قد تلعب نهائيات كأس أمم إفريقيا التي تنطلق السبت المقبل دورا في تحديد وجهة الصراع على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم حيث تتحضر أندية الـ"بريميير ليغ" لخسارة عدد من اللاعبين المؤثرين جدا لعدة أسابيع في مرحلة مهمة جدا من الموسم.
ولطالما تذمر مدربو أندية الدوري الممتاز من توقيت إقامة البطولة القارية لأنها تحرمهم من بعض لاعبيهم في مرحلة مهمة جدا من الموسم، لكن أثار نسخة 2012 التي تحتضنها غينيا الاستوائية والغابون قد تكون اكثر تأثيرا من سابقاتها على مجريات البطولة الإنجليزية، وخصوصا على أندية مثل مانشستر سيتي المتصدر الحالي وتشلسي ونيوكاسل التي ستعاني من افتقادها للاعبين مؤثرين جدا.
ومن المؤكد أن شعبية البطولة القارية في ادنى درجاتها في ملعب "ستاد الاتحاد" حيث لم يخف مدرب سيتي الإيطالي روبرتو مانشيني انزعاجه لفقدانه خدمات الشقيقين العاجيين يايا وكولو توري، وقد ظهر تأثير هذين اللاعبين على ال"سيتيزينس" لانهم خسروا مباراتين هامتين جدا منذ انضمامها إلى منتخب بلادهما، اذ تنازلوا عن لقب الكأس المحلية بخسارتهم أمام الجار اللدود مانشستر يونايتد كما خسروا أيضا وعلى أرضهم أمام ليفربول في ذهاب الدور نصف النهائي من كأس رابطة الأندية المحلية.
وما يؤكد أهمية يايا توري بشكل خاص هو ان سيتي كان تغلب على ليفربول 3-صفر في الدوري خلال المباراة التي جمعتهما في الثالث من الشهر الحالي في لقاء تألق خلاله لاعب الوسط العاجي، ثم خسر فريق مانشيني أمام "الحمر" صفر-1 في مسابقة كأس الرابطة بغياب لاعب برشلونة الإسباني السابق.
"حاولت إيجاد يايا اخر في فريقي، لكن ليس هناك اي يايا اخر"، هذا ما قاله مانشيني الذي اضاف "" يناير شهر هام جدا بالنسبة لنا واعتقد انه لو نجحنا بإنهائه في الصدارة فستكون فرص فوزنا باللقب كبيرة. لكن الوضع سيكون صعبا بلعبنا دون يايا وكولو لعدة أسابيع". وسيكون تأثير كأس أمم إفريقيا على منافسي سيتي الأساسيين، مانشستر يونايتد وتوتنهام، معدوما لانهما لن يفقدا أي لاعب للبطولة القارية، اذ ان مهاجم الثاني التوغولي ايمانويل اديبايور لن يشارك بسبب غياب منتخب بلاده عن النهائيات، في حين ان اللاعب الإفريقي الوحيد في صفوف الثاني هو مامي بيرام ديوف ولم يتم استدعاؤه إلى المنتخب السنغالي.
أما بالنسبة للمنافس الآخر تشلسي، فتأثير البطولة القارية كبير عليه اذ يفتقد العاجيين ديدييه دروغبا وسالومون كالو، وبالتالي ستكون آمال مدرب الفريق البرتغالي اندري فياش-بواش معلقة على الإسباني فرناندو توريس على امل ان يستفيق الأخير من كبوته، لكن في حال لم يتمكن مهاجم اتلتيكو مدريد وليفربول السابق من الارتقاء الى مستوى المسؤولية الهجومية الملقاة على عاتقه فسيكون تأثير غياب "الفيلة" مكلفا جدا على ال"بلوز".
ومن جهته، سيتأثر منافس تشلسي على التأهل إلى دوري أبطال أوروبا جاره اللدود ارسنال أيضا بالغيابات الإفريقية اذ سيعاني من افتقاده المهاجم المغربي مروان الشماخ وصانع العابه العاجي جيرفينيو الذي كان خلف الكثير من الأهداف الـ18 التي سجلها نجم الفريق الهولندي روبن فان بيرسي حتى الان.
وقد رأى مدرب ارسنال الفرنسي ارسين فينغر ان تأثير كأس الأمم الإفريقية لن ينحصر فقط بفترة إقامة البطولة القارية بل سيمتد لعدة أسابيع بعد انتهائها، مضيفا "انه امر مشابه لمشاركة اللاعبين في كأس أوروبا. انهم تحت ضغط كبير جدا. إنها أجواء مختلفة (في إفريقيا). عادة هناك ثلوج عندنا (في بريطانيا وأوروبا بشكل عام) في شهر يناير، وبالتالي الفارق المناخي سيكون كبيرا عندما يعودون. في معظم الأحيان يعودون منهكين تماما".
وبدوره يأمل مدرب نيوكاسل الن باردو ان يواصل فريقه عروضه الجيدة في بداية الموسم في ظل غياب مهاجمه السنغالي دمبا با ولاعب وسطه العاجي شيخ تيوتي اللذين تألقا في مواجهة مانشستر يونايتد (3-صفر) خلال المباراة التي جمعت الفريقين في وقت سابق من الشهر الحالي.
وتعهد باردو بحضور المباراة النهائية للبطولة القارية في حال وصول أي من لاعبيه إلى مواجهة اللقب، مضيفا "الأمر الوحيد الذي سأقوم به هو، وفي حال وصول أي منهما إلى النهائي، السفر إلى هناك لكي احرص على عودته مباشرة (إلى نيوكاسل). لن يحتفلا لمدة أسبوع باللقب - سيشاهدانني في المدرجات اذا وصلا الى النهائي. الامر الاهم هو عودتهما بكامل لياقتهما البدنية. عودتهما بصحة جيدة وكامل لياقتهما هو الأمر الذي يهمني اكثر من أي شيء".
ولن يكون تأثير البطولة الإفريقية منحصرا بفرق الطليعة، اذ سيطال فرق النصف الثاني من الترتيب حيث سيفتقد ويغان اتلتيك خدمات السنغالي محمد ديامي خلال محاولته الهروب من منطقة الخطر، كما حال كوينز بارك رينجرز الذي سيفقد جهود صانع العابه المغربي عادل تاعرابت والمدافع السنغالي ارمان تراوري.

