*لا يستطيع احد إنكار الجهود الكبيرة التي بذلها المسؤولون في كل من اتحاد كرة القدم ورابطة كرة القدم الإماراتية للأندية المحترفة خلال المرحلة الماضية، والتي لعبت الدور المؤثر في المستوى المتطور المصاحب للعبة حاليا، والذي يمكن أن نلمسه بوضوح في جميع المسابقات باختلاف مسمياتها وجميع المنتخبات باختلاف مراحلها السنية.

وهي طفرة مهمة في مسيرة اللعبة تحتم على القائمين عليها في الهيئتين ضرورة الحفاظ على دوران عجلة التطور بما يضمن حدوث الارتقاء المنشود والذي سيساعدنا على بلوغ الطموحات ووضع كرة الإمارات في المكانة التي نتمناها، والتي كانت الدافع لقبول جميع التحديات المتعلقة بالاحتراف.

*ومن الطبيعي في ظل هذه الظروف ألا نسمح بحدوث ما يعكر صفو هذا التطور، ويشغلنا عنه طالما أنه لا يمس جوهر العمل ويعتبر من الشكليات التي من الممكن أن تضع الكثير من العراقيل في طريق التطور وتفقدنا ما وصلنا إليه حتى الآن، فمنذ متى ولدينا ستة منتخبات في المراحل السنية لا يفصل بين كل منتخب وآخر إلا عام واحد، بما يوفر لنا قاعدة عريضة للاختيار من اللاعبين الجيدين المؤهلين لتمثيل الدولة على أفضل وجه في مختلف البطولات؟

ومنذ متى ولدينا منتخبات قادرة على فرض وجودها على جميع المستويات في توقيت واحد دون الشعور بوجود أي نقص مؤثر؟، ومنذ متى وكان لدينا منتخبان يشاركان في بطولتين قويتين في وقت واحد، وهما المنتخب الأولمبي في الصين، والأول في خليجي 20 باليمن من دون 7 لاعبين أو أكثر مهمين وأساسيين ارتبطوا بفريقهم الوحدة في مونديال الأندية.

*ومنذ متى ونحن نرى على صعيد الدوري المحلي هذا الصراع الشرس بين الأندية سعيا نحو البطولات، وهذه المستويات المتطورة والمتصاعدة في الأداء، وهذه المباريات القوية والممتعة في مختلف المسابقات، وهذا الاهتمام المتنامي من المسؤولين في مختلف الأندية بحثا عما يحقق مصالحها؟. كل هذا حدث بتأثير نظام الاحتراف الذي أوجد ثقافة جديدة فرضت على الجميع ضرورة التفاعل معها والتعامل مع التحديات بما يحقق الصالح الخاص والعام.

* هذا التحول في مستوى الأداء وانعكاسه على النتائج والمحصلات، ما كان ليتحقق لولا الفصل الذي أدى إلى توزيع الأعباء والاختصاصات، فاهتمت الرابطة بالارتقاء بمسابقات المحترفين وسعت إلى تحقيق أفضل عائد مادي لدعم الأندية، وتفرغ الاتحاد، بعد أن رفع عن كاهله عبء هذه المسابقات، للاهتمام بالمنتخبات الوطنية وباقي المسابقات الأخرى مما أدى إلى ما سبق ذكره.

ولهذا لابد وأن نحافظ على هذه الحالة وان نضاعف كل تركيزنا واهتمامنا من اجل استمرار دوران عجلة التطور، وأن تتوفر لدينا القناعة في أن أي خروج عن هذا النص سيوجد العراقيل التي قد توقف حركة الدوران، ولو كانت هناك حاجة ملحة إلى التغيير لتحقيق المزيد من التطور فلابد وان يتم ذلك عن طريق الحوار المباشر للوقوف على الأسباب ومناقشتها والاقتناع بها، أما أن يحدث التغيير بطريقة لي الذراع، فالمؤكد أنه لن يؤدي إلا إلى الفرقة وابتعاد الكفاءات المخلصة والعودة للوراء.