبن ضربة جزاء في الدقيقة الثالثة من الوقت الإضافي الأول.


أخيراً وبعد معاناة سنوات طويلة منذ مجيء الروسي رومان ابراموفيتش مالكاً لنادي تشلسي الانجليزي تحقق حلمه بالصعود إلى منصات التتويج الأوروبي، بعدما عاني الأمرين خلال السنوات الماضية وانفق ملايين الدولارات وللعجب يتحقق حلمه على أيدي مدرب مغمور لم يكن يعرفه أحد، تدريبياً على الأقل، حتى منتصف الموسم بعد الإطاحة بالبرتغالي فيلاس بواس.


بالعودة لمشوار تشلسي بالبطولة نجده نحج في تخطي عقبات جداً صعبة، أهمها أمام نابولي الايطالي وهو خاسر خارج أرضه بثلاثية مقابل هدف وأصعب المواجهات بلا شك هي إزاحة ميسي ورفاقه في طريق الصعود لمنصة التتويج.نجح تشلسي لأن الفريق وإن كان أقل الفرق الأربعة أضلاع قبل النهائي من حيث النجوم الأفذاذ إلا انه اختلف عن الفرق الثلاثة الأخرى انه آمن بقدراته رغم الفوارق، ولم يكابر مدربه المغمور بل اختار الطريقة التي تناسب لاعبيه، منتهجاً الطريقة نفسها التي نجح بها المنتخب اليوناني بقيادة المدرب الألماني العجوز اوتو ريهاجل في أن يجبر كبار أوروبا على السقوط أمامه في بطولة الأمم الأوروبية بالبرتغال في العام 2004، بالاعتماد على الدفاع الحديدي وخطف المنافسين بالهجمات المرتدة.


يرى الكثيرون من عشاق تشلسي أن فريقهم لم يكن محظوظاً فقط خلال مشواره، عشاق البلوز مقتنعون أن هناك نسبة حظ معهم لكنها لم تكن لها اليد العليا في تتويج الفريق باللقب الغالي لأن الحظ لا يأتي إلا للمجتهد، ثم إن العبرة ليست بالسيطرة النظرية على الكرة دون تسجيل أهداف ودليلهم أن البايرن لاحت له خلال اللقاء الختامي أكثر من 20 ركنية فشل في تحقيق خطورة تذكر خلالها بينما نجح دروجبا في تسجيل هدف التعديل من خلال ركنية وحيدة!.بالمجمل لم تكن المباراة الختامية هي الأفضل فنياً خلال مباريات البطولة لكنها شهدت أكثر الدقائق إثارة بعد تسجيل البايرن لهدف التقدم، وذهب اللقب للفريق الأكثر تنظيماً وإيماناً بقدراته.


الشوط الأول
بدأ الشوط الأول في محاولة من البايرن لفرض سيطرته مبكراً على اللقاء وإحراز هدف يقربه من تحقيق بطولة غائبة منذ فوزه على فالنسيا الاسباني قبل أكثر من عشرة أعوام، بينما لم يغير منافسه من نهجه بالاعتماد على حاجز دفاعي أشبه بالخرسانة المسلحة نادراً ما يخطئ أفراده تحت الضغط، وكان هذا الأسلوب سبباً مباشراً في انعدام الخطورة الحقيقية معظم فترات اللقاء لاعتماد تشلسي على الدفاع بعشرة لاعبين فحرم بالتالي البايرن من تشكيل خطورة وكذلك فشل البلوز في بناء الهجمات المرتدة في ظل غياب أمهر لاعبيه البرازيلي راميريز بداعي الإصابة.


طالت فترة جس النبض أو نقل فترة بناء هجمات قادرة على تشكيل خطورة على مرمى تشلسي حتى الدقيقة 21 عندما مر الهولندي آريين روبن من دفاع تشلسي وسدد كرة قوية تصدى لها الحارس بيتر تشيك ثم ارتدت إلى القائم ونجح مدافعو تشلسي في تشتيتها.
دانت السيطرة للفريق البافاري كعادة مباريات تشلسي بالبطولة وحاول البافاريون التسديد من الخارج لعل وعسى ينجحون في كسر الحاجز الدفاعي للضيوف فسدد روبن وريبيري واتبعهما توماس مولر وتوني كروس غير أن كل هذه التسديدات لم تشكل خطورة على مرمى بيتر تشيك، كذلك غاب تماما المهاجم ماريو جوميز طوال أحداث اللقاء وهو بالمناسبة ثاني هدافي البطولة بعد الأرجنتيني ليونيل ميسي صاحب الـ 14 هدفاً.


ولم يتقدم تشلسي طوال الشوط الأول إلا عن طريق بكرة وحيدة عن طريق دروجبا الذي تلقى بينية لامبارد نجح المدافع بواتينغ في إبعادها قبل انفراد المهاجم العاجي بالمرمى ثم تسديدة العاجي الآخر سالمون كالو بين أحضان الحارس مانويل نوير.
وكانت أخطر فرص الشوط عن طريق المهاجم ماريو جوميز في لقطة وحيدة له بالمباراة بعدما تهيأت الكرة أمامه فتلاعب بالمدافع كاهيل لكنه سدد في المدرجات لأنه اعتمد على القوة في تسديد الكرة وكان الأجدر به أن يركنها بين الثلاث خشبات ولو فعل ذلك لتقدم البايرن.


الشوط الثاني
لم تختلف بدايات الشوط الثاني عن سابقه إلا في تشديد البايرن الخناق أكثر على منافسه الذي لم يفقد لاعبوه الأمل في نجاح حائطهم الدفاعي في صد هجمات البافاريين، فتعددت الركنيات التي لم تخف مدافعي تشلسي ولم تشكل خطورة مطلقاً على مرماهم رغم كثرتها.
وشهد الشوط بعض المحاولات عن طريق روبن وريبيري وكانت اخطر الفرص في الدقيقة 82 عن طريق رأسية توماس مولر نجح تشيك في السيطرة عليها، بعدها بدقيقة واحدة نجح مولر نفسه في وضع فريقه في المقدمة في الهفوة الدفاعية الوحيدة من مدافعي البلوز وحارس مرماهم طوال اللقاء بعدما تلقى عرضية ريبيري فلعبها في الأرض فشل تشيك في التصدي لها رغم أنها في متناوله ليضع المهاجم الشاب فريقه في المقدمة ويضع قدماً على منصة التتويج.


غير أن الفيل الإيفواري دروجبا كان له رأي آخر، فبينما تستعد منصة التتويج لاستقبال نجوم البايرن أمام جمهورهم ارتقى المهاجم العاجي لعرضية الاسباني خوان ماتا من الركنية الوحيدة للبلوز في اللقاء وحولها صاروخية في شباك الحارس نوير الذي فشل في التعامل معها نظراً لقوتها المفرطة رغم أنها في زاويته ليعود الفريقان لنقطة الصفر.


الشوطان الإضافيان
أهم حدث خلال الشوطين الإضافيين كان ضربة الجزاء التي احتسبها الحكم البرتغالي ضد دروجبا بعدما أعاق بلال ريبيري في الدقيقة الثالثة من الشوط الإضافي الأول وانبرى لها آريين روبين إلا أن الحارس بيتر تشيك عوض خطأ الهدف الذي سكن مرماه وتصدى لضربة الجزاء ليمنح الأمل لزملائه بالتتويج باللقب الغالي.


وفي الدقيقة 104 مر توريس من الجانب الأيمن وأرسل عرضية رائعة شتتها الدفاع الألماني في الوقت المناسب قبل رأس دروجبا المتأهب.
وفي الشوط الإضافي الثاني لاحت فرصتان للبايرن لحسم اللقاء لصالحه، الأولى في الدقيقة 108 بعدما حول الظهير فليب لام عرضية رائعة إلى زميله أوليتش الذي أرسلها بدوره باتجاه فان بويتن غير أن الأخير تباطأ في متابعة الكرة لتضيع فرصة ثمينة لإحراز هدف التقدم.
وعاد لام مجدداً ليهدي زميله ماريو جوميز كرة الهدف الثاني اثر عرضية في الدقيقة 112 غير أن المدافع كاهيل تصدى لها وشتتها الدفاع إلى ركنية.


وارتضى الفريقان في الوقت المتبقي للاحتكام إلى ضربات المعاناة الترجيحية التي ابتسمت أخيرا للبلوز بعدما فشلوا معها مرتين أمام ليفربول ومانشستر في عامي 2005 في نصف النهائي و2008 في النهائي.
وسجل للبايرن في ضربات الترجيح فيليب لام، ماريو جوميز والحارس مانويل نوير وتصدى بيتر تشيك لركلة الصربي أوليتش وكذلك لمست كرة شيفاينشتيغر أطراف أصابعه وارتدت من القائم.
بينما سجل لتشلسي دافيد لويس، لامبارد، اشلي كول، ودروجبا بينما تصدى نوير لركلة خوان ماتا.