فاجأ المنتخب الكويتي الأول لكرة القدم، نظيره العراقي بالتكتيك الصربي في القمة (الكلاسيكية) التي جمعت المنتخبين الكبيرين على ملعب 22 مايو في مدينة عدن في نصف نهائي (خليجي20) في اليمن أول من أمس وانتهت لمصلحة الأول بالركلات الترجيحية (5/ 4) بعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل 2/ 2.



ولم يكن المرور الكويتي عبر المحطة العراقية إلى نهائي (خليجي20) وبالتالي دخول حلبة الصراع على اللقب مع نظيره السعودي غدا الأحد، سهلا على الإطلاق، حيث تحقق ذلك العبور بشق الأنفس ومن خلال الركلات الترجيحية التي يمكن وصفها بركلات (العذاب) كونها حرمت منتخبا كبيرا آخر هو المنتخب العراقي من مواصلة مشواره نحو منصة التتويج!

وفيما الأزرق الكويتي يمكث في عدن للقاء شقيقه السعودي في النهائي غدا، شد الأخضر العراقي الرحال عائدا صوب بغداد، ليبدأ مرحلة الإعداد والتحضير لإطلاق حملته الكبرى للدفاع عن لقبه الآسيوي في بطولة أمم آسيا مطلع العام الجاري في العاصمة القطرية الدوحة.

عودة سريعة

وفي عودة سريعة لقراءة (شريط) المباراة، يتبين أن المنتخب الكويتي قد حقق الفوز وان جاء (بطلوع الروح) بفعل المفاجأة الصربية لمدربه الذكي غوران توفازيتش الذي أجاد كثيرا وضع التكتيك المناسب للخروج منتصراً من (كلاسيكو) الخليج بين الأزرق الكويتي صاحب الألقاب التسعة الماضية في البطولة، والأخضر العراقي المتوج باللقب الخليجي 3 مرات سابقات.

وتتمثل المفاجأة الصربية، في التكتيك العالي المستوى الذي وضعه غوران مدرب المنتخب الكويتي بنقل ورقته الرابحة اللاعب المهاري فهد العنزي من جهة اليمين التي اعتاد التواجد فيها إلى اليسار، ما شكل إرباكا واضحا لتكتيك الألماني سيدكا مدرب المنتخب العراقي، والذي عمد إلى وضع لاعب الخبرة في تشكيلة الأخضر العراقي مهدي كريم لملازمة العنزي كالظل!

الماكر العنزي

ومع هذا، نفذ الماكر العنزي كالبرق مرتين، الأولى عندما حول كرة جاء منها هدف السبق للأزرق بوساطة زميله بدر المطوع قبل أن تلفظ الدقيقة الأولى من زمن المباراة أنفاسها، والثانية عندما تكفل العنزي بنفسه هز الشباك العراقية بتسجيله هدف التعادل لمنتخب بلاده في الدقائق الخمس الأولى من الشوط الثاني، بعد (نقله) بأمر مدربه غوران من اليمين إلى جهة اليسار، وليؤكد بالملموس، أن غوران قد قلب الطاولة على سيدكا وجعله حبيس الكرسي الأبيض!

ولم تتوقف المفاجأة الصربية عند هذا الحد فحسب، بل امتدت إلى تطبيق غوران خطة تفضي في نهاية الأمر إلى إحداث نوع من الإرباك في صلب الخطة أو التكتيك العراقي الذي وضعه سيدكا، من خلال اتباع سياسة (تبادل المراكز) بين أكثر من لاعب كويتي وليس بين العنزي والمشعان حصراً!

طريقة مثلى

كما أن الصربي غوران، قد زاد على كل ذلك، بان عمد إلى انتهاج الهجوم باعتباره طريقة مثلى لإدراك التعادل من خلال الزج ب3 مهاجمين مع ترك (فلسفة) السيطرة على وسط الملعب لنظيره سيدكا! وعزز غوران كل ذلك، بتطبيق اللعب على (وتر) المفاجأة لعل وعسى، ما وضع المنتخب العراقي تحت تأثير تقدم دقائق الوقت الأصلي ومن ثم الإضافي نحو نهايتها المحتومة بالتعادل 2/ 2، وظهور بوادر قوية تشير إلى أن اللجوء إلى ركلات (العذاب) الترجيحية، قادم لا محالة، وهو ما حدث فعلا، فزاد الإرباك العراقي الذي ارتفعت وتيرته مع الخروج الاضطراري لحارس المرمى الأساسي محمد كاصد الذي ظهر مكانه (فارغا) في حالتين تحديدا، الأولى في الهدف الكويتي الثاني، والثانية في الركلات الترجيحية!!

غير حصيف

وفي ظل هذه المعطيات وغيرها، نجح غوران في كل تكتيكاته، فعاد الأزرق إلى المباراة مع الدقائق الأولى للشوط الثاني بتسجيله هدف التعادل عبر الماكر العنزي، ومن ثم البدء باللعب على إمكانية خطف هدف في أية لحظة من زمن المباراة! وفيما غوران يؤكد نجاحه التكتيكي على ارض الملعب، اثبت سيدكا طوال المباراة، انه قارئ غير (حصيف) لأوراق منافسي اسود الرافدين! ولعل ابرز تأكيد على ذلك، إشراكه المهاجم مصطفى كريم منذ بداية المباراة وحتى نهايتها، على حساب عماد محمد!

سيدكا: العراق خسر بركلات «الحظ»

برر الألماني سيدكا مدرب منتخب العراق الأول لكرة القدم خسارة اسود الرافدين أمام الأزرق الكويتي أول من أمس في نصف نهائي (خليجي20) في اليمن بالركلات الترجيحية 5 / 4 بعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي للمباراة بالتعادل 2/ 2، بالحظ! وأوضح سيدكا قائلا: لعبنا مباراة قوية جدا، وتمكنا من العودة بعد اقل من 5 دقائق من هدف السبق للكويت، ومن ثم تقدمنا بهدفين، قبل أن يدرك المنتخب الكويتي التعادل في الشوط الثاني، بعد خروج الحارس الأساسي لمرمى المنتخب العراقي محمد كاصد بسبب الإصابة.

محظوظون كثيراً

وأضاف سيدكا: المنتخب العراقي خسر بركلات الحظ، والكويتيون كانوا محظوظين كثيرا في تلك الركلات، مشددا على أن المنتخب العراقي أضاع فرصا عديدة سانحة للتسجيل، خصوصا في الشوط الأول من الزمن الأصلي للمباراة بعد تسجيل الهدف العراقي الثاني، وقبيل نهاية الشوط الأصلي الثاني.

ورفض سيدكا إرجاع خسارة المنتخب العراقي إلى الثقة الزائدة التي لعب بها اسود الرافدين أمام المنتخب الكويتي الذي يضم لاعبين ربما اقل خبرة من نجوم المنتخب العراقي، بقوله، لا أبدا، لم نلعب بثقة زائدة، بل لعبنا باحترام أمام المنتخب الكويتي الذي لم يحقق الفوز إلا عبر الركلات الترجيحية!

الثقة لكريم

وعن سبب إشراكه المهاجم مصطفى كريم طوال المباراة وعم الاستعانة بزميله عماد محمد، رد سيدكا قائلا: مصطفى كريم هداف جيد وقد اثبت جدارته في مشاركة المنتخب العراقي في بطولة غرب آسيا، لذلك حرصنا على منحه الثقة الكاملة أمام المنتخب الكويتي، وقد لعب مباراة جيدة وكان فاعلاً!

وحول برنامجه مع المنتخب العراقي لأمم آسيا في قطر مطلع العام المقبل، رد سيدكا بالقول: سنبدأ التفكير جديا بكأس آسيا بعد مغادرة عدن من خلال تنفيذ برنامج الإعداد الذي وضعناه للمنتخب العراقي في حملته للدفاع عن لقبه الآسيوي.

تكتيك

غوران يرفض الادعاء أنه لجأ إلى الدفاع

رفض غوران مدرب منتخب الكويت الإشارة إلى انه لجأ إلى الدفاع في بعض الأحيان من زمن المباراة، بقوله: إطلاقا، لم اعمد إلى الدفاع والدليل أني أشركت 3 مهاجمين بسحب احد لاعبي الوسط والطلب منه اللعب في الخط الأمامي، حتى ارتفعت نسبة الاستحواذ على الكرة لمصلحة المنتخب الكويتي في الشوط الثاني الأصلي ومعظم دقائق الشوطين الإضافيين، مختتما بالقول: بكل وضوح، تبديلاتي أسهمت كثيرا في تحقيق الأفضلية ومن ثم الفوز للمنتخب الكويتي على منافس قوي يحمل لقب بطل آسيا!

منافسة

القمة «الكلاسيكية» في ظروف صعبة

بعد انتهاء القمة الكلاسيكية، أكد غوران مدرب منتخب الكويت انه واجه ظروفا صعبة في المباراة رغم البداية المثالية للأزرق بتسجيله هدف السبق في الدقيقة الأولى للمباراة، مشددا على انه يقصد بالظروف الصعبة، تلك التي تتعلق باضطراره إلى تبديل لاعب بدل آخر نتيجة الإصابة، ثم التأخر بهدفين في الشوط الأول، مشددا على أن مثل هذه الأمور تؤكد شراسة المباراة وجنونها وفقا للمعطيات التي حدثت في الشوط الأول تحديدا!

وأضاف غوران قائلا: لم يكن أمامي بعدما سجل المنتخب العراقي هدفين في الشوط الأول وتحول النتيجة لمصلحته، إلا اللجوء إلى تكتيك المباغتة والمفاجأة التكتيكية من خلال تحويل اللاعب فهد العنزي من اليمين إلى جهة اليسار لإحداث اكبر قدر ممكن من الإرباك في خطة وتكتيك الألماني سيدكا مدرب المنتخب العراقي، وقد نجحنا إلى حد كبير وبما قادنا في نهاية المطاف إلى أن نربح المباراة، وان جاء ذلك بركلات الترجيح!