ما صنعه فريق دبي أمس الأول، على ملعبه في افتتاح الجولة التاسعة من دوري اتصالات للمحترفين، بعد فوزه على ضيفه الوصل بهدفين مقابل هدف، هو نجاح بكل معنى الكلمة، وهو نجاح من وجوه عدة.

أولاً أصاب دبي بهذا الفوز قلوب جميع المتابعين، وكسب تعاطفهم، لأنه يتحرك على أرضية ضيقة، ويكاد لا يمر أسبوع إلا ويلعب منقوصاً من لاعب أو اثنين، ومع ذلك فقد كان أمس الأول حاضراً بقوة، ولعب بطريقة أفضل من خصمه الوصل المدجج بالنجوم، وبالملايين.

وثانياً، استطاع فريق «الأسود» أن يحصد الفوز رغم أن الغالبية الساحقة من لاعبيه هم من صغار السن، ويفتقدون إلى الخبرة والدراية الكافية للعب في دوري محترفين، ومع ذلك فقد تعملقوا أمس الأول وحققوا فوزاً في غاية الأهمية، له مدلولات مهمة.

وثالثاً، وهو أمر شديد الأهمية، اكتسب لاعبو دبي وجهازهم الفني بقيادة السويسري جوزيه سانتوس جرعة هائلة من المعنويات، ومن الثقة بالنفس، وباتوا الآن ينظرون إلى أنفسهم كأنداد لأي فريق في الدوري، وتخلصوا، بالتالي، من رهبة الهزائم التي رافقتهم في بدايات الدوري، وهذا الأمر من شانه أن يمنحهم مزيدا من الأمل، ومن القدرة على مقارعة أي فريق في الدوري.

وبالمحصلة، فإن دبي استطاع أن يقتحم بقعة ضوء الدوري، ليس بالمركز الذي يحتله، أو بعدد النقاط التي يحملها في جعبته، وإنما بأهمية الفوز الذي حققه، وبالطفرة الواضحة التي حققها سواء على مستوى الأداء أو النتائج.

وهكذا استطاع هذا الفريق الشاب المجتهد أن يخطف الأضواء، وأن يجعل الجميع يراقب ما هي حركته المقبلة، وكيف سيواجه خصمه في المرحلة اللاحقة، وهل سيتمكن حقاً من مواصلة الصعود اللافت الذي يحرزه أسبوعاً بعد آخر؟.

أما الوصل، فقد بدا أمس الأول، وخصوصاً في الشوط الثاني، ضعيف الحيلة، فاقد القدرة على إيجاد الحلول في التعامل مع ثورة فريق دبي، وافتقد إلى الخطورة الحقيقية، ولم يستطع أن يفعل شيئاً بكامل نجومه الفرنسيين والبرازيليين والعمانيين، فاستسلم أمام إرادة لاعبي دبي الشبان.

فتذوق خسارة بطعم العلقم، قد يكون لها آثار خطيرة على مشروع المنافسة مستقبلاً، لاسيّما وأن الفارق بينه وبين الجزيرة المتصدر تمدد إلى سبع نقاط، ويحتاج الأمر إلى جهود مضاعفة أمام الفريق الأصفر إذا ما أراد أن يعود إلى بقعة الضوء.

سانتوس: دبي في تقدم متواصل لا رجعة بعده

قال السويسري جوزيه سانتوس مدرب فريق دبي في المؤتمر الصحافي عقب المباراة: لا شك أن المواجهة كانت صعبة ونحن نلعب أمام فريق كبير، وقد عملنا طوال الأسبوع الماضي على نقاط قوتهم وضعفهم.

وأردف: وقعنا في بعض الأخطاء في نصف المباراة الأول، لكننا عملنا على تصحيحها خلال فترة التوقف، وذلك بعدما فهمنا أكثر أسلوب لعبهم، والطريقة التي يريدون أن يخوضوا بها المباراة.

وأثنى مدرب فريق دبي على لاعبيه، معتبراً أنهم قدموا ما هو مطلوب منهم، واستطاعوا تجاوز صدمة البداية التي تسبب بها هدف الوصل الباكر.

وحول تعقيبه على النتيجة والأداء الذي قدموه رغم غياب محترفه الفرنسي ميشيل، قال: هو مهاجم مهم في الفريق، ولكنه لا يلعب وحده في الملعب، وقد عملنا طوال الأسبوع الماضي على التأقلم ووضع الحلول لهذا الأمر.

وأكد سانتوس، بطريقة حاول من خلالها أن ينفي أي شك، أن فريقه يمضي قدماً إلى الأمام، وأن فكرة التراجع إلى الوراء لا تراود أي أحد منهم.

وفي رد على سؤال حول سبب انفعاله الزائد في مباراة أمس، قال: ربما ظن بعضكم أنني هادئ، ولكن ما رأيتموه أمس هو حقيقتي، فأنا أنفعل مع المباراة، وأمس، كنت أبحث عن الفوز بأي طريقة ممكنة لأنه كان مهماً جداً بالنسبة لفريقي.

ومن جهته، فإن مدرب الوصل البرازيلي فارياس تحدث عن أخطاء لاعبيه الفردية التي تسببت بخسارة المباراة، وقال: تلقينا هدفين بأخطاء فردية لا ينبغي أن نقع فيها في مباريات الدوري.

وأضاف: واجهنا لحظات صعبة خلال المباراة، ففي الشوط الأول ركز دبي على الهجمات المعاكسة وسبب لنا بعض المشكلات، وكنا نحتاج في هذا الشوط إلى مزيد من التركيز في إنهاء الهجمات، ولو تمتعنا بهذا التركيز لاستطعنا أن ننهي اللقاء مبكراً، فقد سنحت لنا الكثير من الفرص، لكننا أهدرناها جميعها.

وتابع: بعد أن سجل لاعبو دبي هدف التعادل في مستهل الشوط الثاني فقدنا التنظيم، واختل توازننا.

وزاد: كان هدفنا أن نسجل في بدايات المباراة، وقد نجحنا في ذلك، لكنهم اعتمدوا على أخطائنا وأحسنوا استثمارها، وأعود لأقول إن أكبر مشكلاتنا تمثلت في إهدار الكم الجيد من الفرص التي سنحت لنا في شوط المباراة الأول.

وقدم فارياس وصفة لما كان ينبغي أن يفعله لاعبوه لكي يحققوا الفوز، بالقول: كان يجب أن نمرر الكرة في ما بيننا أكثر مما فعلنا، لكي نخلق المساحات، وبالتالي كان ذلك يساعدنا على تسجيل المزيد من الأهداف.

وتطرق مدرب الوصل في ختام كلامه إلى لاعبه محمد جمال، قائلًا: أخطأ في بعض التمريرات، ولم يكن يقوم بمهام الضغط على لاعبي الخصم.

انفعال

«فيلم حركي» بطلاه سانتوس وفارياس

في الوقت الذي كانت تجري فيه المباراة بين فريقي دبي والوصل على أرض الملعب، وتشهد التحامات قوية، وصراعاً على نتيجة المباراة، كانت هناك مقاربة أخرى على جانب الملعب، بطلاها السويسري من أصل برازيلي جوزيه سانتوس مدرب دبي، والبرازيلي الأصل والجنسية فارياس مدرب الوصل.

ولعل الأول هو من استحوذ على القسط الأوفر من الأضواء لتفاعله، وردات فعله، وصدى مجريات اللعب على سائر جوارحه، فلربما كانت المرة الأولى، ومن النوادر أن يكون فيها سانتوس بمثل هذه الدرجة من الانفعال مع ما يجري في الملعب، فالمدرب الذي تابعناه هادئاً لا ضوضاء له ولا صخب، تحول أمس الأول إلى ما يشبه «أبطال الحركة».

فلم يجلس على مقعده طوال زمن اللعب، والأدهى أن فريقه عندما سجل هدف التقدم راح يقفز من مكانه بطريقة توحي كما لو أنه كان أحد محترفي «الوثب الطويل» وهو يرفع يديه إلى السماء ويلهج بعبارات الحمد على الطريقة البرازيلية.

أما فارياس، فكان كما لو أنه يشعر بأن نتيجة المباراة ستسحب من تحت قدميه، لذلك كان شديد التوتر، ولم يعرف هو الآخر «طعم» الراحة، ولم تلامس بشرته مقعد الجلوس، بل إنه تحرك في المكان المخصص له بما يقترب من حجم حركة بعض لاعبيه المتقاعسين.

إيجابية

تصريحات ما قبل المباراة.. أحد أوراق فوز «الأسود»

تعامل بعض مسؤولي نادي دبي بشيء من الذكاء مع الظروف التي مروا بها قبيل المباراة، فقد واجهوا، مثل أي فريق في العالم، بعض الصعوبة التي تمثلت بإصابة مهاجمهم وهدافهم الفرنسي ميشيل، وقد عملوا على إيجاد حل لهذه المشكلة على أكثر من مستوى: من الناحية النفسية بتشجيع لاعبيهم.

وبث روح الثقة في أنفسهم، والوقوف وراء الفريق، ومن الناحية الفنية من خلال وضع الحلول والبدائل التكتيكية اللازمة، لكن الخطة الأبرز تمثلت بإطلاق بعض التصريحات الذكية التي حاولوا أن يوهموا خصمهم من خلالها بوجود شيء من القلق من هذا الوضع الجديد.

لكن الوصل وجد في الملعب شيئاً آخر غير الذي قرأه في الصحف. وجد فريقاً لم يتأثر بغياب أحد أبرز لاعبيه، ووجد بدلاء على مستوى ممتاز، قاموا بالمهمة بطريقة تفوق ما كان يفعله ميشيل، ووجد لاعبين يتمتعون بروح قتالية عالية جداً «أهالت التراب» على الفوارق الفنية وفوارق الخبرة بين لاعبي الفريقين.

وبالمحصلة، فقد تعامل مسؤولو نادي دبي، وجهازه الفني، ولاعبوه مع الوصل بطريقة فيها الكثير من حسن التدبير، وتوحي بأن الفريق قادر على أن يتوغل أكثر عمقاً في سلم الترتيب.

جهاد عدلة