حسمت الجولة الثالثة لخليجي 20 الموقف في الفصل بين المنتخبات الثلاثة التي انضمت للمنتخب اليمني خارج المنافسة وبين الأربعة الكبار أطراف الدور نصف النهائي، فمن المجموعة الأولى حزم المنتخب القطري أمتعته مبكرا عائدا إلى بلاده ليرافق صاحب الضيافة منتخب اليمن أول المودعين من الدور الأول.

فيما حجز المنتخب الكويتي بطاقة تأهله كأول للمجموعة ومعه المنتخب السعودي ثانيا، وفي المجموعة الثانية خسر المنتخب العماني لقبه مبكراً ورافقه نظيره البحريني، فيما قفز منتخبنا لصدارة المجموعة ورافقه المنتخب العراقي. ترتيب منطقي الترتيب الذي آلت إليه المجموعتان بنهاية الدور الأول يبدو منطقيا من واقع نتائج الجولتين الأولى والثانية وان كان هناك تغيير في الجولة الثالثة فقد انحصر في ترتيب المركزين الأول والثاني، فالمنتخب السعودي الذي دخل الجولة الثالثة متصدرا بفارق الأهداف خسر الصدارة لمصلحة الكويت بفارق النقاط بعدما تعادل مع قطر 1/1 وفوز الكويت علي اليمن 3/صفر.

وكان الموقف مختلفا نوعا ما بالنسبة لمنتخبنا الذي دخل الجولة الثالثة كثالث مجموعته نظراً لتفوق المنتخب العماني بأفضلية التسجيل فيما جلس العراق متصدرا بفارق نقطتين، ولكن نجح منتخبنا في قلب الطاولة على كل منافسيه، ليس فقط بحجز مقعده في نصف النهائي، بل بانتزاع الصدارة من المنتخب العراقي بفارق الأهداف.

هدف شامي يصدم القطريين

رغم وداع المنتخب اليمني من الدور الأول إلا أن بطاقتي التأهل في المجموعة الأولى ظلت في الملعب تنتظر مواجهتي الجولة الأخيرة بين قطر والسعودية، الكويت واليمن.

وكما كان متوقعا لم يجد المنتخب الكويتي صعوبة تذكر في حسم المواجهة وتسجيل فوز عريض على اليمن وضع به المنتخبان السعودي والقطري أمام خيار واحد صعود أحدهما وخروج الآخر، السيناريو الذي سارت فيه مباراة السعودية وقطر كان مثيرا للغاية خاصة في دقائقه الخمس الأخيرة.

ففي الوقت الذي انتظر فيه القطريون صافرة النهاية للاحتفال بالهدف الغالي للمدافع إبراهيم الغانم إذا بالمدافع الآخر في صفوف المنتخب القطري حامد شامي يعيد المباراة لنقطة البداية بهدف من «نيران صديقة» كان الأغلى للسعودية في الدورة حتى الآن.

هدف شامي سيبقى من المواقف الصعبة في ذاكرة القطريين، وسيظل من بين المشاهد السعيدة للكرة السعودية خاصة وان «الأخضر» جاء إلى خليجي 20 بالصف الثاني حاله حال منتخبنا الوطني.

8 دقائق قلبت الطاولة

إن كانت الحسابات التي سبقت انطلاقة الجولة الثالثة سهلة لمنتخبات المجموعة الأولى بعد المنافسة على بطاقتين بين 3 منتخبات، فإن الوضع كان معقدا في المجموعة الثانية بوجود حظوظ التأهل لكل فرق المجموعة.

جاءت الجولة الثالثة للمجموعة الثانية بعد سلسلة من التعادلات وفوز وحيد حققه المنتخب العراقي على البحرين، صعوبة الموقف في المجموعة عبرت عنها الحسابات المسبقة والاحتمالات التي جعلت متصدر المجموعة المنتخب العراقي في وضع غير مأمون من الخروج المبكر، وجعلت صاحب المركز الأخير منتخب البحرين يحافظ على أمل التأهل وما بين المتصدر والأخير دخل منتخبنا ومعه حامل اللقب العماني للجولة بخيار الفوز فقط.

صدارة الأبيض

هذه الوضعية هي التي جعلت منتخبنا يكسب صدارة المجموعة بفوزه العريض على البحرين 3/1 وهي أكبر نتيجة في مجموعته بعد انتهاء مباراة العراق وعمان بالتعادل السلبي، ومن المفارقات في سيناريو الجولة الثالثة لمجموعة منتخبنا أن المنتخب العراقي صاحب الصدارة قبل بداية مباراته مع عمان وجد نفسه في موقف لا يحسد عليه مع استمرار نتيجة التعادل فأي هدف عماني كان يكلفه الكثير.

وفي المقابل نجح منتخبنا في تغيير ترتيب المجموعة خلال أول 8 دقائق فقط من بداية مباراته مع البحرين حيث تقدم بهدفين سريعين كان لهما مفعول السحر في تسيده للمباراة وسيطرته عليها بأداء سهل مكنه من إعادة فارق الهدفين حتى بعد هدف تقليص الفارق.

وداع البطل والمضيف

أكثر ما لفت الانتباه في خليجي 20 هو وداع حامل اللقب المنتخب العماني ومستضيف الدورة المنتخب اليمني من الدور الأول، وان كان خروج اليمن متوقعا بعد خسارته الكبيرة في الافتتاح من السعودية، إلا أن خروج عمان جاء مفاجئا نظرا لاحتفاظه بجميع لاعبيه الذين حققوا لقب النسخة 19 باستثناء الحارس علي الحبسي الذي يبدو غيابه غير مؤثر في هذا الخروج نظراً لأن المشكلة في المنتخب العماني كانت أصلا في تسجيل الأهداف، وليس حراسة مرماه فهو لم يسجل غير هدف وحيد في 3 مباريات.

أغلى المدربين على صفيح ساخن بعد النتائج المخيبة للآمال

يعتبر الفرنسي برونو ميتسو والكرواتي ستريشكو الأعلى أجراً من بين المدربين الثمانية في خليجي 20، ولكن لم يشفع لهما ذلك في فرض أفضليتهما عن رفقائهم في «السعر» على أرض الواقع، فالنتائج التي حققها المنتخب القطري مع ميتسو كانت أقل من طموحات القطريين، إضافة للمستوى الفني.

فالمنتخب القطري لم يترك بصمته إلا في دقائق معدودة في مباراة السعودية، وتعرض لموقف حرج أمام المنتخب اليمني وفاز بصعوبة 2/1 وخسر قبلها أمام الكويت بهدف، وفي مباراة السعودية وجد المنتخب القطري فرصة لا تتكرر له في مواجهاته مع المنتخب السعودي عندما لعب أمام مجموعة يغلب عليها لاعبو الصف الثاني، وبرغم ذلك فشل ميتسو في قيادة منتخب قطر للفوز، بل انه فشل في المحافظة على تقدمه لدقائق معدودة من نهاية المباراة.

قرب النهاية

المشهد في المنتخب القطري أصبح ينذر باقتراب النهاية لمشوار ميتسو بعد هذا الإخفاق الخليجي، وبات كل شيء متوقعا نظرا لعدم وجود أعذار تبرئ المدرب من المسؤولية خاصة وانه يقود المنتخب القطري للمرة الثانية على التوالي في دورة الخليج.

وترددت أنباء أول من أمس حول نية الاتحاد القطري لإعادة النظر في أمر استمرار الفرنسي ميتسو مديراً فنياً، ورفض الجهازان الإداري والفني تأكيد أو نفي هذا الاتجاه برغم الأنباء التي أشارت إلى اختيار لا زاروني بديلا لميتسو.

أما ستريشكو فموقفه مع المنتخب اليمني ربما يكون أسوأ من ميتسو، لأن ما دفعه له الاتحاد اليمني مازال حديث الشارع اليمني، فمبلغ مليونا و200 ألف يورو ليس بالمبلغ السهل في تاريخ التعاقدات مع المدربين في اليمن.

حسرة الشارع اليمني

الحسرة في الشارع اليمني كبيرة من ضياع هذا المبلغ وضياع أضعافه في الصرف على برنامج إعداد لم تظهر ثمرة منه في المباريات الثلاث التي خاضها المنتخب اليمني في بطولة ينظمها ويستضيفها في أرضه مسنودا بوقفة جماهيرية غير معهودة، خاصة وان المنتخب اليمني قدم مستويات في دورات كأس الخليج الأخيرة وتحت قيادة مدربين بأسعار عادية جدا أفضل مما قدمه تحت قيادة ستريشكو.

ويبدو أن خليجي 20 في طريقها لاختصار المشوار بين ستريشكو والمنتخب اليمني برغم إصرار الاتحاد اليمني لكرة القدم على استمراره حتى نهاية فترة العامين المتفق عليها بين الطرفين، فالغضب في الشارع اليمني عموما والوسط الرياضي بلغ درجة تهدد ارتباط الجمهور بمنتخب بلاده في حالة استمرار ستريشكو.

الجدير بالذكر أن برونو ميتسو يتقاضي مليوني يورو للعام الواحد فيما ينال ستريشكو مليونا و200 ألف يورو في عامين.

بطل خليجي 20 بدون خسارة

تأكد رسميا أن بطل النسخة العشرين سيتوج بكأس الخليج دون خسارة حيث إن المنتخبات الأربعة المتأهلة للدور نصف النهائي وهي منتخبنا الوطني والكويت والسعودية والعراق لم يتعرض أي منها للخسارة في الدور الأول، وبعدما تأكد انحصار اللقب بين هذه المنتخبات فان البطل يكون أكمل مشواره حتى فوزه في المباراة النهائية بلا خسارة وهو ما فعله المنتخب العماني في النسخة الماضية حيث تعادل مرة واحدة في الدور الأول وفاز في جميع مبارياته.