تسهم المواد التي تصنع منها ملابس السباحين دورا مهما في مساعدتهم على السباحة بشكل أسرع من ناحية امتصاص الماء والالتصاق بجسم السباح وعدم السماح لحركة الهواء بتشكيل حاجز يعوق السباح في التقدم بسرعة كبيرة، حتى ولو كانت هذه الجزئية تسهم بجزئيات طفيفة، ولكن في النهاية فان الفوارق في بطولات العالم وفي الفوز أو الخسارة تقف على حد أجزاء من الثانية بين كل مركز والآخر.

ومن هذا المنطلق أطلقت شركة «سبيدو» راعية منتخبنا الوطني للسباحة وعدد كبير من المنتخبات العالمية، وتزامنا مع بطولة العالم العاشرة للأحواض القصيرة 25 مترا التي يستضيفها مجمع حمدان بن محمد الرياضي حملتها للإعلان عن إعادة تصنيع ملابس السباحة القديمة بشكل يتناسب مع التطورات الكبيرة في عالم السباحة، وذلك عن طريق مشروع لطلبة مجموعة من الكليات الانجليزية المتخصصة في الأزياء.وذلك بتصميم ابتكاراتهم من فائض المخزون المتوافر لديهم من ملابس السباحة التي سبق وتم إنتاجها، واعتبرها الاتحاد الدولي للسباحة غير صالحة للاستخدام ومنع استخدامها في بطولاته.

ابتكارات

وشملت الابتكارات التي صممها الطلبة مجموعة من التصميمات الجديدة مثل الشورت المائي المزين «بالرقع»، وسترة نجاة قابلة للطفو، ويشار إلى أن التعاون بين الشركات المصممة لملابس السباحة وطلاب الجامعات يشكل جزءا من مشروع كبير لاستكشاف طرق جديدة للاستفادة من فائض المخزون والعثور على حلول منطقية بدلا من إلقاء المنتجات القديمة في النفايات.

وعلى هذا الأساس سعت الشركة المنتجة لملابس السباحين لفتح مجال جديد في تاريخ ملابس السباحة من خلال تقديمها إلى مجموعات من المبتكرين والفنانين المبدعين لاستخدامها في مشاريع تعاونية بما يضمن استمرار تواجدها وتأثيرها على رياضة السباحة.

وكشف جيمس هيكمان مدير العلاقات العامة لشركة سبيدو في الشرق الأوسط والمتواجد حاليا في بطولة العالم العاشرة للسباحة أن الابتكارات الحديثة في تصميم ملابس السباحين المحترفين تقوم على اختيار مواد تسهم في إضفاء السرعة والمرونة للسباح علاوة على عدم اعتمادها إطلاقا على «الخياطة» أو التطريز بين قطع الملابس، ولكنها تعتمد على لصق القطع عن طريق الضغط بالأشعة، وهي تقنية حديثة لا تستخدم سوى في ملابس السباحين.

وأضاف هيكمان انه غالبا يرتبط انطلاق مجموعات حديثة من تصميمات ملابس السباحين مع البطولات العالمية الكبرى، ونظرا للمكانة المتميزة التي تشغلها دبي وارتباطها بالنسخة العاشرة لبطولة العالم للسباحة للأحواض القصيرة فينة 25 مترا، فقد صاحب هذه البطولة إطلاق مشروع تصميم ملابس السباحين بعد إعادة تدويرها بالتعاون مع طلبة جامعات الأزياء الانجليزية.

تكلفة

ورغم رفض مدير العلاقات العامة لأكبر شركة ملابس سباحة في العالم الإفصاح عن تكلفة إنتاج هذه الملابس، متذرعا بان معظم إمدادات الشركة لكبرى المنتخبات في العالم ومنها منتخب الإمارات وأميركا وكندا واستراليا ، تقوم على التعاقدات طويلة الأمد، إلا جناح الشركة الموجود في المنطقة الترفيهية بمجمع حمدان بن محمد الرياضي لجماهير بطولة العالم والذي يتضمن عددا من الأجنحة الرياضية والاستراحات، يقوم ببيع مجموعة من هذه الملابس بأسعار تتراوح ما بين 300 درهم و800 درهم بالنسبة لملابس السباحين المحترفين، وما بين 500 درهم إلى 1400 درهم بالنسبة لملابس السباحات.

وأفصح هيكمان عن معظم ألوان ملابس السباحة خاصة التي تصمم لصالح كبرى المنتخبات تستقي ألوانها من ألوان علم كل دولة، مشيرا إلى ألوان الأبيض والأحمر والأخضر والأسود تشكل تركيبة ألوان منتخب الإمارات، وهكذا ألوان باقي المنتخبات، مشيرا إلى الأمر مختلف بالنسبة للملابس التجارية التي تطرح للجمهور حيث لا تعتمد على ألوان بعينها، ولكن الأميركيين أكثر اختلافا والاعتماد على الألوان المختلطة والمبهجة كوسيلة جذب لهم.

«جوان» متطوعة و«قاموس» متنقل يتحدث 14 لغة

جهد كبير تقوم به كتيبة المتطوعين في بطولة العالم العاشرة للسباحة والتي يحتضنها «مجمع حمدان بن محمد بن راشد الرياضي» في المرة الأولى التي تقام فيها البطولة العالمية في الشرق الأوسط وفي المنطقة العربية، وبمشاركة غير مسبوقة على مدار كل دوراتها التسع السابقة.

ويعد المتطوعون العمود الفقري لأي حدث رياضي، حيث يقع على عاتقهم القيام بمهام رئيسية خلال منافسات البطولة مثل تأمين الخدمات الرياضية، تقديم العون لوسائل الإعلام، الضيافة، الاستقبال، المواصلات وخدمات الجمهور.

إلا أن أبرز من شارك في فريق المتطوعين في هذه البطولة البريطانية «جوان سيمور» ـ 30 عاماً ـ والتي تتمتع بإمكانيات عالية ومهارات لغوية تثير الإعجاب، حيث أظهرت أمام المنظمين قدرتها المتميزة في التواصل مع الآخرين متحدثة بأكثر من 14 لغة، كما أنها سباحة سابقة حرمتها الإصابة التي ألمت بها في ساقها في سن المراهقة من مواصلة مشوارها في هذه الرياضة، وقد ابتسم لها الحظ عندما أصبحت جزءاً من هذه البطولة العالمية.

استمتاع

وفي لقائها مع «البيان الرياضي» أكدت «جوان» بروح مرحة للغاية أنها تستمتع بالعمل التطوعي جدا، حيث يعد العمل الاجتماعي جزءا من شخصيتها، مشيرة إلى أنها عزمت على المشاركة في بطولة العالم للسباحة التي تستضيفها دبي بأي شكل من الأشكال، وإذا كانت الإصابة حرمتها منذ زمن في ممارسة اللعبة على مستوى احترافي، فإنها ستشارك فيها من باب العمل التطوعي، لتكون قريبة من أحواض السباحة التي تعشقها، مشيرة إلى أن الاشتراك في البطولة كمتطوعة سيكون أفضل من مجرد متابعة الحدث كمتفرجة.

وكشفت جوان ؟ التي تقيم في دبي وتعمل موظفة حكومية - عن سابق تطوعها للعمل في العديد من البطولات الرياضية خارج الإمارات في المغرب والبحرين والعديد من الدول الأوروبية، وعلى الصعيد المحلي سبق لها المشاركة كمتطوعة في كثير من الأنشطة الاجتماعية والبيئية مثل نظفوا شواطئنا وصحتنا وغيرها من الفعاليات المجتمعية، مشيرة إلى أن مشاركتها في بطولة العالم العاشرة للسباحة تعد أول مشاركة لها كمتطوعة في بطولة رياضية.

دور كبير

وقالت جوان ان التطوع في البطولات الرياضية يتميز بالطابع الترفيهي المسلي، في حين أن التطوع في الفعاليات الاجتماعية يتميز بالعمل الجدي المرهق، ولكن كلاهما يكون له دور كبير في بناء الشخصية والمساهمة بدور فعال في القيام بدوري نحو المجتمع.

وأعربت جوان عن سعادتها بإجادتها 14 لغة بالإضافة إلى عدة لهجات محلية، وهو ما يكسر عائق التواصل بينها وبين العديد من الأشخاص التي تقابلهم من مختلف أنحاء العالم، مشيرة إلى أن هذا يعطيها أفضلية وجهدا مضاعفا تبذله في سبيل إنجاح أي حدث أو فاعلية تتواجد فيها.

ممارسة

وأوضحت المتطوعة البريطانية بأنها تعلمت بعض اللغات خلال دراستها وأخرى اكتسبتها بالممارسة، مشيرة إلى ان إقامتها في دبي أتاحت لها التعامل مع العديد من الجنسيات واللغات المختلفة، وبالتالي كان لابد لها من السعي لتجاوز أي عائق يقف بينها وبين فهم ما يدور حولها، فتعلمت لغات جديدة، وساعدها بعض أصدقائها ـ من جنسيات مختلفة ـ في تعلم لغتهم في سبيل تعليمهم هي التحدث الإنجليزية بطلاقة.

وتجيد جوان التحدث باللغات الانجليزية والألمانية، والفرنسية، والإسبانية، العربية (التي تتقن عدة لهجات منها) علاوة على لغات أفريقية مثل الإيغبو وهوزا، والهندية، الأوردو، وتاجالوج، والفارسية وكذلك تجيد لغة الإشارة البريطانية.

الطريف أن المتطوعة البريطانية عندما سألتها عن أبنائها، ردت بأنها لم تتزوج بعد، وأفصحت عن رغبتها في أن تلتقي فتى أحلامها خلال أي من هذه البطولات التي تشارك في التطوع بها، وقالتها بالعربية «عاوزه أتجوز».