شهدت بطولة خليجي 20 المقامة حالياً في العاصمة اليمنية عدن، جدلا واسعاً من المحللين والخبراء والمعنيين بكرة القدم حول مستوى التحكيم في البطولة، وأنه لم يرتق إلى المستوى المطلوب، على حد تعبيرهم، لكثرة الأخطاء التحكمية خلال منافسات البطولة، والدليل اعتراضات واحتجاجات من قبل بعض الأجهزة الفنية والإدارية واللاعبين، على القرارات الخاطئة، ما أضر تلك المنتخبات المشاركة في النتائج وخروجها من المنافسة.




وأمثلة تعدد الأخطاء متعددة، منها قرار الحكم العماني عبدالله الحراصي الذي أدار ثاني مباريات البطولة بين قطر والكويت بإلغاء هدف صحيح للمنتخب العنابي في الدقائق الأخيرة من اللقاء بداعي التسلل، غير أن الإعادة أوضحت أن هدف المهاجم سيباستيان سوريا كان صحيحاً تماماً، وفي الوقت الذي خرجت فيه قطر خاسرة المباراة بهدف، نتيجة خطأ تحكيمي أثر في نتيجة المباراة وأضعف من حظوظ العنابي في استكمال المشوار فيما بعد.

الجدل متواصل

وأما الحكم السعودي عبد الرحمن القحطاني دخل هو الآخر في معمعة الجدل الدائر عن الأخطاء التحكيمية، وذلك عندما أدار لقاء العراق والإمارات في المجموعة الثانية، حيث ألغى هدفين للعراق، ثار حولهما جدل كبير ما بين مؤيد ومعارض لقرارات الحكم، لكنه لم يسلم من الاحتجاج بشكل كبير، أثناء المباراة من لاعبي ومدربي وإداريي العراق.

وهناك أيضاً الحكم الياباني أمجايا كينجي لم يحتسب ركلة جزاء صحيحة واضحة للمنتخب الكويتي وتحديدا للاعب يوسف ناصر السلمان في مباراته مع السعودية ضمن المجموعة الأولى، فضلا عن ارتكاب الحكم لأخطاء فاضحة باحتسابه «فاولات» غير مبررة للطرفين.

انتقادات

وتواصلت الأخطاء التحكيمية مع الحكم اليمني خلف اللبني، الذي أدار مباراة العراق والبحرين وانتهت بفوز العراق 3-2، حيث خرجت التصريحات والانتقادات بأنه يوفق في إدارة المباراة بالشكل الصحيح، وأثير أن هدفي البحرين من أخطاء تحكيمية، لأن الهدف الأول جاء من كرة ثابتة للاعب فوزي عايش نتيجة احتساب خطأ غير صحيح، نجح فيه المهاجم البحريني في التمثيل على الحكم، فضلا عن احتسابه ركلة جزاء في الدقائق الأخيرة وإعطاء بطاقة صفراء (إنذار)، للاعب العراقي قصي منير، الذي لم يرتكب أي خطأ ولم يلمس أي لاعب بحريني داخل منطقة الجزاء، بل ان اللاعب البحريني اصطنع السقوط وسجل خطأ آخر على حكام هذه البطولة.

ورأى المحللون والمراقبون أن البطولة ناجحة لحد الآن بالنسبة للحضور الجماهيري، وتقديم الخدمات للمنتخبات المتواجدة في اليمن، إلا انها افتقرت إلى حكام مؤهلين لقيادة المباريات، والحديث ليس فقط عن حكام الساحة بل حتى على مساعدي الحكام الذين غيّروا من نتائج مباريات في البطولة نتيجة أخطائهم المتعددة.

أسباب منطقية

وفي لقاء مع حكمنا الدولي الأسبق عيسى درويش، علق على الأخطاء التحكمية لـ (البيان الرياضي) قائلاً: نعم هناك أخطاء تحكمية خلال منافسات خليجي 20 في اليمن، ولكن علينا تحليل أسبابها، وبداية لابد من تحميل مسؤولية ما يحدث إلى الاتحادات المشاركة في البطولة، لكونها لم تقم بترشيح حكام على مستوى النخبة للمساهمة في إدارة منافسات البطولة، حيث رشحت حكام درجة أولى وبعض الحكام المستجدين مطبقة في ذلك نظام (التدوير) أي اتباع الدور، وهذا أدى إلى مشاركة عدد من الحكام قليلي الخبرة، وبالتالي لابد أن تكون لهم أخطاء متعددة ومؤثرة بالطبع.

ويضيف درويش: اتحاد الإمارات، كان الوحيد من بين الاتحادات المشاركة هو الذي قام بترشيح حكام من النخبة، وهما فريد علي حكما للساحة ومحمد الجلاف حامل راية أو حكم مساعد، لذلك لم نجد أخطاء مؤثرة منهما خلال المباريات التي قاما بإدارتها، بل انهما نالا التقدير والاحترام من المنتخبات والمحللين والنقاد والخبراء، وهنا يظهر الفارق بين حكم نخبة وآخر درجة أولى أو مستجد قليل الخبرة وبالتالي ضعيف الشخصية.

أجهزة لاسلكي

وأشار الدولي الأسبق عيسى درويش، إلى نقطة أخرى لا تقل أهمية، وهي عدم وجود تجانس بين الحكام، خلال إدارة المباريات بسبب افتقادهم، لوسائل اتصالات لاسلكية، كما يحدث في الدوريات المحلية، أو البطولات الكبرى، ومن غير المعقول أن يقوم الحكام بإدارة مباريات محلية بأجهزة لاسلكية، ويفتقدون ذلك في بطولة مهمة مثل بطولة الخليج، ومن هنا ظهر عدم التجانس بين حكم الساحة والمساعدين، في العديد من القرارات، وفى اعتقادي أن المسؤولية هنا تعود على اللجنة المنظمة للبطولة، ولجنة الحكام أيضاً.

اعتذار رئيس اللجنة

واستطرد درويش قائلاً: اعتذار رئيس لجنة الحكام الأسبق عن عدم توليه المسؤولية قبل وقت قصير من انطلاق البطولة، كان له تأثير واضح على منظومة العمل باللجنة، لأنه من المفترض أن تتم اجتماعات بينه واللجنة المنظمة، من أجل ترتيب كافة الأوراق الخاصة باللجنة مبكراً، ولاشك أن اعتذاره أربك المنظومة التحكيمية، وجعل العمل عشوائيا وأصبح الهدف إنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل انطلاقة البطولة، مما اثر على جودة العمل الإداري والفني للجنة وكذلك الحكام.

وأوضح درويش نقطة أخرى مهمة متمثلة في اعتذار الحكام الأوروبيين، المحايدين بسبب تخوفهم من الجانب الأمني، مما أفقد البطولة، تواجد حكام لهم خبرة ولا يعرفون الألوان وحساسية مباريات كأس الخليج، مما أدى إلى تعدد الأخطاء المؤثرة طوال منافسات البطولة.

الغندور يعترف

ومن جهته اعترف جمال الغندور رئيس لجنة الحكام في البطولة بوجود أخطاء تحكيمية في الدور الأول من البطولة، خصوصاً في لقاء الكويت وقطر، حيث حرم المنتخب القطري من هدف صحيح، وفي لقاء العراق والإمارات الذي شهد قرارات تحكيمية خاطئة منها إلغاء هدف صحيح للمنتخب العراقي، إضافة إلى عدم احتساب ركلة جزاء صحيحة للمنتخب الكويتي ضد نظيره السعودي، وإجمالاً كانت الأخطاء في الجولتين الثانية والثالثة أخف بكثير من الأولى.

وأضاف الغندور: اعتذار مندوب التحكيم لدى الاتحاد الدولي، عن الحضور، أدخل البطولة في مأزق وحرج، فتم تفويضي من قبل اللجنة الفنية، لتولي مهمة لجنة التحكيم، وحرصت على إجراء تدريب يومي للحكام المشاركين، من الدول المشاركة للبطولة، وهم ثمانية حكام ساحة ومثلهم حكام مساعدون، وفق أنظمة البطولة الخليجية، فضلا عن التقييم من خلال التحليل اليومي للمباريات.

لا مجاملة للمصريين

وقال الغندور: لم أجامل الحكمين المصريين حمدي شعبان وياسر عبد الرؤوف اللذين تمت الاستعانة بهما، لإدارة مباريات خليجي 20 ، بعد عزوف واعتذار العديد من الحكام من آسيا وشمال افريقيا، ونفى الغندور أي تدخل للجنة الفنية في عمل الحكام، بل إنها تحرص على تسهيل مهمتهم، لإنجاح البطولة، وسيستمر هذا النمط حتى نهايتها، حيث نقوم باختيار الحكام بحسب المعايير والدرجات الفنية والتحكيمية، التي تعطي الحكم العلامة الكاملة.

ولفت الغندور إلى أنه ترأس لجنة حكام خليجي 18 في الإمارات وقام بتحليل النسخة 19 في عمان، لكن أخطاء حكام خليجي 20 ، هي أقل بكثير من الأخطاء التحكيمية الكبيرة للبطولتين السابقتين بشهادة الجميع.

قالوا عن التحكيم

ــ وجه المنتخب البحريني وعلى لسان مدربه سلمان شريدة النقد إلى التحكيم، وقال بعد الخسارة أمام العراق 2-3 ان البحرين شربت من نفس الكأس التي شربت منها المنتخبات الأخرى.

ــ الشيخ طلال الفهد رئيس الاتحاد الكويتي أبدى استياءه من مستوى التحكيم، في مباراة الكويت والسعودية، معتبراً أن الحكم لم يكن قادراً على إدارة المباراة بالشكل المطلوب منه.

ــ وصف رئيس بعثة المنتخب العراقي، ناجح حمود الحكام ب«المبتدئين»، واعتبر أنهم ارتكبوا أخطاء قاتلة.

ــ مدير المنتخب القطري عبد الرحمن المحمود، قال انه على الاتحاد الدولي إعادة النظر في قراره بعدم الاستعانة بالتكنولوجيا، في التحكيم، لأن هناك ظلماً تدفع المنتخبات ثمنه غالياً، وأكد أن القرارات التقديرية مثل ركلة الجزاء يمكن قبولها، لكن كيف يمكن قبول إلغاء هدف صحيح ــ مثل هدف سيباستيان سوريا في مرمى الكويت.

انتقاد

حمد بن خليفة: خيال الحكام وراء إلغاء هدف صحيح لقطر

أقوى انتقاد وجه إلى التحكيم حتى الآن، كان من الشيخ حمد بن خليفة، رئيس الاتحاد القطري، بعد خسارة قطر أمام الكويت، حيث أكد أن هدف سيباستيان سوريا صحيح مئة بالمئة وكان واضحاً وضوح الشمس، ولا يعرف كيف أوحى خيال مساعد الحكم بإلغائه، لكنه عاد واعترف بأن الاتحادات لم ترسل أفضل حكامها إلى البطولة، بما في ذلك الاتحاد القطري، وقال انه يتمنى من الاتحادات الخليجية، وعلى رأسهم الاتحاد القطري إرسال أفضل الحكام، وأن الأخطاء التحكيمية موجودة ولن تنتهي، لكن هناك أخطاء يمكن قبولها وأخطاء أخرى لا نقبلها.

قناعة

يونس محمود ينضم لحملة الهجوم على التحكيم

«حمى» انتقاد التحكيم وصلت إلى اللاعبين أيضاً، حيث حمل قائد منتخب العراق يونس محمود حكم مباراة بلاده أمام الإمارات، مسؤولية خروج العراق متعادلاً وضياع نقطتين مهمتين منه، في حين اعتبر مدافع منتخب البحرين عبدالله المرزوقي أن الحكم الذي أدار مباراة البحرين والعراق لا يستطيع إدارة مباراة للبراعم، وكان زميله حسين بابا واضحاً بقوله ان التحكيم في خليجي 20 يعاني من ضغط كبير بدون أي مبرر.

العوضي النمر