جميعنا سيطر علينا حلم الفوز على المنتخب السعودي والتأهل للمباراة النهائية على كأس خليجي 20، وهذا من حقنا وليس عيبا، فبعد أن خالف منتخبنا كل التوقعات التي سبقت المشاركة، وصمد أمام العراق وعمان وحقق فوزا كبيرا على المنتخب البحريني في ختام الدور الأول ونجح في تصدر مجموعته والتأهل إلى الدور الثاني، ارتفع سقف طموحنا وتضاعف أملنا في التقدم خطوة أخرى للأمام تحسب لهذا الجيل من اللاعبين.

وهذا طبيعي وحق مشروع، لذلك لا يجب أن نحزن على الخسارة وإخفاق المنتخب في تحقيق هذا الأمل، فوصوله إلى هذه الخطوة في حد ذاتها وتفوقه على العراق بطل آسيا،، وعمان بطل الخليج، والبحرين آخر المودعين للتصفيات المؤهلة لمونديال جنوب إفريقيا عن منطقة غرب آسيا، خطوة كبيرة تحسب لهذه المجموعة الشابة من اللاعبين قليلي الخبرة، الذين وإن كان من حقهم الحصول على فرصة الانضمام للمنتخب الوطني، إلا أنه من المؤكد أنهم وجدوا أنفسهم مكلفين بأداء هذه المهمة الصعبة قبل أوانها، لكنهم كانوا رجالا وأثبتوا وجودهم وشرفوا بلدهم، وأكدوا بأن لدينا صفا ثانيا من اللاعبين قادرا على تعويض أي نقص في صفوف المنتخب مستقبلا.

والمنتخب السعودي لم يتفوق علينا في المباراة لأنه كان الأفضل، وإنما لأننا لم نكن في حالتنا الطبيعية قياسا بالمباريات السابقة، وأصابنا الارتباك في لحظات استثمرها الفريق السعودي، واستسلم بعض لاعبينا للرقابة التي فرضت عليهم ولم يستثمروا ما لديهم من رصيد خبرات كان كفيلا بمساعدتهم على إيجاد الحلول الناجعة للخروج من هذا المأزق، وللأسف جاءت يقظتنا متأخرة بعد أن أحكم الخصم سيطرته على منطقته الخلفية وأغلق كل الطرق المؤدية إلى مرماه، وفي مثل هذه المباريات المغلقة وكما أجمع كل المراقبين من ينجح في التسجيل أولا سيكون هو المتأهل لمواصلة المشوار، وكان المنتخب السعودي أسرع في التسجيل وضمان التأهل.

هذه المشاركة ستبقى تجربة مهمة جدا لهذه العناصر الشابة، ولابد ان يستفيدوا منها ويتعلموا من الأخطاء التي وقعوا فيها، حتى يكون انضمامهم القادم للمنتخب مختلفا، ويجب أن يكونوا على يقين من أننا سعداء بما قدموه في عدن، وممتنون لما قدموه من جهود مخلصة من أجل الحفاظ على سمعة الكرة الإماراتية وتشريفها في هذا المحفل الخليجي الكبير والعزيز علينا جميعا.

ومن حلمنا الذي لم يتحقق إلى حلمنا الآخر الذي حققته لنا قطر بمنحنا أخيرا شرف دخول دائرة المنظمين لأكبر حدث يخص كرة القدم في العالم، هذا القرار الذي شكك الكثيرون في إمكانية تحقيقه، ولكن قطر نجحت في إقناع أصحاب القرار في الاتحاد الدولي بأنها رغم صغر حجمها، إلا أنها قادرة بكبر عقول رجالها على تقديم نهائيات متميزة، ستمثل قفزة ونقلة مهمة في مسيرة صناعة كرة القدم في العالم.

وإذا كنت قد أشرت من قبل إلى أن الاتحاد الدولي وكرة القدم العالمية سيكونان أكبر الخاسرين لو لم يتم اختيار قطر لتنظيم مونديال 2022، فإنني أؤكد من الآن على أن قطر لن تخذل العالم وستقدم له دورة استثنائية تفوق ما تضمنه ملف الترشيح، وألف مبروك لهم ولنا.

refaat@albayan.ae