تستضيف العاصمة أبوظبي يوم السبت المقبل " مؤتمر أبوظبي الدولي للطب الرياضي " .. تزامنا مع مؤتمر الإمارات للقلب بمبادرة من البرنامج الوطني لتطوير الطب الرياضي والبرنامج الوطني للوقاية من الأمراض " وقاية ".
ويهدف المؤتمر الذي تنظمه أكاديمية الإمارات للطب وبالشراكة مع مؤسسات الدولة الحكومية والخاصة إلى رفع المستوى الطبي والمهني في الحقل الطبي الرياضي ومواصلة التقدم العلمي في هذا المجال إضافة إلى مواصلة صقل وتطوير الوعي بالطب بين جميع الأجهزة الطبية والفنية والأندية والاتحادات واللاعبين.
وتتضمن فعاليات المؤتمر الذي يستمر لمدة يومين .. العديد من المحاضرات العلمية وورش العمل إضافة إلى تنظيم برامج تشخيصية وتوعوية للاعبين بأهم أسباب الموت المفاجئ والإصابات في الملاعب وأفضل سبل وطرق العلاج والوقاية.
ويكتسب المؤتمر العالمي أهمية مضاعفة كونه الأول من نوعه الذي يعقد في دولة الإمارات ويحاضر فيه نخبة من الخبراء العرب والأجانب إلى جانب العديد من الخبراء من الأطباء وأخصائيي العلاج الطبيعي والمهتمين في مجال الطب الرياضي ومكافحة المنشطات في الإمارات ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والوطن العربي.
وقال الدكتور عادل الشامري الرئيس التنفيذي لأكاديمية الإمارات للطب الرياضي .. إن إقامة هذا المؤتمر تمثل تجسيدا لحرص المؤسسات الحكومية والخاصة على التفاعل المميز مع برامج الطب الرياضي العالمية الرامية إلى نشر المعرفة حول أحدث ما توصلت إليه علوم الطب الرياضي ومكافحة المنشطات لما تشكله من أهمية واضحة في تعزيز خبرات الكوادر الإماراتية العاملة في هذين الحقلين بما يخدم مسيرة الحركة الرياضية في الدولة.
وأشار إلى أن برنامج المؤتمر سيشتمل على محاضرات قيمة لمجموعة من الخبراء المتخصصين في مجالي الطب الرياضي وظاهرة الموت المفاجئ للرياضيين والسكتة القلبية ومكافحة المنشطات ومناقشة آخر المستجدات في مجالات مكافحة المنشطات وإصابات الملاعب وحول اختبارات الكشف عن الإصابات قبيل انطلاقة الموسم الرياضي وأسس التغذية الصحيحة للرياضيين.
وسيتم على هامش المؤتمر عقد اجتماعات عديدة بين الفرق الطبية في مختلف أندية الدولة لتدارس إمكانية التعاون فيما بينها في جميع المجالات التعليمية والتدريبية والوقائية.
وأوضح الدكتور الشامري أن مؤتمر أبوظبي للطب الرياضي يأتي ضمن سلسلة من الملتقيات ستنظم في مختلف أندية إمارة أبوظبي .. مؤكدا أنه تم عقد اجتماعات تنسيقية مع الاتحادات والمجالس والأندية الرياضية لإطلاعهم على فكرة الملتقيات والبرامج التشخيصية والتوعوية والوقائية والتي تم تصميمها بإشراف نخبة من كبار الخبراء الإماراتيين والعالميين في مجال أمراض القلب وإصابات الملاعب والطب الرياضي بالشراكة مع الاتحاد العربي للطب الرياضي وأبرز المؤسسات العالمية.
من جانبه قال البرفسور اولفير جاكدين رئيس مركز القلب في ليون الفرنسية .. إن المؤتمر يشكل منبرا لمناقشة المستجدات في مجال الطب الرياضي وأسباب ظاهرة الموت المفاجئ للاعبين ويأتي تزامنا مع مؤتمر الإمارات للقلب، مؤكدا ان الطب الرياضي أحد الاختصاصات في الطب تعنى ببحث وعلاج التطورات الوظيفية والتشريحية والمرضية المختلفة في جسم الإنسان كما انه يبحث العلاقات التطبيقية الوثيقة لمختلف الفروع الطبية بأداء وممارسة النشاط العادي والرياضي للفرد، مشيرا إلى أن المؤتمر يستهدف تأهيل كوادر وطنية في مجال الطب الرياضي وفق أفضل المعايير العالمية.
وأوضح ان وظيفة الطب الرياضي لا تكمن في أنها علاجية وشفائية وإصلاحية فحسب بل هي وقائية خاصة في ظل قلة البرامج التدريبية الطبية الرياضية وعدم وجود مراكز معتمدة للتدريب في الطب الرياضي مما يجعل هذا التخصص على درجة من الأهمية في المنطقة.
وأكد أن المؤتمر فرصة للمتخصصين في الطب الرياضي للاطلاع على أحدث التقنيات والمعلومات ولتبادل الخبرات والتجارب في مجال الطب الرياضي وخاصة في ظل زيادة حالات الموت المفاجئ في الملاعب وغيرها من الإصابات التي تصيب اللاعبين .
ولفت إلى العلاقة الوطيدة بين الطب الرياضي واختصاص طب القلب والطوارئ والإصابات مؤكدا حرص اللجان المنظمة على التغطية الصحية والطبية التخصصية الكاملة من خلال حشد الطاقات والكوادر البشرية اللازمة في مختلف الاختصاصات وخاصة في مجال الطب الرياضي ومختلف التخصصات المساندة.
ودعا الدكتور وائل المحميد رئيس المجلس الإماراتي للإنعاش عضو المجلس الاستشاري لأكاديمية الإمارات للطب الرياضي الأطباء المشاركين بأوراق علمية بحثية إلى مخاطبة الواقع العملي والحالة الصحية للمجتمع في أبحاثهم المختلفة.
وثمن الدكتور نادر درويش استشاري جراحة العظام عضو المجلس الاستشاري لأكاديمية الإمارات للطب الرياضي الجهود التي بذلت للإعداد والتحضير لهذا المؤتمر مؤكدا أهمية تحقيق أهم أهدافه المتمثلة في التواصل والترابط وتبادل الخبرات العلمية وتطوير الكوادر بما يساهم في تطوير مهارات الكوادر الطبية في دول مجلس التعاون.
وقال إن هذه التظاهرة العلمية تهدف إلى تطوير العمل الإماراتي الخليجي والعربي المشترك في المجالات الصحية المختلفة وبالأخص الطب الرياضي .. مشيرا إلى أن المؤتمر يعتبر فرصة للاستفادة من الخبرات المشاركة لرفع المستوى العلمي والعملي للمختصين في الطب الرياضي وتشجيعهم على إعداد البحوث والدراسات العلمية التي تناقش المشاكل الطبية بما يسهم في الرقي بالخدمة الطبية للمرضى بالإضافة إلى توثيق التواصل المعرفي مع اختصاصيي أمراض الطب الرياضي وطب الطوارئ وطب القلب وجراحة العظام في العالم.
ولفت المحميد إلى أن المؤتمر يشمل فعاليات علمية وعملية متنوعة بما في ذلك إقامة محاضرات ومناقشات للدراسات العلمية المقدمة بالإضافة إلى اللقاءات التشاورية وورش العمل المختلفة.
ويتناول المؤتمر آخر ما توصل إليه العلم في مجالات الطب الرياضي وإصابات الملاعب وجراحة مفاصل الورك ومفاصل الركبة وجراحة العمود الفقري وجراحة العظام بالمناظير إضافة إلى استعراض أحدث الابتكارات من أجهزة ووسائل مساعدة في مجال الطب الرياضي بمشاركة العديد من الشركات الوطنية والأجنبية. كما سيتم على هامش فعاليات المؤتمر تنظيم ورش تدريبية ودورات عملية في مجال الطب الرياضي والإنعاش القلبي.
يذكر أن مؤتمر أبوظبي للطب الرياضي دشن بمبادرة من أكاديمية الإمارات للطب الرياضي وذلك في إطار برنامج وطني لتطوير الطب الرياضي بالدولة بالشراكة مع مؤسسات الدولة الحكومية والخاصة في نموذج مميز للعمل المشترك والشراكة لإيجاد صرح وطني وبرامج معتمدة لصقل مهارات الكوادر الإدارية والطبية والفنية في أندية الدولة في مجال الطب الرياضي إضافة إلى تبني برامج توعوية ووقائية للحد من انتشار حالات الموت المفاجئ للاعبين وإصابات الملاعب بإشراف نخبة من كبار الأطباء الإماراتيين والعالميين.
أهم الحوادث التي شهدها مجتمع كرة القدم
تكرّرت في السنوات الأخيرة ظاهرة وفاة لاعبي كرة القدم، خلال التدريبات أو المباريات، بسبب أزمات قلبية أو لأسباب مرضية أخرى، بدايةً بالكاميروني "مارك فيفيان" وإلى "بييرماريو موروسيني"، لاعب خط وسط فريق ليفورنو -المنافس في دوري الدرجة الثانية الإيطالي لكرة القدم- الذي توفي الشهر الماضي، إثر تعرّضه لأزمة قلبية على أرض الملعب.
وبهذا يدخل وسط ميدان ليفورنو إلى القائمة الطويلة للاعبين الذين فارقوا الحياة على أرضية الميدان، ما دفع الاتحاد الدولي لكرة القدم إلى دقّ ناقوس الخطر أمام استفحال حالات الموت المفاجئ نتيجة توقف عضلة القلب، مشدّدا على ضرورة إخضاع جميع اللاعبين إلى فحوصات على القلب قبل المباريات وبعدها، علما أن الأزمات القلبية هي أخطر ما يمكن أن يسبّب الوفاه أثناء المباريات حيث تؤدي إلى الوفاه في خلال دقائق.
ونسبة حدوث ذلك هو ما بين 1 إلى 3 لكل 100 ألف رياضي. لكن إذا علمنا أن عدد لاعبي كرة القدم في العالم يزيد على 265 مليون لاعب وفق إحصاءات الفيفا، سيتبين أن خبر وفاة لاعب أثناء مباراة كرة قدم ربما يتكرر في العام أكثر من مرة، ولعل بعض هذه الحوادث لا تلقى اهتماما إعلاميا، خاصة إذا وقعت في بعض الدوريات المحليّة غير المعروفة.
من بين اللاعبين العرب، الذين فارقوا الحياة على البساط الأخضر، الجزائري "عبد الكريم قصبا"، الذي توفي أثناء مباراة في الدوري المحليّ لفريقه ترجي مستغانم، حيث أصيب بسكتة قلبية ناجمة عن جهد زائد، فضلا عن التونسي "الهادي بن رخيصة"، الذي توفي خلال مباراة لفريقه الترجي، وكان التقرير الطبي وقتها أشار إلى أنه بلع لسانه دون تمكّن المسعفين من إنقاذه.
كما لايزال أنصار الأهلي المصري يتذكّرون، بالكثير من الحسرة، لاعبهم "محمد عبد الوهاب"، الذي سقط ميتا في إحدى الحصص التدريبية للفريق، رغم بنيته الجسمية القوية وعدم شكواه من أي مرض، حسبما يثبته ملفه الطبيّ.
من أبرز الحوادث، التي أثارت الهلع في أوساط محترفي الكرة المستديرة، وفاة لاعب نادي إشبيلية الإسباني "انطونيو بويترا" في أغسطس 2007 عن عمر يناهز 22 عاما، أثناء مباراة في الدوري الإسباني، واتضح أن سبب الوفاة هو ضعف الشريان الأيمن في القلب، وبعد وفاة "بويترا" بيوم واحد فقط تكرّر الحادث نفسه مع لاعب زامبيا الدولي "شاسوي نسوفوا"، أثناء التدريب. كما توفي اللاعب الإنجليزي "انتون ريد"، الذي يبلغ عمره 16 عاما، بعد انهياره على أرض الملعب في إحدى.
ممن كتب له عمر جديد لاعب فريق بولتون الإنجليزي "فابريس موامبا" 23 عاما منتصف شهر مارس الفارط، عندما نجا بأعجوبة، من الموت، بعد أن توقف قلبه لأكثر من سبعين دقيقة، حيث سقط مغشيا عليه أثناء مباراة أمام توتنهام في كأس الاتحاد الإنجليزي. اللاعب سقط بدون أي احتكاك مع لاعب آخر، ما أثار حالة من الدهشة، ورغم خطورة حالته، تمكن فريق طبيّ مختصّ من إسعافه.

