لم يمهل القدر الأخطبوط العراف بول الوقت ليتنبأ بما سيحدث في نهاية عام 2010 حيث وافته المنية قبل شهرين ليحرم من خوض صراع التوقعات على حق استضافة بطولتي كأس العالم 2018 و2022 .
وربما تمنى كثيرون أن يخوض بول معركة التوقعات والتكهنات على حق استضافة البطولتين بعدما أصاب في جميع توقعاته لنتائج مباريات المنتخب الألماني خلال بطولة كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا وكذلك فيما يتعلق بتوقعاته عن مباراتي النهائي وتحديد المركز الثالث في نفس البطولة.
ورغم الأحداث العديدة سواء كانت رياضية أو غيرها في عام 2010 ، نجح بول في ترك بصمة حقيقية على الساحة العالمية في منتصف هذا العام ستظل عالقة في الأذهان على مدار عقود طويلة بل ومع كل بطولة كأس عالم.
واستحق العراف بول أن يفوز بلقب أخطبوط العام رغم نفوقه في أكتوبر الماضي. ولم يكن الأخطبوط بول أو المنتخب الأسباني فقط من صادفهما النجاح في عام 2010 وإنما حالف التوفيق والنجاح أيضا جنوب أفريقيا بعدما ردت بقوة على جميع المشككين فيها وفي قدراتها على تنظيم المونديال. كما نجحت جنوب أفريقيا في بيع عدد هائل من أبواق الفوفوزيلا المزعجة التي أضافت نكهة فريدة لمونديال 2010 .
أول مونديال عربي
وفي الثاني من ديسمبر الحالي ، وقع اختيار اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي للعبة (فيفا) على روسيا وقطر لاستضافة فعاليات بطولتي كأس العالم 2018 و2022 على الترتيب.
ومن المؤكد أن مكاتب وعشاق المراهنات افتقدوا الأخطبوط بول كثيرا في معركة التوقعات والتكهنات على حق استضافة البطولتين حيث يعتقد كثيرون أن بول كان سيقبض بأطرافه العضلية على علمي روسيا وقطر.
ونفق بول خلال أكتوبر الماضي في مقره بحوضه في متحف الأحياء البحرية بمدينة أوبرهاوزن الألمانية.
وجاء التصويت على حق استضافة المونديال في عامي 2018 و2022 وسط أجواء متوترة للغاية تحيط بالفيفا ومسئوليه.
وقبل أسبوعين من عملية التصويت ، قررت لجنة القيم بالفيفا إيقاف اثنين من أعضاء اللجنة التنفيذية بالفيفا ، هما النيجيري آموس آدامو والتاهيتي رينالد تيماري وتغريمهما بالإضافة إلى حرمانهما من المشاركة في عملية
التصويت بعد التحقيقات التي أجريت بشأن تورطهما في الفساد.
المونديال الأسمر
وفي مونديال 2010 بجنوب أفريقيا ، لم يستطع منتخب الدولة المضيفة أن يحقق أحلام مشجعيه وأنصاره حيث أصبح أول منتخب لدولة مضيفة يخرج من الدور الأول في بطولات كأس العالم.
ولكن جنوب أفريقيا نجحت في الرد على المشككين في قدراتها التنظيمية ، فلم يكن هناك تواجد فعلي للمخاوف التي سبقت البطولة سواء من ارتفاع معدلات الجريمة أو من التنظيم الهزيل
وقال داني جوردان ، رئيس اللجنة المنظمة للبطولة: نجحنا في تعديل صورة جنوب أفريقيا والقارة الأفريقية بأكملها.
وكانت كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا بطولة جيدة وناجحة أيضا لآخرين، ومنهم المنتخب الأسباني الفائز بلقبها والمنتخب الهولندي الذي حل في المركز الثاني بالإضافة لمنتخبي ألمانيا وأوروجواي اللذين احتلا المركزين الثالث والرابع على الترتيب.
كما كانت بطولة جيدة للمنتخب الغاني أحد ممثلي القارة السمراء في هذه البطولة والذي فشل في الوصول للمربع الذهبي من خلال ضربات الترجيح فقط والتي منحت تأشيرة التأهل لمنافسه العنيد منتخب أوروجواي بعد مباراة شهدت الكثير من الإثارة في دور الثمانية.
سقوط العمالقة
ولكنها كانت بطولة محبطة لمنتخبات أخرى عريقة مثل المنتخب الانجليزي ونظيره الإيطالي بطل مونديال 2006 . كما فشل لاعبون كبار مثل البرازيلي كاكا والبرتغالي كريستيانو رونالدو والانجليزي واين روني في ترك بصمة واضحة لهم في البطولة ليصدموا أنصارهم بإخفاق الخروج المبكر من البطولة.
ورغم البداية القوية له في البطولة ، سقط المنتخب الأرجنتيني (راقصو التانجو) بقيادة مديره الفني دييجو مارادونا ونجمه الشهير ليونيل ميسي في فخ الهزيمة الثقيلة صفر/4 أمام المنتخب الألماني في دور الثمانية
للبطولة.
وبالنسبة للمنتخب الفرنسي ، الذي سبق له التتويج بلقب البطولة في عام 1998 على أرضه ، كان مونديال 2010 بمثابة كارثة حقيقية ومروعة للفريق حيث خرج الفريق صفر اليدين من الدور الأول للبطولة دون أن يحقق أي فوز في المباريات الثلاث التي خاضها في مجموعته.
كما شهدت البطولة تمرد لاعبي المنتخب الفرنسي على مديرهم الفني ريمون دومينيك بعد طرده زميلهم نيكولا أنيلكا من صفوف الفريق وترحيله عائدا إلى فرنسا بسبب الإهانات التي وجهها اللاعب لدومينيك بين شوطي المباراة
أمام المكسيك. ووسط هذه الأجواء الكارثية ، لم يجد جان بيير اسكاليت بدا من تقديم استقالته من منصب رئيس الاتحاد الفرنسي للعبة كما قرر الاتحاد إيقاف أنيلكا 18 مباراة دولية.
أخطاء احكام
ووجد السويسري جوزيف بلاتر، رئيس الفيفا ، نفسه مضطرا لتقديم اعتذار إلى المنتخبات المشاركة في المونديال بسبب الأخطاء الفادحة التي وقع فيها الحكام خلال مباريات البطولة وأشار بلاتر إلى أن الوقت حان لفتح الباب أمام دراسة استخدام التقنيات العالية في مباريات كرة القدم كما تركت المباراة النهائية للمونديال بين منتخبي أسبانيا وهولندا ذكريات لاذعة ومثيرة وتساؤلات عديدة بسبب حكم المباراة الذي أشهر 14 بطاقة صفراء وطرد المدافع الهولندي جون هيتينجا بعدما حصل على الإنذار الثاني له في المباراة .
ولكن ذلك لم يوقف المنتخب الأسباني بقيادة مديره الفني فيسنتي دل بوسكي حيث توج الفريق بلقب كأس العالم للمرة الأولى في تاريخ أسبانيا وذلك بفضل الهدف الذي سجله أندريس إنييستا في الوقت الإضافي الذي لجأ إليه الفريقان بعد انتهاء الوقت الأصلي بالتعادل السلبي.
نجوم أشرقت
وكان دييغو فورلان ، مهاجم منتخب أوروغواي، على رأس قائمة اللاعبين الذين تركوا بصمة رائعة لهم في هذه البطولة حيث توج بجائزة أفضل لاعب في البطولة.
وضمت هذه القائمة أيضا كلا من اللاعب الهولندي ويسلي شنايدر والمهاجم الأسباني ديفيد فيا والنجم الألماني الشاب توماس مولر.
وتصدر اللاعبون الأربعة فورلان وشنايدر ومولر وفيا قائمة هدافي البطولة برصيد خمسة أهداف لكل منهم ولكن جائزة الكرة الذهبية التي تمنح لهداف البطولة كانت من نصيب مولر بعدما صنع عددا من الأهداف لزملائه يفوق باقي منافسيه على لقب الهداف.
انتر ميلان المونديالي
وعلى مستوى الأندية ، شهد عام 2010 فوز إنتر ميلان بخمسة ألقاب حيث توج بثلاثيته التاريخية (دوري وكأس إيطاليا ودوري أبطال أوروبا) في الموسم الماضي بقيادة مديره الفني البرتغالي جوزيه مورينيو ثم بلقب كأس السوبر الإيطالي في بداية فعاليات الموسم الحالي بقيادة مديره الفني الحالي الأسباني رافاييل بينيتيز قبل أن يتوج مؤخرا بلقب كأس العالم للأندية في أبو ظبي بالإمارات.
تجدر الإشارة إلى أن إنتر توج باللقب الأوروبي إثر تغلبه على بايرن ميونيخ الألماني في المباراة النهائية للبطولة على ستاد سانتياغو برنابيو في مدريد وذلك بفضل هدفين سجلهما الأرجنتيني دييجو ميليتو بواقع هدف في كل شوط ليكون اللقب الأول لإنتر في البطولة منذ عام1965 .
كما توج تشيلسي بثنائي دوري وكأس إنجلترا في الموسم الماضي وهو ما ينطبق على بايرن ميونيخ في ألمانيا بينما حافظ برشلونة على لقبه كبطل للدوري الأسباني.
كما قاد فورلان فريقه أتلتيكو مدريد الأسباني للتتويج بلقب الدوري الأوروبي (كأس الاتحاد الأوروبي سابقا) بالفوز على فولهام الانجليزي في النهائي بفضل هدفين سجلهما فورلان بنفسه.
(د ب أ)
