*غريبة كرة القدم.. أسعدت مئات الآلاف من القطريين بالهدف الذي سجله إبراهيم الغانم في مرمى المنتخب السعودي قبل سبع دقائق من نهاية المباراة، واعتقدوا أنهم ضمنوا التأهل إلى الدور الثاني من منافسات خليجي 20 في عدن.

ولكن ما هي إلا دقائق أقل من عدد أصابع اليد الواحدة حتى وانقلبت السعادة إلى حزن بسبب تسجيل القطري حمد شامي هدفا آخر ولكن في مرمى فريقه، منح السعوديون النقطة الخامسة التي ضمنت احتلالهم المركز الثاني في المجموعة والتأهل مع الكويت. هذه هي مباريات كرة القدم التي لا يمكن أن تضمن سيرها أو تأمن مفاجآتها حتى وإن انتهى الزمن الأصلي لمبارياتها، وسبحان الله في دقائق معدودة تحول فريق وجهازه الفني من بطل في نظر مشجعيه، إلى مهزوم يجر أذيال الخيبة والحسرة ويطالب البعض بإقالة مدربيه.

ـ والحقيقة التي لا يمكن لأحد أن يتجاهلها أن المنتخب القطري كان هو الأفضل في المباراة، حيث كان الأكثر سيطرة والأفضل والأكثر نشاطا هجوميا، ولكن عابه عدم استثمار هذه الأفضلية وإخفاقه في البحث عن حلول تساعده على اختراق الرقابة الدفاعية من جانب السعوديين.

والأخضر الذي فرض نفسه على الجميع بعد النتيجة الكبيرة التي حققها في الافتتاح على أصحاب الأرض وقدم مباراة قوية أمام الكويتيين، لم ينجح في تقديم نفس الأداء القوي أمام القطريين مما ترك أكثر من علامة استفهام، من المؤكد أنها كانت ستتضاعف لو لم يسجل شامي الهدف الذي أطاح بفريقه العنابي.

* المجموعة الأولى تحدد مصيرها في الجولة الأخيرة مساء أول من أمس، وكان ضحيتها المنتخب القطري إلى جانب المنتخب اليمني الذي تحدد مصيره من الجولة الثانية بتعرضه للخسارة الثانية، وكانت آمال اليمنيين معقودة على نجاح الفريق تحقيق النتيجة التي تحفظ له ولهم ماء الوجه في المباراة الأخيرة وتكرار ما سبق أن حققوه أمام الأزرق الكويتي.

وبالفعل لعب الفريق بأسلوب هجومي في الشوط الأول رغبة في تسجيل هدف يريح أعصابه وأعصاب جماهيره، لكنه لم يلتزم الحذر الدفاعي الذي استثمره المنتخب الكويتي مستفيدا من خبرات ومهارات لاعبيه وألحق بأصحاب الأرض هزيمة أخرى ثقيلة أغضبت الشارع والإعلام اليمني، الذي أخذ في تكييل الاتهامات والمطالبة برأس الجميع.

* والغضب اليمني لم يترك شيئا، وبعد أن يكتفي الإعلام بالمطالبة بإقالة المدرب الذي يتقاضى مليون ومئتي ألف دولار سنويا ولم يقدم مقابلها أي شيء، أخذ يطالب بطرد المدرب ستريشكو، وإقالة وزير الشباب ومجلس إدارة اتحاد كرة القدم، وذهب إلى ابعد من ذلك وأعلن بأن الفساد في أروقة اللجان المنظمة يزكم الأنوف، وتحولت الدورة فجأة من حدث هدفه إسعاد اليمنيين، إلى نقمة على المسؤولين.

وذلك على الرغم من الإشادة بالمدرب وجهوده وتجديد الثقة فيه والتأكيد على أن النتائج لا تعبر عن التطور المصاحب لأداء المنتخب، والذي ما زال في حاجة إلى الوقت لاكتساب الخبرات الكافية لمواجهة المنتخبات الخليجية، وكل ما نتمناه ألا يصل الغضب إلى حد مقاطعة الجماهير للمباريات لأنهم بالفعل توابل الدورة.

refaat@albayan.ae