منتخبنا الوطني الأول على موعد اليوم مع أصعب مباراة له في خليجي 20، فالدور الثاني وإن كان يعتبره البعض مفترق الطرق لتحديد من سيصعد إلى النهائي ومن سيعود إلى بلاده، إلا أنني أراه عنق الزجاجة بين دخول دائرة المجد والتاريخ، وبين الخروج ضمن مجموعة النسيان الذين لا يتوقف عندهم ولا يذكرهم التاريخ.

ولهذا فإن مباراة اليوم حتى وإن كان البعض يرى الخصم فيها أسهل من منتخبات أخرى قابلها منتخبنا في الدور التمهيدي، أراها الأصعب في مسيرة المنتخب، لكنني لا أرى الفوز فيها صعباً إذا تحلى اللاعبون بنفس الروح والمشاعر التي سيطرت عليهم في المباريات السابقة وخاصة أمام البحرين، عندما استشعروا أهمية الفوز للتأهل ووفقوا في تحقيقه مبكراً بعد ثماني دقائق فقط.

نحن لا نطالب لاعبينا بما يفوق طاقتهم، ولا نريد أن نحملهم ما يفوق قدرتهم على الاحتمال، ولكننا نثق في قدرتهم على مواصلة الاتزان الذي أظهروه في المباريات السابقة، وتنفيذ واجبات خطط الأداء والتعامل مع المنتخبات بما يتناسب وإمكانياتها، كما نؤمن بأنهم يتمتعون بالمهارات والقدرات التي تؤهلهم للتعامل مع المنتخب السعوي والتفوق عليه إذا أرادوا.

وهذه فرصتهم التي ربما لن تعوض لتسجيل تاريخ لن تنساه دورات كأس الخليج، ونسج حكاية منتخب لم يلتفت إليه الإعلام عندما بدأت البطولة، ولم يضعه المراقبون في حسابات الترشيح، ولكن في لحظة خاطفة أجبر الجميع على احترامه وجذب كل الأنظار إليه، وأصبح يشكل خطراً على كل الفرق، ليس في تقديرنا وحدنا، ولكن في تقدير كل المحللين.

منتخبنا والأخضر السعودي متشابهان في كونهما من الفرق التي أتت إلى عدن يسبقها تأكيدات بأن حضورهما من أجل إنجاح البطولة وحسن المشاركة، ولكن الفوز الكبير المبكر للمنتخب السعودي على أصحاب الأرض وضعه في دائرة الضوء وضمن المرشحين للمنافسة، بينما فوزنا الكبير على البحرين جاء متأخراً في نهاية الدور الأول فغير صورة المنتخب في نظر الجميع حتى إنهم أطلقوا عليه لقب الحصان الأسود، وبما أن كلا المنتخبين يغيب عنه مجموعة من النجوم الأساسيين فقد أصبحت البطولة فرصة للاعبيهما لتسجيل أنفسهم ضمن قائمة نجوم الخليج، ومن هنا تكمن الصعوبة.

كل ما نطلبه من لاعبي منتخبنا هو الاهتمام بالاستمتاع بهذه المشاركة، وأن يكون هدفهم هو إمتاع الجماهير التي ستحرص على متابعتهم ومؤازرتهم في المباراة، والنتيجة سنتركها لظروف المباراة ومجريات أحداثها، وكما قال راشد الزعابي، نائب رئيس البعثة، إذا تحقق الفوز سيكون التأهل للنهائي خير تقدير لهؤلاء اللاعبين وأكبر تكريم على موافقتهم على تحمل هذه المسؤولية والاجتهاد من أجل رفع راية الإمارات خفاقة في هذا المحفل الخليجي المهم والعزيز علينا جميعاً، وإذا خسرو، لا قدر الله، فلن يلومهم أحد، لأن أحداً لم يطالبهم من الأساس بالمنافسة أو العودة بالكأس واللقب، وطالما أن لاعبينا لا يعانون أية ضغوط، فنحن واثقون من أنهم سيقدمون التأهل إلى النهائي هدية لشعب الإمارات احتفالاً بالعيد الوطني.

refaat@albayan.ae