فرصة أخيرة مكونة من لقاءين منحها القدر للساحر البرتغالي جوزيه مورينيو لفك عقدة برشلونة المستعصية على الحل من طرف المدرب العبقري ولاعبيه، عندما يستضيف ملعب سنتياجو برنابيو غداً (الأربعاء) مجدداً وخلال 45 يوماً تقريباً مواجهة أخرى من عالم الخيال الكروي بين أكبر كبيرين في كرة القدم العالمية ضمن دور الـ8 لكأس ملك اسبانيا.
يعلم المدرب البرتغالي جيداً أن جماهيره لن ترضى بخسارة أخرى أمام أعينهم من أعدى عدو كروي على سطح المعمورة وليس أدل على هذا العداء من قول مورينيو نفسه ( العالم كان سيكون أفضل بدون برشلونة) ويعكس هذا التصريح الإرهاق العصبي والنفسي الذي تسببه مواجهة كتيبة سحرة كاتالونيا له وللاعبيه، وكذلك يعلم مورينيو أن القدر منحه فرصة أخيرة لإثبات ذاته أمام جوارديولا بعدما كان قاب قوسين أو أدنى من الخروج أمام ملقا، في لقاء الذهاب، عندما أطلق الحكم صافرته معلناً انتهاء الشوط الأول في البرنابيو وهو متأخر بهدفين نظيفين ولكنه عاد في الشوط الثاني بثلاثية قبل أن يفوز في الإياب بهدف نظيف.
أكثر شخصين في الكون يتمنيان فوز الريال هما مورينيو ومواطنه كريستيانو رونالدو لأنهما يعلمان أن الخسارة ستكون السطر الأخير في قصتهما مع الريال قبل الهروب صوب دوري آخر لا يتواجد فيه برشلونة ولا ميسي، الذي غالبا ما سيكون في حالة الفشل هو الدوري الانجليزي ولنكن أكثر تحديداً صوب مانشستر سيتي بعدما سربت أخبار نبأ استعداد المان سيتي للتخلي عن نجميه الأرجنتيني اجويرو والاسباني ديفيد سيلفا بالإضافة لمبلغ من المال من أجل الحصول على خدمات النجم البرتغالي، ولن يعجز مورينيو عن إيجاد مكان له بين أندية الدوري الانجليزي إذا ما تمسك السيتي بمدربه الايطالي مانشيني.
وبالعودة للكلاسيكو وإذا ما أراد مورينيو تحقيق انتصار ثان له على برشلونة مع الريال، وثالث في مسيرته بعد فوزه في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا مع الانتر، فعليه أن يعترف أولاً بأنه ليس برشلونة وأن لاعبيه أقل من نظرائهم في برشلونة وأنه لا يملك ميسي وإن كان عنده رونالدو الذي دائماً ما يخفق أمام برشلونة، وكذلك عليه زيادة لاعبي خط الوسط بالدفع بثلاثة لاعبين ارتكاز والاستغناء عن واحد من دي ماريا أو أوزيل لحرمان برشلونة من السيطرة المطلقة على منتصف الملعب، وإيجاد حل لمعضلة غياب بيبي المنتظر عن المباراة إذا لم يتعاف من إصابة بالفخذ، عليه كذلك تذكير لاعبيه بمسيرتهم الحافلة بفوزهم في 22 مباراة من أصل آخر 23 خاضوها على صعيد كافة البطولات وكانت الهزيمة الوحيدة أمام برشلونة 3-1 في الدوري الاسباني على استاد برنابيو قبل ستة أسابيع، وإن كان سجل مورينيو نفسه سيئاً للغاية أمام برشلونة ولم يحقق سوى انتصار واحد في ثماني محاولات منذ توليه منصبه قادماً من الانتر قبل عامين عندما سجل كريستيانو رونالدو هدفاً في الوقت الإضافي ليفوز الريال 1-صفر في نهائي كأس الملك الموسم الماضي. ومني ريال بأربع خسائر من برشلونة في كافة المسابقات وتعادل الفريقان في أربع مباريات.
وعلى مورينيو أيضاً رفع معنويات لاعبيه و تذكيرهم بأنهم بإمكانهم الفوز على برشلونة وأن عليهم القتال لتحقيق الفوز لأنهم يواجهون أحد عشر لاعباً وليسوا سحرة وقبل ذلك عليه أن يتقنع هو بذلك، ولا يلتفت لتصريح كبير السحرة تشافي هيرنانديز عندما قال (يجب أن تسأل لاعبي ريال مدريد ما إذا كنا قد أثرنا بالسلب عليهم معنوياً)، في إشارة للهزيمة النفسية للاعبي الريال أمامهم، عكس فتى الريال المدلل رونالدو الذي ناقض نفسه عندما أجاب عن طقوسه قبل المباريات بقوله "لدي طقوس قبل المباريات مثل اغلب اللاعبين.
أحاول أن اضحك وأطلق بعض النكات واستمع إلى الموسيقى ولا أضع نفسي تحت ضغط لأنك لو وضعت نفسك تحت تلك الضغوط فإن الأمور ستزداد سوءا. أتعامل على هذا النحو سواء كنت في مرحلة الاستعداد للقاء برشلونة أو أي فريق آخر. قدرتي الذهنية تشكل عاملا في غاية الأهمية". متناسياً أنه أمام برشلونة يقدم أسوأ مستوياته منذ قدومه للفريق الملكي إذ لم يحرز سوى ثلاثة أهداف عكس ميسي الذي أحرز سبعة أهداف في الفترة نفسها، وقدم مساعدات لزملائه عجز هو نفسه (رونالدو) عن تقديمها، إذ كانت أنانيته سبباً رئيساً في الخسارة الأخيرة عندما لم يتعاون مع زملائه بالقدر الكافي.
جوارديولا إذا ما أراد تحقيق الفوز فعليه أن يحافظ على إيقاع فريقه فقط ليحققه.
ربما يتساءل البعض لماذا لم أفرد مساحة أكبر للحديث عن فرص برشلونة في الفوز؟ سأجيب بمثال مع كامل احترامي لمشجعي الريال، تذكرني مواجهة برشلونة لأي فريق بطفلي الصغير وعمره سنتان عندما يصر أن يدخل معي في معركة وكله أمل أن يسقطني أرضاً وبعد عدة ثوان يكتشف أنني ألاعبه على قدر إمكانياته هو وليس بقوتي القصوى.
