ـ مرة أخرى عودة للحساسية في اللقاءات الرياضية المتعارف عليها منذ زمن، وهذه القضية التي يبدو أنها لن تتوقف بل تزداد يوماً بعد يوم بسبب الحساسية من الخسارة أو الإفراط بهدف الفوز في المباريات الرياضية. فهذا (المرض) وهو الخوف من الخسارة بدأ يسري في ملاعبنا وجمهورنا ورياضيينا كلاعبين وإداريين مما تسبب في حالة من العنف والشغب وبما يتعارض مع مبادئنا وقيمنا.

ـ ظاهرة الحساسية في اللقاءات الرياضية بسبب بعض التصرفات الدخيلة على وسطنا الرياضي والتي بدأت تسيطر على أذهان البعض، والذين يتسببون في أحداث مؤسفة لغياب الوعي لدينا يجعل كل شيء جائزا.

فالعاقل لا يتصرف بهذه الصورة ولا يسمح لنفسه بالتجاوز ولا نرضى بأي تبرير من التصرفات اللاأخلاقية. و ما حدث في لقاء الوحدات والفيصلي في دوري الكرة الأردني والتي تحولت إلى فوضى واختلط الحابل بالنابل وسط ذهول الجميع وبطريقة مخجلة.

صحيح الحماس للفريق أمر مطلوب ومحبذ، ولكن دون افتعال الأزمات والمشاكل خاصة في مثل هذه البطولات المحلية التي نطلق عليها لقب محترفين للأسف الشديد..

وان ما جرى ظاهرة خطيرة اختفت من ملاعبنا منذ سنوات بعيدة بعد ان زاد الوعي لدينا، الا ان بعض المتسببين خلقوا مشاكل لا أول لها ولا آخر بسبب التعصب الأعمى، الذي يؤدي إلى تصرفات غير سوية تجعل السلوك الإنساني رهينة هذه الانفعالات. نقول مهما بلغ حد الأخطاء لا يجوز أن نتصرف كما حدث من اعتداءات همجية!!

ـ نقص الوعي وضعف المستوى الثقافي والبرامج المتلفزة تتسبب في اشتعال فتيل العنف في الملاعب مما يفقد السيطرة، حيث تكثر الاعتراضات والاحتجاجات المتزايدة وهي أحد أسباب ارتفاع التعصب، مما يشعل الأجواء. فالحساسية هنا تزداد وتنعكس على الحالة العامة. ولا اعتقد ان إدارات الأندية تقبل هذه السلوكيات، فالكل أعلن استنكاره وشجبه لما صار ولكن بعد فوات الأوان.

ـ يجب ان تختفي الصورة القاتمة لأنها تعكس حالنا كرياضيين عرباً أمام المتربصين بنا.

ـ ونعرف حقيقتها بعيدا عن التعصب، ومهما حدث من شوائب تعكر اجواء لقاءات الناديين الكبيرين، الا اننا نؤكد ان ما حدث امر مؤسف. فنحن لا نقبل أن تلعب كرة و تؤثر على علاقة الرياضيين.

فما بالك إذا كان الناديان من بلد واحد.. فالجزاء لابد ان يناله المخطئ لعله يكون عبرة للآخرين. فمحاربة هذه الظاهرة في توخي الحذر ونقول (عيب ياكورة) فليست مسؤولية مجلس الوزراء الأردني فقط، وإنما الكل يشارك في هذه الجريمة.

ـ ونظراً لأهمية دور الرياضة في مفهومها التربوي العام فهي وسيلة لتربية الروح والجسد عندما نزاول المناشط الرياضية المختلفة وفقاً لأهدافها السامية. فالمباريات التي تأخذ صبغة التنافس بشتى أنواعها يجب ألا تخرج عن الاطار المرسوم لها.

فهناك أنظمة ولوائح وقوانين تحمي المسابقات فإذا خرجنا عن هذا المفهوم بسبب التعصب للفريق الذي ننتمي إليه فإن الرسالة الرياضية السامية تخرج عن مفهومها!

ـ وهذا يحزنني على ما قرأته من أحداث جرت في الأردن التي تتطلع لمنصب نائب رئيس الفيفا بترشيحها الأمير علي بن الحسين والذي يعرض حملته باستراليا حاليا، ولابد من التأكيد على دور الروح الرياضية وتفعيل الجانب الأخلاقي وفق مفاهيم الأعراف الاجتماعية والإنسانية.

فقد ظهرت بعض الاشكاليات والعقبات في ملاعبنا وتحتاج إلى وقفة متأنية من أجل الخروج، بنتيجة تُزيل فداحة (الحساسية المفرطة). فالحساسية تحولت من اللاعبين إلى الإداريين وهذه نقطة في غاية الأهمية والخطورة.

ـ ولانريد أي (مخرب) وجاهل يأتينا اليوم ويكهرب الجو من غير داع .. والله من وراء القصد.

aljoker@albayan.ae