من تابع لاعب منتخب الإكوادور ونادي النصر كارلوس تينيريو وهو في السد القطري قبل أعوام قليلة، سيعرف متعة كرة القدم، وطرق التسجيل المتنوعة في المرمى، وسيكون فكرة وافية عن القوة البدنية الكبيرة التي ينبغي أن يتمتع بها لاعب كرة القدم، والجهد البدني الخارق الذي يبذله في ملعب كرة القدم.





وعلى الرغم من أن تينيريو يسجل مع فريق النصر، إلا أنه - حتى الآن - لم يستطع أن يقنع الجميع أنه هو نفسه تينيريو السد الذي (اشتكت) منه سائر دفاعات الفرق القطرية، وعانت من سطوته واختراقاته. وحق لها أن تشتكي واللاعب سجل مئات الأهداف خلال مشاركته، بل إنه نجح في تسجيل عشرة أهداف في مباراة واحدة.

ومن حكمة الأقدار أن نرى حالة التماهي بين اللاعب والمهاجم الكبير تينيريو الذي لم يقدم كامل مخزونه الفني حتى الآن، وبين النصر الذي لم يظهر بمستوى عراقته وألقابه الكثيرة حتى اللحظة.

وعلى المساحة الضيقة التي تربط بين تراجع النادي ومحترفه (دندن) (البيان الرياضي) في حواره مع كارلوس تينيريو.

أظهر اللاعب في مستهل الحوار سعادة كبيرة بما قال إنه فرصة طيبة له لكي يقدم نفسه للجمهور من باب وسيلة إعلامية، فقال: أنا سعيد للغاية لكي أقدم نفسي للقارئ والمتابع الإماراتي.

فروق

وسريعا دخل في أجواء الحوار عندما قال في معرض رده على سؤال حول الفروق التي وجدها بين الدوري القطري والإماراتي، فأوضح: لعبت في السعودية وقطر والإمارات، وعلى الرغم من أن الفروقات ضيقة بين الدوريات الثلاثة، إلا أن لكل واحد بعض الخصائص التي يتفرد بها، فالدوري القطري يتميز بالانفتاح واللعب الهجومي الصرفي، وربما تكون هذه الخاصة موجودة في الإمارات، لكن هنا يوجد ضغط عال على اللاعب، حيث يتعرض المهاجم إلى ضغوطات كبيرة من قبل خطوط الدفاع، ويتميز الدوري الإماراتي بكثافة وقوة الالتحام البدني بين اللاعبين.

وتحدث عن تجربته مع النصر بالقول: عندما وقع (الأزرق) معي كانوا يعلمون كل شيء عن تينيريو، وأنا (والحمد لله) كما قال اللاعب أعرف نفسي جيدا وأحترم الجميع، وأسعى لأن أكسب احترام الجميع أيضا. لست أفضل لاعب كرة في العالم، ولكنني أشعر نفسي أنني الأفضل لكي أخلق أمامي الحافز الذي يدفعني إلى مواصلة تقدمي، وهذه خاصية يشترك فيها كل اللاعبون الكبار أمثال ميسي ورونالدو وغيرهم الذين يعتمدون في تطوير قدراتهم على الحافز الذي يجدوه لأنفسهم.

وفي رده على سؤال: هل أنت راض عما قدمته مع النصر حتى الآن، قال: أنا لم آت إلى الإمارات من أجل مشاهدة الأبراج أو جزيرة النخيل، وإنما جئت لكي ألعب كرة القدم وأساعد النادي، وحقيقة فقد وجدت صعوبة كبيرة في الدوري الإماراتي لدرجة أستطيع أن أقول بكل وضوح إن اللعب في الدوري الأوروبي بالنسبة لي أسهل من اللعب في الدوري الإماراتي.

ولكن، يضيف، أنا سعيد جدا في النصر ( الحمد لله ) وسأعمل كل ما بوسعي لأن أساعده في بلوغ أهدافه.

لماذا؟

لأن الدوري الأوروبي يضم أفضل اللاعبين في العالم، وبالتالي فإن أي مهاجم سيجد مساندة حقيقية وكبيرة من قبل زملائه، أما هنا فلا أجد هذه المساعدة.

أين المساندة؟

إذن، هل تؤكد أن افتقادك لهذه المساندة هو الذي يعوقك عن تقديم نفسك بصورتك الحقيقية حتى الآن؟

بكل تأكيد. لقد فشل الكثير من اللاعبين الأجانب في الدوري لأن كثيرا منهم افتقد إلى عامل المساندة والتمويل بالكرات التي تساعده على أن يقدم نفسه. وهنا ربما ألقى بعض المساندة أحيانا، ولكنها ليست بالقدر الذي يساعد المهاجم على أن يسجل. وصدق أنني أحيانا كثيرة أضطر إلى الرجوع لاستلام الكرة والتقدم بها من أجل تهديد المرمى، وهو ما يفعله زميلي الغيني بانغورا أيضا.

هل تعني أن زملاءك في النصر يفتقدون إلى القدرة على مساندتك؟

ليس هذا ما أقصده، فلاعبو النصر جيدون، ويمتلكون قدرات عالية، ولكن المشكلة الحقيقية تكمن في افتقادنا إلى صانع ألعاب حقيقي، وهذا المركز في غاية الأهمية والحساسية. ولمن قال إن تينيريو السد مختلف عن النصر أقول له صدقت، ولكن تذكر أن تينيريو السد سجل 200 هدف بسبب وجود صانع ألعاب بقامة البرازيلي فيليبي جورج، وأقول أيضا إنني أستطيع أن أسجل مع النصر 300 هدف، ولكن بشرط أن يتوفر لي صانع ألعاب ماهر وقدير مثل فيليبي جورج.

إذن أنت ترى أن البرازيلي ليما لم يقم بدوره؟

أعتقد أنه كان يقوم بها إلى حد معين، ولكن المشكلة أنه لا يلعب بشكل ثابت، وبرأيي أن اللاعب يحتاج إلى مزيد من الوقت واللعب أكثر حتى يظهر إمكاناته.

ودعني أقول إنه لا يوجد أحد في الإمارات يستطيع أن يقول إن ليما لاعب سيء. أنا أعرفه جيدا، وهو لاعب كبير وصاحب إمكانيات كبيرة للغاية، ولكن يحدث أحيانا أن يختفي مستوى اللاعب مؤقتا، وهذا أمر طبيعي عليه لأنه مازال جديدا، وأرى أنه بحاجة لمزيد من الوقت والمساعدة حتى يظهر على حقيقة مستواه. أنا متأكد أنه سيتمكن من مساعدة الفريق بقوة وإحداث الفارق قريبا.

مشكلة التغيير

بالرغم من أن النصر يضم الكفاءات والقدرات، إلا أنه عجز عن تحسين مركزه ونتائجه، فبم تفسر ذلك؟

الوضع الحالي ليس جديدا على النصر، وإنما هو يفتقد إلى الألقاب والمنافسة منذ سنين طويلة، وأعتقد أن السبب بحسب ما أرى يكمن في التغيير المستمر في اللاعبين، لأن هذا التغيير يضطر الفريق إلى البداية من جديد، وهكذا يمضي الوقت والفريق في مرحلة البداية دائما. أنا مع التغيير، ولكن التغيير الذي يقتصر على لاعب أو اثنين على أكثر تقدير، لأن الاستقرار على تشكيلة ثابتة أمر مهم للغاية، وهو أمر تمارسه معظم أندية العالم الكبرى.

مضت مرحلة المدرب البرازيلي أنغوس دون أن يتمكن من إحداث أي تغيير، هل ترى أن المدرب السابق يتحمل بعض المسؤولية؟

أنغوس ليس مدربا كاملا، فهو لديه بعض الأخطاء مثل أي شخص ومدرب آخر، وأعتقد أن أبرز مشاكله تتلخص في اعتماده على أحد عشر لاعبا فقط، وهذا لا يعقل لأن أي مدرب لكي ينفذ خططه فإنه بحاجة إلى الاعتماد على ما لا يقل عن خمسة وعشرين لاعبا. وأعتقد أن هذا الخطأ استدركه المدرب عيد باروت الذي يقوم بعمل جيد لجهة الاعتماد على عدد أكبر من اللاعبين.

ولكن مع ذلك فإن أنغوس لم يحصل على فرصة كافية لتقديم أفكاره، وربما كان بحاجة إلى بعض الوقت.

مع التمديد

يدور حديث واسع عن تمديد مدة إعارة المدرب عيد باروت، فكيف تنظر للمدرب بصورة عامة؟

أحترم المدرب عيد كثيرا، ويعجبني أسلوبه في العمل، وأعتقد أنني مطالب حاليا بالتزام تعليماته، واحترام قراراته كونه مدربا لنا، وأطالب زملائي اللاعبين العمل بأقصى طاقاتهم تحت قيادته. وأريد أن أقول إن المدرب عيد مثله مثل أنغوس بحاجة إلى الوقت لكي يظهر أفكاره، ولذلك فمن الضروري الاحتفاظ به، وبعد ستة أشهر سيكون المدرب قد اطلع على كل كبيرة وصغيرة في الفريق، وأدرك مستويات جميع لاعبيه بشكل أكثر عمقا.

أنت معتاد أن تلعب أمام جماهير غفيرة، فهل يؤثر عليك ابتعاد جماهير النصر، وخوض المباريات تحت أنظار عدد محدود من المتابعين؟

مشكلة حقيقية لأي لاعب أن يخوض مباراة في ملعب جماهيره محدودة. الجمهور ضروري جدا وفي غاية الأهمية بالنسبة للاعب، فهو مصدر تحفيزه وحماسه الأول، وهو السبب الأول الذي يدفع أي لاعب لكي يقدم كل ما لديه، ويبرز فنونه وطاقاته.

ونحن في النصر بحاجة حقيقية إلى الجمهور لكي يحضر إلى الملعب، لأن أي لاعب مهما كثر عطاؤه، فإنه بوجود جماهيره سيقدم بشكل أفضل، ويعطي أكثر.

استقرار

لا أحب التنقل بين الأندية

أظهر كارلوس تينيريو إعجابا بكثير من الفرق الإماراتية، وقال: معظم فرق الدوري جيدة، وتقدم كرة جميلة، ولعل أبرزها العين والوحدة والأهلي وبني ياس والجزيرة، ولكن مع ذلك أنا واثق من أن النصر هو أحد أفضل هذه الفرق، وبقليل من التوفيق سيكون للنصر شأن في الدوري الإماراتي.

وأما بخصوص جهته المقبلة بعد انتهاء عقده في الصيف المقبل، قال ملمحا إلى رغبته في الاستمرار مع العميد: ليس من السهل أن تغير النادي في كل عام أو اثنين، وأنا أسعى إلى الاستقرار لأن ذلك في مصلحتي ومصلحة النادي.

انضباط

انحياز إلى العائلة

على الرغم من أن كثيرا من اللاعبين اللاتينيين معروفون بإخلالهم كثيرا بتصرفاتهم وسلوكياتهم، إلا أن تينيريو يتمتع بخصوصية سلوكية أقرب ما تكون إلى اللاعب العربي، فهو كما يقول: أعمل جاهدا على أن أحتفظ بأقصى درجات الجاهزية دائما، ولا أقترب من الملاهي والأندية الليلية، وأفضل بدلا من ذلك قضاء معظم الوقت مع أسرتي وعائلتي، وأنا أستقطع هذا الوقت الذي أجلسه معك من أجل الحوار من أسرتي التي كنت معهم في أحد مراكز التسوق، وهو دأبي دائما، فمعظم أوقاتي خارج الملعب هي من نصيب عائلتي.

عبارة

(مولانا) تينيريو !

من يجلس مع الإكوادوري كارلوس تينيريو، يخرج بنتيجة حتمية: أن هذا اللاعب لم يقض وقته في ملاعب الخليج سدى. فقد تعلم تينيريو الكثير من زملائه في الملاعب الخليجية، وعرف بعض المعاني الروحانية، دلّني على ذلك (تحميداته) التي تعددت في طيات الحوار، والتي اكتفيت بنقلها مرتين فقط. فكثيرا ما كان يحمد تينيريو الله على نعمة أو فضيلة يتمتع بها، واللافت أنه كان يقول العبارة في موضعها المناسب لدرجة أشعرتني أنني في حضرة (مولانا) لا أمام لاعب لاتيني، بل إنني اقتربت من أن أضع يدي على كتفه وأقول له: (بركاتك مولانا).

حوار جهاد عدلة