أكدت دراسة أشرف على تنظيمها محمد بن سليم، نائب رئيس الاتحاد الدولي للسيارات «فيا» أن الدافع الرئيسي وراء إقبال الإماراتيين على العمل التطوعي في الفعاليات الرياضية هو الفخر الوطني والواجب الأخلاقي تجاه وطنهم.

وأوضح عدد كبير من المواطنين الإماراتيين الذين تطوعوا للعمل في الجولة الافتتاحية لسباق جائزة طيران الاتحاد الكبرى للفورمولا1 «أبوظبي غران بري» العام الماضي، بأن الرغبة القوية لتقديم قدوة للشباب الصاعد والقيام بأعمال جديرة بالاهتمام كانت الدافع الأكبر خلف انصياعهم للعمل التطوعي. بالمقارنة، جاءت دوافع المغتربين للعمل التطوعي في الفعاليات الرياضية مبنية على أساس الحب الكبير الذي يكنونه لرياضة السيارات والرغبة القوية في التواجد في مكان انعقاد الفعاليات العالمية كالفورمولا1.

بحث

كانت هذه بعض أبرز النقاط التي أشارت لها الدراسة التي حث على القيام بها بن سليم، والمتعلقة بالمشاركة في الأعمال التطوعية الخاصة برياضة السيارات في الإمارات.

واستندت الدراسة على بحث أجري أثناء انعقاد أولى بطولات جائزة طيران الاتحاد الكبرى للفورمولا1 «أبوظبي غران بري»، لتستخدم النتائج في توظيف وتدريب فريق من المرشدين المقيمين في دولة الإمارات لحدث عام 2010 الذي عقد في حلبة مرسى ياس الشهر الماضي.

ونشرت نتائج التقرير اليوم بالتزامن مع مبادرة أخرى قام بها بن سليم، رئيس نادي الإمارات للسيارات والسياحة، والذي قام الأسبوع الماضي بتوقيع اتفاقية تعاون بين الإمارات وجامعة ألستر تهدف لتأسيس مركز مشترك متخصص بالأبحاث المتعلقة برياضة السيارات، في مقر جامعة ألستر في جوردستاون، شمال آيرلندا.

ومن بين أبرز أهداف إنشاء المركز، استقبال المؤهلين من الإماراتيين والمقيمين في الإمارات لدراسة مساقات متقدمة بدرجات الماجستير والدكتوراه في مجالات البحث والتطوع.

وسيتم الاستعانة بنتائج الدراسة، التي نشرت اليوم، لتكون جزءا من خطط مستقبلية طويلة الأمد قام بتطويرها نادي الإمارات للسيارات والسياحة بالتعاون مع إدارة أبوظبي لرياضة السيارات بهدف تأسيس مجموعة دائمة من المرشدين المتخصصين برياضة السيارات في الإمارات. وقال بن سليم، «يعتبر هذا من الأمور الواجب توافرها حتى نتمكن من الاعتماد على أنفسنا وتحقيق الاستمرارية وخدمة الاحتياجات المتنامية لرياضة السيارات في دولتنا».

تحديات

ومن أكبر التحديات التي واجهها النادي، كانت في الانتقال من الاحتياجات التقليدية لتواجد 150 مرشدا في سباقات الراليات لدعوة ما يزيد حاليا على 700 متطوع مطلوب للانضمام لفريق تنظيم سباق الجائزة الكبرى، في دولة يعتبر فيها التطوع في الفعاليات الرياضية ثقافة حديثة العهد، وبالأخص بين الإماراتيين.

تجنيد

واستطاع النادي تجنيد ما مجموعه 350 مرشدا من المملكة المتحدة وحدها، في حين تم ضم الباقي من المقيمين في دولة الإمارات والإماراتيين. وبغرض معرفة الدوافع الحقيقية التي حثت المتطوعين في دولة الإمارات للإقبال على العمل التطوعي، قام بن سليم بالاستعانة بواحد من كبار الخبراء المتخصصين في تقييم العمل التطوعي في الفعاليات الرياضية.

فريق متخصص

وقام البروفيسور إيثان ستريغاس، من «جامعة ولاية إنديانا» في الولايات المتحدة، بتشكيل فريق مختص بالتعاون مع كليات التقنية العليا بأبوظبي بصفتها الشريك المحلي في البحوث الأكاديمية، للعمل إلى جانب فريق من إدارة نادي الإمارات للسيارات والسياحة على هذا المشروع.

وكان الهدف من هذا التشكيل، فحص وتبين الدوافع الأساسية التي تؤثر على المتطوعين وتقودهم للعمل التطوعي ولتقديم خدماتهم، أوقاتهم وخبراتهم في فعاليات رياضات السيارات، وأيضا مساعدة نادي الإمارات للسيارات والسياحة لتطوير استراتيجيات فعالة لضم المتطوعين، وخاصة الإماراتيين.

وأظهر البحث أن أبرز الدوافع خلف العمل التطوعي عند المواطنين الإماراتيين كان «تلبية النداء ورد الجميل للوطن والمجتمع، والرغبة القوية بأن يصبحوا قدوة ومثالا للشباب الإماراتي الصاعد من خلال القيام بأعمال يعتبرونها ذات قيمة وشأن، إضافة لتوافق هذه الأعمال مع المبادئ الدينية وتعزيزها للحس الوطني فيهم».

وكانت أبرز الدوافع التي حضت المتطوعين المغتربين للمشاركة في العمل التطوعي، الرغبة القوية بأن يكونوا جزءاً من التاريخ عندما قامت أبوظبي باستضافة بطولة الجائزة الكبرى للفورمولا1 للمرة الأولى.

نتائج مثيرة

وقال بن سليم: «كانت النتائج مثيرة. سنقوم باستخدام هذه الحقائق كجزء من حملتنا الطويلة الأمد بالتعاون مع إدارة أبوظبي لرياضة السيارات والتي تهدف لتوظيف وتدريب وتأهيل المتطوعين من الإمارات، والذين نحتاجهم لنصبح مكتفين ذاتيا ولتحقيق الاستمرارية حتى نتمكن في النهاية من خدمة الاحتياجات المتنامية لرياضة السيارات في دولتنا».

وقال فريق البحث أن الاستخدام المتنامي للمتطوعين في القطاعات اليومية المختلفة في الإمارات يمثل حاجة ملحة للهيئات الرياضية، مثل نادي الإمارات للسيارات والسياحة، حتى تتمكن من إعادة تقييم المعرفة والخبرة الحالية حسب الفعاليات التطوعية.

مصلحة المجتمع

وأكد الفريق أيضاً أن مثل هذه المهارات، قابلة للنقل ليس فقط للرياضات الأخرى، بل لمختلف القطاعات الإدارية الأخرى، الأمر الذي سيصب في مصلحة المجتمع الإماراتي ككل على المدى الطويل. وأكد بن سليم بأنه سيسعد نادي الإمارات للسيارات والسياحة التعاون مع المنظمات الحكومية في دولة الإمارات بهدف تطوير هذه المهارات وترويجها بين المواطنين الإماراتيين.

أبوظبي - «البيان»