* لن أكشف سراً إن قلت بأن معظم الإعلاميين المتواجدين في عدن لتغطية أحداث خليجي 20 توقعوا خسارة منتخبنا الوطني وتأهل المنتخب البحريني إلى المربع الذهبي، وذلك عطفاً على الالتزام الدفاعي من جانب منتخبنا في مباراتيه أمام العراق وعمان، وظناً في عدم قدرته أو ضمه المهاجمين القادرين على هز الشباك، وتوقع الكثيرون أن ينجح البحريني، الذي قدم مباراة كبيرة أمام العراقيين رغم الخسارة، في فك شفرة الدفاع الإماراتي.
ولم يقدر أحد حقيقة الأبيض ومدربه المتمكن كاتانيتش، وتعاملهم الواقعي مع المباريات وقدرتهم على التعديل والتغيير وفقاً لظروف ومجريات كل مباراة، وكانوا غير منصفين بعدم التوقف عند فرص التسجيل الكثيرة التي سنحت للاعبينا ولم يوفقوا في تحويلها إلى أهداف.
* لن نكابر ونقول إن منتخبنا عرف من أين تؤكل الكتف أمام البحرين، ولكن سنعترف بأن الظروف خدمته في الهدفين المبكرين اللذين أصابا نجوم البحرين في مقتل ووجدوا أنفسهم متأخرين بهدفين بعد 8 دقائق فقط، وأيضا سنقر بأن منتخبنا كان هو الأفضل في المباراة التي لم يتخل فيها عن واقعيته ونجح في استثمار تفوقه المبكر بفرض أسلوبه عليها والتحكم في سيرها واستغلال الاندفاع البحريني لتعديل النتيجة في زيادة غلته من الأهداف.
ولو التزم نجومنا بالتركيز في إنهاء الهجمات، وخاصة في الدقائق الأخيرة من المباراة، لخرجنا بحصيلة كبيرة من الأهداف وربما رقم قياسي في سجل مبارياتنا مع الأحمر البحريني.
* وإذا كانت اليمن قد اشتهرت بعسلها القادم من حضرموت، فإن انتصار منتخبنا القادم من عدن كان أحلى في طعمه، وألذ في مضمونه، وأشهى في مذاقه. فالفوز منحنا ما يستحقه هؤلاء اللاعبين على جهودهم في المباريات الثلاث.
وهو صدارة المجموعة التي ضمت العراق بطل آسيا وعمان بطل الخليج والبحرين، آخر من ظل يقاتل عن منطقة غرب آسيا من أجل الصعود لمونديال جنوب إفريقيا الأخير، والصدارة أخذتنا إلى الدور الثاني تقديرا للواقعية التي التزامها المدرب في تكتيكه واتبعتها إدارة الاتحاد في تعاملها الإعلامي والإداري مع الدورة، وحتى عندما حقق منتخبنا هذا النصر المؤزر لم نغير لهجتنا ولم يصبنا الغرور، ولم نتعال على الموقف، وواصلنا التزامنا بالواقعية والموضوعية.
* والآن المطلوب عدم تخلينا عن هذه الموضوعية وخاصة في تعاملنا مع اللاعبين الذين أتوا إلى هنا وهم يعلمون بأن أحداً لا ولن يطالبهم بأي إنجازات، وكل المطلوب منهم هو العمل على إنجاح هذه البطولة العزيزة على كل خليجي وهي تقام في اليمن لأول مرة، وثانياً حسن تمثيل بلدهم في الدورة وتقديم العروض المشرفة لهم ولكرة الإمارات، وما تحقق على أرض الواقع هو نتاج رغبتهم الذاتية في تنفيذ تعليمات الجهاز الفني والالتزام بخطط الأداء والإخلاص في الأداء وإثبات أحقية اختيارهم لأداء هذه المهمة.
وما علينا إلا مساعدتهم على مواصلة هذا الدور دون أي ضغوط خارجية، ودون إشعارهم بحدوث أي تغير في استراتيجيتنا، لأننا نجحنا في خليجي 20 في اتباع أفضل أسلوب للتعامل مع هذه الدورة، وعلينا الالتزام بهذا الأسلوب ومنحه البراءة التي تجعله المنهج الأنسب للتعامل مع جميع مشاركاتنا القادمة، وتذكروا أنه «باقي على الحلو تكة».