تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية، أعلن في العاصمة البريطانية لندن عصر أول من أمس عن الفائزين بجوائز أفضل تغطية إعلامية في الساحة البريطانية لفعاليات مهرجان دبي الدولي لسباقات الخيل على جائزة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم والذي أقيم بمضمار نيوبري خلال شهر يونيو الماضي.

وقد أقيم الحفل الرشيق في قاعة الحديقة بفندق جميرا كارلتون تاور في لندن بحضور أعضاء اللجنة المنظمة لسباقات سموه برئاسة ميرزا الصايغ، وأعضاء لجنة التحكيم برئاسة عبد الله الأنصاري، وممثلي الشركات الراعية للمهرجان الذي أصبح يقارن على نطاق واسع بالرويال آسكوت نظرا لتشابه الطابع التنظيمي والقدرة على اجتذاب الجماهير والترويح عنهم بفعاليات متنوعة. وحضر الحفل محمد شريف مدير مؤسسة شيفال العقارية، مسعود صالح المشرف التنظيمي، درويش محمد علي مدير قناة دبي ديسنج، وعبد الله المرزوقي وعيسى حسن من مركز معلومات دبي لسباقات الخيل، بالإضافة إلى 52 صحافيا يمثلون قطاعا عريضا من وسائل الإعلام المعنية بسباقات الخيل من صحف ومجلات وقنوات تلفزيونية وإذاعية، ومواقع إلكترونية.

الجائزة الكبرى للمسابقة وقدرها عشرة آلاف استرليني شهدت منافسة شرسة بين الصحف والمجلات المشاركة (26 مجلة وصحيفة) والتي تسابقت في تطوير تغطياتها لفعاليات الحدث بصورة مرضية للغاية مما يشير إلى سلامة الفكرة ونجاحها في تحقيق المردود الإعلامي المطلوب. وفي دليل على قوة المنافسة، فإن لجنة التحكيم وجدت صعوبة حقيقية في المفاضلة بين الموضوعات المقدمة في فئتي الجائزة.

وبعد مداولات واسعة تقرر منح الجائزة الكبرى مناصفة بين الصحافية المرموقة ليز برايس التي نشرت تغطياتها المميزة في صحيفتي (ديلي ستار وديلي ميل)، والصحافي باتريك ويفر (مجلة إنترناشونال ثروبريدز). وقد قام ميرزا الصايغ بتسليمهما شيكا بقية الجائزة وسط حفاوة بالغة من الجميع.

دعم لا ينقطع

ميرزا الصايغ قال في كلمته أمام الحفل: يولي سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم اهتماما خاصا بسباقات الخيل لاسيما العربية منها ويحرص سموه كل الحرص على تحسين أنسالها وتطوير سباقاتها والترويج لها في المحافل العالمية.

وقال إن سباق دبي الدولي للخيول العربية الأصيلة بنيوبري والذي أسسه سموه قبل 28 عاما يروي القصة بكل أبعادها ويغني عن الحاجة للكلام في هذا الجانب لأن الأفعال هي التي تتحدث وها نحن اليوم أمام عمل رائع من أعمال سموه الجليلة التي يرمي منها لإكساب الخيول والسباقات العربية الاهتمام الإعلامي الذي تستحق.

وأضاف: أن الاستجابة التي حظيت بها الجائزة والإقبال الواسع على المشاركة فيها فاق التوقعات مما شجعنا على الاستمرار وها نحن مجددا أمام تغطية صحافية قياسية وتاريخية لم تعرفها السباقات العربية خلال ثلاثين عاما، مشيراً إلى أن الحدث جدير بهذا التناول الإعلامي الواعي والمدرك لطبيعة هذا اللون من النشاط، خاصة وأن مهرجان دبي بنيوبري نجح في بناء قاعدة حقيقية للسباقات العربية ليس في بريطانيا فحسب، بل في مختلف بلدان القارة الأوروبية.

وقد توجه الصايع بالشكر والتقدير إلى اللجنة المنظمة ولجنة التحكيم وإدارة مضمار نيوبري والشركات الراعية على دورهم في تدعيم مسيرة المهرجان الذي أكد بأنه سيتواصل خلال الأعوام المقبلة.

مشاركة واسعة

حظيت المسابقة التي طرحتها اللجنة المنظمة للعام الثاني على التوالي وأجرت تعديلات طفيفة على فئاتها بهدف ضبط العملية التحكيمية، حظيت بإقبال منقطع النظير وأحدثت الفرق المطلوب في اهتمام الصحافة البريطانية بالسباقات العربية التي لم تكن تثير اهتمام تلك الصحف على نحو من ثلاثة عقود تقريبا هي عمر سباقات جائزة سموه بالساحة البريطانية.

وقد تبارت الصحف القومية مع الصحف المحلية ومواقع الإنترنت في تناول الحدث من أوجه متعددة ومن منطلقات إعلامية متفاوتة وعملت على إبرازه من مختلف جوانبه سواء تلك المتعلقة بالسباقات أو الفعاليات التي اشتمل عليها الحدث مما أرضى طموح المنظمين والمسؤولين عن السباقات العربية في بريطانيا بشكل كبير. وترى اللجنة المنظمة بأن الجائزة مقبلة على مزيد من التطوير والضبط وتوسيع أوعية المنافسة لأجل استيعاب الكم الهائل من المشاركات التي لم تقتصر على بريطانيا بل جاءت أيضا من الصحافة العالمية.

الجائزة الكبرى تحفز الكبار!

حتى وقت قريب كانت السباقات العربية لا تثير اهتمام الإعلام البريطاني الذي لا يعيرها أدنى اهتمام. وبالرغم من النجاحات الميدانية التي حققتها السباقات العربية في ميادين السباق، إلا أن موقف الإعلام البريطاني ظل سلبيا الى أبعد الحدود. وإزاء هذا الموقف الذي تمليه اعتبارات غير موضوعية، كان لا بد من البحث عن بدائل أخرى يكون من شأنها استقطاب الإعلام للتعاطي مع السباقات العربية.

الفعاليات المهرجانية والترفيهية المصاحبة للسباقات العربية، أثبتت بمرور الأيام أنها فكرة صائبة ساهمت بقوة في تعضيد السند الجماهيري للسباقات العربية لاسيما مهرجان دبي الدولي بنيوبري والذي حطم جميع الأرقام القياسية للحضور الجماهيري بمضمار نيوبري بعد أن وصل العدد إلى أكثر من 000,16 شخص في يوليو الماضي.

هذا الحضور الجماهيري الكثيف والمتدافع شكل ضغطا كبيرا على الصحافة التي أدركت أن التجاهل ليس هو الحل الأمثل للتعاطي مع هذا الأمر، وبدأت بنقل الأخبار المتعلقة بالجماهير فقط وعلى استحياء شديد مع بعض الأخبار التي لا تحقق أدنى قدر من الترويج للحدث.

وقد استمر هذا الوضع عدة سنوات حتى وجه راعي المهرجان بطرح جائزة لأفضل تغطية إعلامية والتي ساهمت في عامها الثاني فقط في تجاوز العديد من الحواجز الوهمية والعراقيل التي وضعتها الصحافة أمام السباقات العربية وأصبحت اليوم تتسابق في تغطية فعالياتها وتفرد لها مساحات لا تجدها حتى في صحافتنا المحلية. ويرى المراقبون بأن مثل هذا التعاطي الإعلامي مع السباقات العربية سوف يجبر شركات المراهنات على تغيير مواقفها وزيادة اهتمامها بتلك السباقات.

ليس هذا فحسب بل إن الجائزة شجعت الصحف القومية الكبرى التي توزع ملايين النسخ يومياً على الالتفات للمهرجان والسباقات العربية بوجه عام مما يشير إلى وجود تحول في هذا الجانب بدليل فوز الصحيفتين التوأم (ديلي ستار، وديلي اكسبريس) بالجائزة الكبرى مناصفة مع مجلة انترناشونال ثروبريد ذائعة الصيت.

الفئة الرئيسية

الصحافي القدير باتريك ويفر نشر عدة موضوعات إخبارية وتحليلات ممتعة عن الحدث في الصحيفتين المذكورتين واللتين توزعان أكثر من ربع مليون نسخة يومياً ولعل هذا هو السبب الذي اكسبه الجائزة بالرغم من أن موضوعاته ليست نقدية أو تحليلية مقارنة بالمقالات الأخرى لكنه نجح في إحداث التحول المطلوب في موقف الصحيفتين من السباقات والخيول العربية بما يحقق أحد أهم أهداف الجائزة.

الصحافية ليز برايس نشرت تغطيات موسعة لأحداث المهرجان في مجلة إنترناشونال ثروبريدز. وقد نجحت في إبراز السباقات العربية كمنشط رياضي لا يقل إثارة عن الأنشطة الأخرى ويحقق قيمة فنية ومادية للساحة البريطانية .

ومشيرة إلى أهمية الدعم المقدم من أبناء الإمارات لتطوير هذا النوع من السباقات التي أصبحت تجد طريقها إلى أكبر البطولات العالمية لخيول الثروبريدز بعد أن دخلت إلى كأس دبي العالمي (كحيلة كلاسيك)، والى الآرك الفرنسي (كأس قطر العالمي للخيول العربية)، وسباق الكينج جورج والكوين إليزابيث ستيكس بآسكوت (داربي التحدي على كأس رئيس الدولة)، ثم سباق فالموث ستيكس (سباق أبوظبي إنترناشونال ستيكس).

الجائزة الثانية وقدرها 500,2 جنيه استرليني نالها بطل هذه الفئة بالعام الماضي الكاتب الصحفي المرموق بول هيج الذي كتب مقالة تحليلية عميقة الدلالة شخّص فيها الواقع الذي تعيشه السباقات العربية في بريطانيا متلمسا الأسباب الحقيقية التي تحول دون انتشارها والتي لا علاقة لها بالجماهير بل بشركات المراهنات التي تحاربها عمدا بسبب عدم سيطرتها على هذا النشاط كونها لا تملك بيانات الخيول والملاك كما تفعل مع السباقات الأخرى. وقد جاء الموضوع المنشور في مجلة انترناشونال ثروبريدز شاملا ودقيقا ويؤكد قدرة هذا الصحفي على طرح قضايا جادة تتطلب معالجات حقيقية.

أما جائزة المركز الثالث وقدرها 000,1 استرليني فقد نالها الخبير الإعلامي والعلم الصحفي هوارد رايت مدير تحرير صحيفة ريسنغ بوست، وذلك بفضل التغطية التي قام بها لفعاليات المهرجان مستفيدا من معرفته العميقة بطبيعة السباقات العربية ومن يقفون خلفها. وقد جاءت التغطية شاملة وبأسلوب وصفي مشوق وساندتها الصحيفة بنشر جداول السباق كاملة. ولعل ما ساعده الفوز بهذه الجائزة هو أنه استطاع التأثير على الخط الصحفي والسياسة التحريرية للجريدة التي كانت تصنف على أنها ضد السباقات العربية.

الأنصاري: خطط لتطوير الجائزة وتغييرات مهمة 2011

أعرب عبد الله الأنصاري رئيس لجنة التحكيم في الجائزة عن ارتياحه للمشاركة الكثيفة التي شملت 26 صحيفة ومجلة تناولت جميعها الحدث من زوايا مختلفة وقدمته بصورة مشرقة نالت استحسان الحكام والمنظمين والمسؤولين على حد سواء.

وقال إن الجائزة سوف تشهد تغييرات مهمة في دورتها المقبلة وبالقدر الذي يواكب ما طرأ من مستجدات أفرزتها الممارسة الفعلية في دورتيها الأولى والثانية بحيث يصار إلى التفريق مستقبلا بين الصحف القومية والمحلية، وبين الصحف والمجلات وطرح جائزة للصحافة العالمية التي تنشر عن السباق خارج بريطانيا فضلا عن جوائز خاصة للمحطات التلفزيونية والموضوعات المنشورة بالمواقع الإلكترونية.

وقال إن اللجنة تعكف حاليا على وضع خطط طموحة ومقترحات محددة لتطويرها سيتم عرضها على رئيس اللجنة المنظمة في القريب العاجل.

ـ محمد طه: