خسر دوري الأبطال وكذلك محبو كرة القدم في جميع أنحاء العالم الفريق الأمتع برشلونة الاسباني بالتعادل مع تشلسي الانجليزي على أرضية معقله بالكامب نو، وأمام أكثر من مائة ألف من أنصاره بهدفين أحرزهما سيرخيو بوسكيتس في الدقيقة الخامسة والثلاثين واندرياس انييستا في الدقيقة الرابعة والأربعين مقابل هدفين أحرزهما راميرز في الدقيقة الأولى من الوقت المحتسب بدلا من الضائع للشوط الأول وفيرناندو توريس في الدقيقة الاولى من الوقت المحتسب بدلاً من الضائع للشوط الثاني، ليصعد البلوز للمباراة النهائية في الاليانز ارينا بانتظار الفائز من الريال وبايرن ميونيخ في مباراة مساء اليوم.

قدم برشلونة أداء هجومياً كاسحاً طوال المباراة ولعبت جميع الظروف لخروج برشلونة فائزاً بعدد وافر من الأهداف، فبعد الهدف الأول خرج القائد جون تيري مطروداً بالبطاقة الحمراء بعد تهوره وضربه للمهاجم اليكسيس سانشيز بدون كرة (37)، فعاد البارشا وتقدم بالهدف الثاني الذي يضمن له التأهل، وفي الشوط الثاني أضاع ميسي فرصة التأهل بهداره ضربة جزاء في الدقيقة (48) وسددها في العارضة، غير أن الفريق الانجليزي لم يستسلم وأجد نفسي مجحفاً لو أرجعت السبب الرئيسي في خروج برشلونة للحظ فقط رغم انه وقف طويلاً ضده، لان البلوز قدم مباراة دفاعية عالية مع الاعتماد على قوة دروجبا في مناوشة المدافعين وسرعة راميرز ورافق ذلك حالة صبر سبق أن تحدث عنها لاعبو البلوز في اللقاء الأول، وهي ألا يفقد اللاعبون أعصابهم تحت الضغط الهجومي الرهيب لبرشلونة، وكذلك نجاحهم الهجومي في المباراتين بنسبة 100%، ففي المباراتين سددوا ثلاث كرات على مرمى البارشا فأحرزوها جميعاً.

الشوط الأول
بدأ برشلونة المباراة بضغط هجومي أملاً في خطف بطاقة التأهل مبكراً، واستعادة ثقة فقدت خلال هذا الأسبوع بالسقوط مرتين أما تشلسي نفسه في ستامفورد بريدج بهدف دروجبا ثم أمام الغريم ريال مدريد في الكامب نو بالذات بهدفين لهدف، ولم ينتظر وقتاً طويلاً لتشكيل خطورة على مرمى الضيوف وكانت أولى بوادر الخطورة عن طريق ميسي بعد تبادل للكرة مع سانشيز وتوغل ثم سدد بيمناه في الشباك الخارجية في الدقيقة الثالثة، بعدها تقوقع لاعبو البلوز أكثر في الدفاع ولم يلبث الفريق الضيف أن تلقى ضربة موجعة بخروج المدافع كاهيل مصاباً ونزل بدلاً منه بوسينجوا 12.

ولاحت فرصة افتتاح التسجيل لبرشلونة في الدقيقة 20 بعد تبادل رائع للكرة بين ميسي وفابريغاس انفرد بعدها ميسي بالمرمى لكن الحارس بيتر تشيك كان له بالمرصاد ليفشل الموهوب الأرجنتيني للمباراة الثامنة في هز شباك البلوز.

كلما مر الوقت يزداد ضغط برشلونة فسدد ماسكيرانو كرة صاروخية علت عارضة تشيك بقليل، وكاد دروجبا أن يزور شباك فالديز عندما توغل ومر من بيكيه قبل خروجه مصاباً ثم سدد بجوار القائم الأيسر 25.

حملت الدقيقة 35 خبراً ساراً لمحبي برشلونة عندما افتتح سيرخيو بوسكيتس باب التسجيل من هفوة دفاعية اثر كنية وصلت الفيش على حافة المنطقة فمررها إلى كوينكا المنطلق من الناحية اليسرى لعبها الأخير عرضية حولها بوسكيتس في المرمى في حراسة مدافعي تشلسي في الدقيقة 35.

بعد الهدف بدقيقتين ارتكب قائد البلوز جون تيري خطأ ساذجاً عندما اعتدى على المهاجم سانشيز بدون كرة فأشهر الحكم البطاقة الحمراء في وجهه لتزداد مهمة تشلسي صعوبة، وظن الجميع أن الأمور قد حسمت بل وتحول الظن إلى يقين بعدما قاد ميسي هجمة سريعة ووضع انييستا وجهاً لوجه مع تشيك وأحسن الموسيقار استغلال الفرصة وسدد على يسار الحارس محرزاً الهدف الثاني في الدقيقة 44، غير أن برشلونة لم يهنأ بهدف التأهل سوى دقيقتين بعدما مرر لامبارد كرة على طبق من ذهب إلى زميله راميرز انفرد على إثرها بالحارس فالديز الذي فشل في التصدي للكرة بعد أن رفعها اللعب البرازيلي بطريقة رائعة.

الشوط الثاني
لاحت للبارشا فرصة قتل أي أمل لضيفه في المباراة في الدقائق الثلاث الأولى من الشوط الثاني في مناسبتين عن طريق انييستا في الأولى لكنه فشل في تسجيل الكرة، بعدها بثوان ارتكب دروجبا مخالفة ضد فابريغاس داخل المنطقة المحرمة احتسبها الحكم ضربة جزاء لكن ميسي تصدى للكرة وسددها قوية في العارضة لتضيع فرصة تسجيل هدف ضمان التأهل.

علم لاعبو تشلسي بعد ضربة الجزاء أن الحظ سيبتسم لهم مجدداً في هذه المباراة فزاد تكتلهم الدفاعي، ويحسب للمدرب الايطالي دي ماتيو تعامله الرائع مع الطرد عندما أعاد الظهير الأيمن الصربي ايفانوفيتش لمركز المساك وأعاد راميرز للمدافع الأيمن، وكان للطريقة الدفاعية البحتة التي انتهجها تشلسي الفضل في عدم الإحساس بالنقص العددي.

لم تتغير وتيرة اللعب طوال أحداث الشوط الثاني ووجد برشلونة صعوبة كبيرة في اختراق حصون البلوز الدفاعية وقلت الفرص الخطيرة، وإن كان الحظ عاند ميسي مجدداً عندما تصدى القائم لتسديدته القوية في الدقيقة 83 وكان قد سبقتها عدة محاولات عن طريق كوينكا في جسم الحارس، ورأسية سانشيز بجوار القائم ثم سدد ماسكيرانو 90 حولها تشيك ببراعة إلى ركنية.
وبينما يستعد بدلاء تشلسي للاحتفال بالتأهل رغم الخسارة أبى البديل فيرناندو توريس أن يخرج فريقه مهزوماً عندما انفرد بالحارس فيكتور فالديز اثر مرتدة سريعة وراوغه ثم سدد في الشباك الخالية في الوقت المحتسب بدلاً من الضائع.

في النهاية سيجتهد المحللون في إبراز أخطاء المدرب جوارديولا غير أني أراه فعل كل ما بوسعه للتأهل إلى النهائي، ولكنها كرة القدم عندما ترفض الانصياع للقوانين والنظريات، كذلك نسبة كبيرة من سوء الحظ لازمت الفريق في المباراتين، ولا ادري لماذا أتذكر قول الشاعر أبو البقاء الرندي
لكل شيء إذا ما تم نقصان فلا يغر بطيب العيش إنسان
هي الأيام كما شاهدتها دول من سره زمن ساءته أزمان

كل شيء على الأرض عندما يصعد إلى القمة يعاود رحلته إلى الهبوط مرة أخرى، فهل هذه نهاية أفضل فترة في تاريخ برشلونة بعدما تربع على القمة ثلاث سنوات متتالية؟!.
بهذه الخسارة لم يخسر برشلونة فقط بطولة وإنما فقد ثلاث بطولات هي كأس السوبر الأوروبية وكأس العالم للأندية وبطبيعة الحال دوري أبطال أوروبا.