فشل رباعي عرب إفريقيا في الدفاع عن تسيدهم للعبة في القارة السمراء في النسخ الأربع الأخيرة وإبقاء الكأس الغالية في خزائنهم بخروج آخر ممثل لهم المنتخب التونسي امس الأحد من الدور ربع النهائي بخسارته أمام غانا 1-2 بعد التمديد في النسخة الثامنة والعشرين المقامة في الغابون وغينيا الاستوائية حتى الأحد المقبل.
وسيطر عرب إفريقيا على لقب القارة منذ 2004 عندما ظفر به نسور قرطاج على أرضهم على حساب المغرب، حتى النسخة الأخيرة في أنغولا عام 2010 عندما احرزه الفراعنة للمرة الثالثة على التوالي قبل ان يغيبوا عن النسخة الحالية بعد فشلهم في التصفيات.
وحمل الرباعي ليبيا والسودان والمغرب وتونس مشعل الدفاع عن اللواء العربي خصوصا "اسود الأطلس" و"نسور قرطاج" نظرا إلى خبرة نجومهما الدوليين على الصعيدين العالمي والقاري. وكانت الفرصة مواتية أمام هذا الرباعي للذهاب بعيدا في النسخة الحالية في ظل غياب الخمسة الكبار في مقدمتهم مصر حاملة الرقم القياسي في عدد الألقاب (7) والكاميرون (4) ونيجيريا (2) والجزائر (1) وجنوب إفريقيا (1)، بالإضافة إلى خروج السنغال احد ابرز المرشحين، من الدور الأول.
وتباينت عروض المنتخبات العربية في النسخة الحالية بين مخيب للآمال على غرار ما حصل مع المنتخب المغربي الذي ودع البطولة من الدور الأول وبعد مباراتين فقط بخسارتين امام تونس 1-2 والغابون 2-3، ومشرفة بالنسبة الى ليبيا التي على الرغم من ظروفها الصعبة (الثورة وتوقف الدوري منذ مارس) نجحت في حجز 4 نقاط وخرجت مرفوعة الرأس من الدور الأول بفوز تاريخي (على السنغال 2-1) هو الأول لها منذ 30 عاما، والسودان الذي حقق بدوره إنجازات تاريخية عدة ببلوغه ربع النهائي للمرة الأولى في تاريخه وتحقيقه للفوز الأول منذ 42 عاما وتحديدا منذ إحرازه اللقب الأول والأخير عام 1970، وهز الشباك للمرة الأولى منذ عام 1976.
المنتخب التونسي حجز بطاقته إلى ربع النهائي بفوزين غير مقنعين على المغرب والنيجر بنتيجة واحدة، قبل ان يتألق في مباراتيه التاليتين أمام الغابون وغانا لكنه خسرهما صفر-1 و1-2 بعد التمديد على التوالي.
واذا كان السودان دفع ثمن نقص خبرة لاعبيه في ربع النهائي أمام زامبيا ما أدى إلى خسارته المذلة صفر-3، فان المنتخب التونسي ودع بخطأ فادح لحارس مرماه ايمن المثلوثي اقتنصه نجم مرسيليا الفرنسي اندريه ايوو وسجل منه هدف الفوز، بالإضافة إلى دفعه فاتورة غالية الثمن بسبب توتر أعصاب لاعبيه في الدقائق الحاسمة من الشوط الإضافي الثاني حيث انساقوا وراء استفزازات الغانيين فاكملوا الوقت المتبقي بعشرة لاعبين وفشلوا في ادراك التعادل لجر النجوم السوداء الى ركلات الترجيح وهو ما اعتبره المدرب سامي الطرابلسي "خيبة امل كبيرة".وقال الطرابلسي "إنها خيبة امل كبيرة، ليس لدي ما أعيب على اللاعبين على الرغم من انه كان على بعضهم التحكم اكثر في الأعصاب وتجنب تشنج الأعصاب في الشوطين الإضافيين".
وأضاف "المنتخب التونسي لا يستحق الخسارة، قدم اللاعبون افضل ما لديهم وتمكنوا من فرض السيطرة على منتخب غاني قوي. اللوم الوحيد الذي يمكن ان يوجه الى اللاعبين هو لعبهم بتشنج خاصة في الوقت الإضافي ما حرم الفريق من إمكانية العودة في النتيجة في الشوط الإضافي الثاني".
وتابع "اعتقد بان المنتخب التونسي كان يستحق بلوغ شوط متقدم في البطولة الحالية".
لكن بين التمني والواقع فارق شاسع، صحيح ان المنتخب التونسي كان افضل لكن ذلك لم يشفع له على غرار منتخبات اخرى قدمت عروضا جيدة وودعت من الباب الصغير أمثال غينيا والسنغال والمغرب وبوركينا فاسو.
تبخر حلم العرب في الابقاء على اللقب في خزائنهم وتبخر معه حلم مدرب تونس الطرابلسي بقيادة منتخب بلاده الى اللقب الثاني في تاريخها بعد عام 2004، وإحرازه هو شخصيا للقب قاري كبير ثان بعدما قاد تونس للظفر بلقب أمم إفريقيا للمحليين العام الماضي.ويبقى عزاء الطرابلسي خصوصا و"نسور قرطاج" عموما تألق العديد من المواهب الشابة التي سيكون لها مستقبل واعد في كرة القدم التونسية والقارية والعالمية ابرزها السايحي وصابر خليفة وايمن عبد النور واسامة الدراجي والمهاجم يوسف المساكني الملقب بـ"ميسي تونس" والذي ابهر الجميع بمراوغاته الرائعة وتحركاته النشيطة في مختلف أرجاء الملعب.
عموما، فقد عرب إفريقيا اخر امل بهم بالإبقاء على الكأس في الخزائن العربية، وستتحول الاخيرة مرة اخرى الى غرب القارة للمرة الاولى منذ عام 2002 (توجت به الكاميرون للمرة الثانية على التوالي والرابعة في تاريخها) بتواجد 3 منتخبات قوية ومرشحة لنيله هي ساحل العاج ومالي اللذين يلتقيان في دور الأربعة وغانا التي تلتقي مع زامبيا الوحيدة التي تحمل امال جنوب القارة بإعادة اللقب الى خزائنها للمرة الأولى منذ 1996 في جنوب افريقيا.
