مرت النسخة العشرين لدورة كأس الخليج بكثير من المنعطفات قبل انطلاقتها وأثناء المباريات ودار جدل كثير حول عدد من الملفات الفنية التي تشكل عصب المنافسة في الدورة، وهي الملفات التي كانت تخص اللجنة الفنية للدورة، أول تلك الملفات كان في اعتماد قوائم اللاعبين وأهلية مشاركتهم حيث إن الأمر لم يسلم من جدل جعل القرار معلقا حتى قبل ساعات معدودة من افتتاح الدورة.
وما لبثت اللجنة الفنية من حسم الأمر حتى ظهرت لها مشكلة أخرى في ملف التحكيم حينما فوجئت وفوجئ معها رئيس لجنة الحكام باعتذار الحكام الأوروبيين والآسيويين عن الحضور والمشاركة في إدارة المباريات رغم الاعتماد عليهم بعدما حددت اللائحة مشاركة حكم واحد من كل دول المنتخبات الثمانية ومساعد حكم واحد أيضا.
تم إنقاذ الموقف بعد ذلك باجتهادات شخصية من رئيس لجنة الحكام الكابتن جمال الغندور الذي أقنع 4 حكام مصريين بالحضور إلى عدن على وجه السرعة، ويبدو ان الارتباك الذي حدث في ملف التحكيم زاد من حدة الانتقادات أثناء الدورة، حتى وصل الأمر لتقديم بعض المنتخبات احتجاجات رسمية. وغير ملف التحكيم هناك الملف الطبي والفحص على المنشطات والجدل الدائر حول التوصيات المقترحة في اجتماعات أمناء السر العام، وجميعها أفرزت كثير من علامات الاستفهام في الشارع الخليجي عموما، والمتابعين لما جرى في خليجي 20 على وجه التحديد، وبما ان اللجنة الفنية المكونة من أمناء الاتحادات الخليجية والعراق واليمن تمثل « مطبخ » هذه الملفات، قمنا بطرح الأسئلة التي فرضها واقع خليجي 20 على أحد أبرز أعضائها والمشاركين في جميع اجتماعاتها خلال الدورة وهو الدكتور سليم الشامسي عضو مجلس إدارة اتحاد الكرة الذي مثل الإمارات في هذه اللجنة.
المشكلة في اللائحة
بماذا تفسر الجدل الذي شهدته دورة الخليج فيما يخص اعتماد اللاعبين وما أثير حول موضوع اللاعبين المجنسين؟
الجدل في الأساس سببه التحضير للاجتماعات قبل أيام قليلة من بداية الدورة، فمثل هذه الأمور محسومة باللائحة وبالقانون الدولي، ولكن يفترض التحضير لذلك قبل فترة معقولة، فليس من المنطق عقد الاجتماعات مثلا قبل يوم أو يومين فقط، عامل الوقت هنا يشكل ضغطا على اللجنة الفنية وأي قرار ستكون ردة فعله محسوبة، على العكس تماما من عقد الاجتماعات قبل وقت كافٍ من وصول المنتخبات المشاركة، واللجنة الفنية هنا ليست مسؤولة عن ذلك طالما الدورة تدار باجتماعات لممثلي الاتحادات قبل فترة قليلة جدا من انطلاقة الدورة.
كأنك تريد القول إن النظام الحالي للجنة الفنية يحتاج إلى تغيير؟
المشكلة هي ليست في اللجنة الفنية، واللجنة وجدت واقعا تسير عليه كما في كل الدورات، وفي تصوري ان المشكلة في عدم الانتباه لضرورة تكوين كيان دائم يدير دورات الخليج، وهو المقترح الذي سبق لاتحاد الكرة الإماراتي تقديمه في النسخة التاسعة عشرة في مسقط، ولكن لم يجد في إقراره وتنفيذه، كل هذه المشاكل التي يتحدث عنها الناس في دورات الخليج سيتم حلها متى ما وجدت منظومة تدير الدورة، ولكن بالطريقة الحالية من الصعب على اللجنة الفنية أو أي لجنة أخرى تحقيق انسياب العمل بالشكل المقنع والمرضي.
نحتاج لفكر احترافي
ما الذي ينقص دورة كأس الخليج من خلال تجربتك الأخيرة في اللجنة الفنية؟
بلا شك ينقصها الفكر الاحترافي، فهو يقود في النهاية لتشكيل منظومة تدير المنافسة وتجعل منها دورة دولية يتم إدراجها في الروزنامة القارية للاتحاد الآسيوي والروزنامة الدولية للفيفا، ولكن الوضع الراهن للدورة يجعلها عبارة عن دورة ودية، والمطلوب من كل الاتحادات وضع الدورة ضمن أولوياتهم كما يحدث في مسابقات تلك الاتحادات والاستحقاقات الخارجية لهم ان كانت هناك فعلا رغبة للتطوير، ولكن ليس معقولا الحديث عن تطوير الدورة والمطالبة بوضعها في الروزنامة الدولية وهي تدار دون منظومة معروفة، والسؤال الذي يطرح نفسه.. ألم يفكر قادة الاتحادات السابقون فيما نفكر فيه حاليا لتطوير الدورة وتكوين كيان قائم بذاته ليقوم بإدارتها ؟ وبالتأكيد حدث ذلك ولكنهم لم يصلوا إلى حلول وهو ما أتوقعه أيضا الآن بسبب عدم الجدية في حسم مسألة تكوين لجنة دائمة ومقر لهذه اللجنة لا يهم مسماه ان كان مكتب تنفيذي أو غيره، فالمهم تكون الدورة تحت إدارة منظومة محترفة كما هو حال المنافسات الأخرى محلية أو خارجية.
ما هي العقبات التي تقف أمام تكوين لجنة أو مكتب تنفيذي للدورة ؟
العقبات تكمن أولا في الجدل حول مثل هذا المقترح، فمنذ الدورة الماضية في مسقط طرح اتحاد الإمارات الفكرة، ولديه الاستعداد لاستضافة المقر للجنة أو المكتب التنفيذي، ولكن عدم الجدية كانت واضحة من خلال النقاش، وربما تكون هناك أسباب أخرى مثل النظرة التسويقية ففي حالة إدارة الدورة وفق منظومة احترافية سيتم تقسيم عائد الدورة بنسب متفاوتة، ولكن مهما كانت أسباب تأخير تكوين لجنة دائمة للدورة فهي ليست مقنعة لكي يسير العمل بصورته الحالية.
ملف التحكيم
كثر الحديث في خليجي 20 عن التحكيم والطريقة التي يختار بها الحكام وأخطاء البعض منهم في المباريات، ما هو رأيك في ذلك؟
بالتأكيد موضوع التحكيم من الملفات المهمة في إنجاح أي منافسة، واللجنة الفنية قامت في هذا الصدد برفع توصيات مهمة فيما يخص أمر التحكيم، أهم هذه التوصيات رفع الحوافز وتحديد عقوبات واضحة واشتراط اختيار حكام النخبة على الاتحادات وزيادة الأطقم، وحتى لا يظلم الحكام فإن وضعهم الحالي غير مناسب إطلاقا فيما يخص الحوافز فالحكم ينال 100 دولار فقط في إدارة المباراة و950 ريال سعودي نثرية لليوم الواحد خلال الدورة، والمبلغ يعتبر زهيدا للغاية، بل انه أقل بكثير مما يناله الحكم عندما يدير مباراة محلية في بلده.
أما بالنسبة لمستوى التحكيم في خليجي 20 فإن اللجنة الفنية لا تتدخل في التفاصيل الفنية الخاصة بقرارات الحكم، وطوال الاجتماعات اليومية خلال الدورة تحصر اللجنة مهمتها في الاستماع لرأي رئيس لجنة الحكام والاطلاع على تقاريره الفنية لكل مباراة، وحسب رأي وتقارير رئيس اللجنة فإن مستوى التحكيم كان أفضل مما كان عليه في النسخة الماضية في مسقط، والجدل الذي حدث كان في مباراتين خلال الجولات الأولى ولكن سارت الأمور بشكل مرضٍ بعد ذلك. ولكن برغم أفضلية التحكيم في هذه الدورة الا ان هناك ناحية سلبية كانت واضحة للجنة الفنية، وهي ان كل المباريات قام بمراقبتها فنيا شخص واحد وهو رئيس اللجنة، فليس معقولا حصر كل هذا العمل في شخص واحد، فالتنوع يساعد على التركيز خاصة وان رئيس اللجنة لديه مهام أخرى في اختيار الحكام يوميا ومراجعة اداؤهم وإبداء ملاحظاته إليهم في محاضرات يومية.
موعد الدورة
بعد اختتام الدورة وانتهاء الاجتماعات للجان المختلفة، ما هي الملاحظات التي خرجت بها؟
كنت أتمنى ان تثمر الاجتماعات عن الكثير باعتماد بعض التوصيات المهمة مثل تكوين كيان ثابت للدورة وتثبيت الموعد من أجل إيجاد مرجعية حتى تتم متابعة القرارات أولا بأول، فالاجتماعات التي تمت حاليا ربما يلفها النسيان لأن هناك تفاصيل تحتاج لوجود مقر ثابت وهيكل تنفيذي يتابع ما تم التوصية به وما يفترض أن يناقش في الاجتماعات اللاحقة، وظهر ذلك بوضوح في الاجتماعات الأخيرة في عدن عندما كثر البحث عن قرارات اتخذت وتوصيات قدمت في الاجتماعات الماضية في مسقط، وفي تقديري ان معالجة كل هذه العقبات كان يكمن في حل واحد هو المكتب التنفيذي الدائم ومقر ثابت لهذا المكتب.
ملاحظة
لا توجد مرجعية طبية في خليجي 20
أبدى الدكتور سليم الشامسي عضو اللجنة الفنية لخليجي 20 ملاحظة مهمة وهي عدم وجود لجنة طبية في الدورة، وقال ان أي منافسة أو بطولة يفترض فيها تحديد لجنة طبية مثلها مثل لجنة التحكيم لأن هناك أمور يحتاج الحسم فيها عبر هذه اللجنة مثال لذلك تغيير لاعب من القائمة بلاعب آخر في حالة الإصابة، فلائحة الدورة تسمح لكل منتخب تبديل اللاعب المصاب بتقرير طبي محدد بلاعب آخر بشرط يكون البديل ضمن القائمة المبدئية، ولا شك ان التأكد من التقرير الطبي يحتاج لاختصاصيين من نفس المجال، فاللجنة الفنية مهما اجتهدت لن تستطيع مغالطة تقرير طبيب المنتخب، ولكن وجود لجنة طبية يبعد اللجنة الفنية من الحرج.
وأوضح الشامسي ان الفحص الطبي على المنشطات تم في الدورة في وجود لجنة مختصة من الاتحاد الآسيوي على عكس ما توقع البعض، ولكن كانت الملاحظة في عدم وجود لجنة طبية. الجدير بالذكر ان المنتخب السعودي هو الوحيد قام باستبدال أحد لاعبيه بسبب الاصابة وهو الحارس الاحتياطي خالد شراحيلي وحل مكانه مبروك زايد.
توصية
اللجنة الاعلامية تحتاج لهيكلة واضحة
أوضح الدكتور سليم الشامسي ان اللجنة الإعلامية لدورات كأس الخليج هي الأخرى تحتاج لهيكلة واضحة لأن دورها لا يقل عن أدوار اللجان الأخرى، وفي خليجي 20 كانت هناك كثير من الملاحظات لمراقبي المباريات ولممثلي وسائل الاعلام، واضطرت اللجنة الفنية لتفعيل دور اللجنة الإعلامية بإبداء ملاحظاتها سواء من أجل تسهيل مهام الإعلاميين وفي نفس الوقت تسهيل مهمة المراقبين للمباريات.
مقترح
توزيع عائد التسويق
كشف الدكتور سليم الشامسي ان اجتماعات أمناء السر العام شهدت نقاشا موضوعيا حول توزيع عائد التسويق لدورة كأس الخليج مستقبلا وتخصيص نسب معقولة للمنتخبات المشاركة، ومن ضمن المقترحات حصول كل منتخب على نسبة 10% من عائد التسويق و30% للمنتخب صاحب الضيافة، ولكن لم يتم تمرير هذا المقترح، وهناك مقترح آخر هو منح كل منتخب مليون دولار من عائد التسويق، ولكن لم يتم إقرار شيء حول هذا الأمر حتى الآن.


