لقن فريق مازيمبي الكونغولي بطل القارة الافريقية السمراء، فريق انترناسيونال البرازيلي بطل أميركا الجنوبية درسا قاسياً في فنون كرة القدم والفوز على بهدفين نظيفين في مباراة نصف النهائي، التي أقيمت أمس الأول على استاد محمد بن زايد بنادي الجزيرة في العاصمة ابوظبي، ليتأهل بذلك فريق مازيمبي للمباراة النهائية لبطولة كأس العالم السابعة للأندية للمرة الأولى، ويحقق بذلك انجازاً تاريخياً للكرة الافريقية هو الأول من نوعه.

وليؤكد بذلك لعالم بأسره الطفرة الكبيرة التي تعيشها الكرة الافريقية في السنوات الأخيرة، وأنها تستحق الاحترام والتقدير من الأسرة الكروية على مستوى العالم، خاصة وأنه أطاح بفريق كبير بطل البرازيل وأميركا الجنوبية، كان مرشحاً بقوة للفوز بالبطولة، حيث سبق له أن حقق اللقب عام 2006. احترام الخصم وبالعودة إلى مجريات المباراة، وكيف نجح مازيمبي في تحقيق الفوز التاريخي على فريق انترناسيونال البرازيلي؟، يمكن القول ان السبب الرئيسي الأول في الانتصار هو احترام مدرب مازيمبي لامين نداي للمنافس البرازيلي، والتعامل معه من بداية المباراة بحيطة وحذر حيث ركز في طريقة لعبه 4-3-1-2 .

في حالة الدفاع على تمركز لاعبيه في الملعب بطريقة صحيحة معتمدا على الدفاع بطول الملعب بحيث شكل ثنائي الهجوم كابنجا وكاليوتشي خط الدفاع الأول لمقابلة مهاجمي الفريق البرازيلي في منتصف الملعب، وفي بداية بناء الهجمات على المرمى البرازيلي.

ومن خلفهم رباعي خط الوسط الذين نجحوا في التمركز الصحيح في منتصف ملعبهم وتميزوا بالسرعة في الانقضاض على أي لاعب برازيلي مستحوذ على الكرة لتحجيم حركته وعدم إعطائه حرية التصرف في الكرة، وأيضا سرعة الانقضاض على اللاعب المستقبل للكرة لعدم إتاحة الحرية له في الاستلام والتصرف السليم.

دفاع حديدي وحارس متمكن

إضافة إلى ذلك نجح رباعي خط الظهر في تشكيل خط دفاع حديدي في عمق دفاعه وعلى الاطراف أمام هجمات الفريق البرازيلي، ليفسد كل المحاولات للفريق انترناسيونال، ومن خلف المدافعين تواجد حارس المرمى العملاق ميوتيبا كيدابي، الذي وقف سداً منيعا وساهم بتألقه في الذود عن مرماه ببسالة، العامل في رفع معنويات زملائه اللاعبين وتحفيزهم على الاستبسال في الملعب.

ووجود حارس مرمى عملاق وبارع مثل ميوتيبا كيدابي منح الفريق الكونغولي فرصة القيام بمناورات مضادة هجومية فعالة، حيث كان رائعا وبارعا في تحركاته ويقظته في التصدي لكل محاولات مهاجمي الفريق البرازيلي سواء من التسديدات القوية أو الكرات الهوائية، ليشكل بذلك كيدابي خط دفاع حصين، كما كان له دور بارز في بناء الهجمات بتمريراته الطويلة لمهاجميه في الهجمات المرتدة التي اعتمد عليها الفريق الكونغولي وشكل بعضها خطورة كبيرة على مرمى فريق انترناسيونال البرازيلي.

وبهذا الأسلوب الذي لعب به فريق مازيمبي في الشوط الأول نجح في امتصاص حماس لاعبي فريق انترناسيونال لينهي الشوط الأول بالتعادل السلبي.

سلاح الهجمات المرتدة

وفي الشوط الثاني وبعد نجاح الطريقة التي لعب بها الفريق الكونغولي في الشوط الأول، ونتيجة القراءة الصحيحة لمدرب الفريق لامين للمنافس البرازيلي وتعرفه على نقاط الضعف في الفريق وخاصة البطء في الارتداد بعد الهجمات، طور من طريقة لعبه بالاعتماد على الهجوم المضاد السريع عن طريق كابنغا وكاليوتشي .

ومن خلفهم كاسونغا الذي لعب خلف رأسي الحربة، ومن تلك الهجمات المرتدة السريعة نجح فريق مازيمبي في تسجيل هدفه الأول، عند الدقيقة 53 عن طريق كابونغا، الذي استلم الكرة داخل المنطقة وسط المدافعين وأرسلها «مركونة» بكفاءة عالية في الزاوية اليسرى لمرمى حارس انترناسيونال، الذي وقف يتابعها وهي تتهادى داخل شباكه.

وبعد الهدف لجأ مازيمبي مرة أخرى إلي التوازن في أداءه الدفاعي والهجومي، نتيجة اندفاع انترناسيونال للهجوم الضاغط لإدراك التعادل، ومن هجمة مرتدة منظمة ينجح بطل افريقيا في الدقيقة 83 من تعزيز فوزه التاريخي بهدف ثان من توقيع كاليوتشا، لتنتهي المباراة بفوز مستحق لمازيمبي بهدفين نظيفين ليتأهل بذلك للمباراة النهائية التي ستقام يوم السبت المقبل على استاد مدينة زايد الرياضية بينه وبين الفائز من مباراة انتر ميلان الايطالي وفريق سيونغنام الكوري، التي أقيمت مساء أمس، وليؤكد مازيمبي للعالم أن الكرة الإفريقية تعيش أحلى فتراتها وأنها قادمة لاحتلال موقعاً عالمياً على المديين القريب والبعيد.

الثقة المفرطة

وأما فريق انترناسيونال الذي كان يرشحه النقاد والخبراء والجماهير قبل المباراة إلي تحقيق فوز سهل بل والمنافسة على اللقب، فقد انعكس ذلك على أداء لاعبيه في الملعب، حيث أعطاهم ذلك ثقة زائدة بلغت حد الغرور، ولذلك لم يتعاملوا مع المباراة بالجدية المطلوبة واعتقدوا أنهم قادرون على النيل بسهولة من الفريق الكونغولي المجهول.

وقد يكون للسيطرة التي فرضها انترناسيونال على مجريات الشوط الأول، والفرص العديدة التي لاحت له أمام مرمى مازيمبي ولم يترجمها عمليا إلي أهداف، نتيجة افتقدا مهاجميه للمسة الأخيرة الفعالة، أعطت الفريق البرازيلي انطباعاً وثقة في أنه لا محالة سيغزو مرمى المنافس الافريقي في الشوط الثاني، إلا أن الوضع ظل على ماهو عليه إهدار متوالي للفرص مع براعة وتألق من الحارس كيدابي حارس مرمي مازيمبي.

والذي بمفرده أصاب مهاجمي انترناسيونال بالإحباط وخاصة سوبيس المعار من نادي الجزيرة، ليدفع بطل البرازيل وأميركا الجنوبية ثمن عدم الجدية وإضاعة الفرص غالياً بعد أن وفق مازيمبي في اقتناص فرصتين سجل منهما هدفي فوزه التاريخي، وليودع انترناسيونال المنافسة على اللقب، ويكتفي باللعب على المركزين الثالث والرابع مع الخاسر من اللقاء الثاني في نصف النهائي الذي جمع مساء أمس انترميلان الايطالي بطل اوروبا وسيونغنام الكوري بطل آسيا.

مؤنس برهان