* حصول دولة قطر على شرف استضافة مونديال 2022 كان له أصداء غير عادية على مستوى الشارع المصري فالفرحة واضحة والمشاعر عفوية على الوجوه دون افتعال وتجاوب البسطاء من المصريين جاء تعبيرا عن الرباط الخفي غير الظاهر الذي يجمعنا كعرب حتى لو لم نصرح به أو أخفيناه بفعل الأزمات الدائمة بين الأنظمة.
* لم أتمالك نفسي عندما نطق بلاتر اسم دولة قطر وهتفت فرحا غير مصدق، فقد تعاطفت مع هؤلاء الذين سعوا جاهدين لطرح صورة حضارية مشرفة عن بلدهم الصغير وقاموا بحملة دعائية وإعلامية بالغة الرقي قدمت قطر في احلى صورة للعالم الذي كان شاهدا على هذا العمل المشرف لقطر أولا ولنا كعرب ثانيا.
* في مصر ننظر إلى الانجاز من زاوية جديدة ومشاعر الفخر والاعتزاز لها أسباب ذات عمق إنساني لمست قلوب كل المصريين دون استثناء، ونحن ندرك أن لغة المال كانت العنصر المهم لنجاح حملة قطر لكننا أدركنا أن المال لم يكن وحده سببا في الحصول على المونديال، بل هناك ما هو أعمق ويتمثل في دعم وقناعة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير قطر والذي تحمس وساند وشارك أبناءه وشعبه لوضع اسم بلاده ضمن الكبار.
* المصريون لا ينسون الوفاء ويتذكرون بكل إعزاز اسم هذا الرجل الذي اقتطع من وقته بضع ساعات وحضر إلى القاهرة قبل مؤتمر التصويت على المونديال بيومين، لمواساة عائلة المدرس احمد منصور الذي كان معلما له خلال المرحلة الابتدائية منذ سنوات طويلة، ورحل عن عالمنا قبل أيام في صمت، ولم يتردد سمو الأمير وحرص على السفر إلى القاهرة وطلب من الجهات الرسمية عدم تنظيم استقبال حكومي وتوجه إلى منزل المدرس الراحل في منطقة شبرا ذات الطابع الشعبي وفاجأ أفراد أسرته بوجوده بينهم مقدما العزاء في مشهد ينطق بالوفاء والتقدير، وتعجز الكلمات عن وصف مفرداته ورغم انشغاله بحسابات التصويت المعقدة في اجتماع الفيفا جلس مع أبناء المعلم وأحفاده مداعبا ومخففا عنهم أحزانهم، بعيدا عن الرسميات والبروتوكول ثم ركب طائرته متوجها إلى زيوريخ، ولا تعليق من جانبنا على هذا المشهد الرائع.
* ما حدث من سمو الأمير يؤكد أن الوفاء ليس له علاقة بالثروة والجاه والنفوذ بل يعكس نبل الأحاسيس والمشاعر وهي أسلحة ساهمت في نجاح حملة المونديال.
* هناك من يردد أن إسناد بطولة كأس العالم إلى دولة محدودة المساحة يقلص فرص النجاح ويرهق المشاركين سواء منظمين أو مشجعين ممن سيتوافدون إلى الدوحة من قارات العالم، والتحفظات كثيرة ومنها أن قطر ليس بها مدن متباعدة سوى العاصمة فقط مما يقلل من التنوع، والانتقادات واردة ولن تتوقف لكن أهل قطر عازمون على تقديم مونديال «الرفاهية» الأول من نوعه شكلا ومضمونا بفضل سياسة العمل الجماعي التي يقودها الأمير وحرمه التي قدمت صورة مغايرة للمرأة الخليجية المهمومة بآمال وطنها وشعبها.
* وفي ظني أن الفرصة مواتية لكي نقدم تهنئة مصرية خالصة من خلال المباراة الودية القريبة لمنتخب مصر مع نظيره القطري يوم 16 بالدوحة وحسنا فعل عندما قرر سمير زاهر رئيس الاتحاد المصري تحويل اللقاء إلى مهرجان احتفالي بحضور نجوم الكرة المصرية أصحاب الشعبية وبعض الفنانين لنؤكد للجميع أن ما فشلنا فيه عام 2004 عندما خرجنا من حملة مونديال 2010 بالصفر الشهير، لن يمنعنا من مشاركة الأشقاء فرحتهم باستضافة أول مونديال يقام في ارض عربية.
* والوفاء لا يظهر إلا من أهل الوفاء ومبروك لقطر ومبروك للعرب
علاء إسماعيل