قال السويسري جوزيف بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) قبل نهائيات كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا إن أول كأس عالم تقام بالقارة الأفريقية ستكون مختلفة.
وإذا منحت اللجنة التنفيذية بالفيفا خلال عملية التصويت التي ستجرى في الثاني من ديسمبر المقبل حق استضافة بطولة كأس العالم 2022 إلى قطر، فربما يكون على بلاتر أن يقول ما هو أقوى من عبارة «ستكون كأس عالم مختلفة».
وتأمل قطر في أن تصبح أول بلد في منطقة الشرق الأوسط وأول دولة ناطقة باللغة العربية تستضيف بطولة كأس العالم ولكنها تحتاج إلى التفوق على الملفات المنافسة من كل من كوريا الجنوبية واليابان وأستراليا والولايات المتحدة.
وكان بلاتر نفسه هو من منح القطريين الأمل عندما قال في أبريل الماضي إنه لا يشك على الإطلاق في أن قطر تمتلك البنية الأساسية اللازمة لاستضافة كأس العالم.
بل والأكثر من ذلك، قال بلاتر «العالم العربي يستحق استضافة كأس العالم. العالم العربي يتكون من 22 دولة ولم تسنح له الفرصة من قبل لتنظيم البطولة». ولا تمثل تصريحات بلاتر بالطبع ضوءا أخضر أو مؤشرا على منح قطر حق استضافة البطولة.
وسبق لمثل هذه التصريحات أن أخفقت في أكثر من مرة سابقة فيما يخص طلبات استضافة بطولات كأس العالم بل إن استحسان بلاتر ووعوده كانت بمثابة «قبلة الموت».
وما من شك في أن قطر سيكون لديها البنية الأساسية اللازمة لاستضافة البطولة وأنها قادرة على بناء ما تحتاجه البطولة من استادات ومرافق بمجرد منحها حق الاستضافة.
مشكل الحرارة
ولكن استضافة البطولة في قطر يواجه العديد من العقبات أيضا وفي مقدمتها أن اللجنة التنفيذية بالفيفا ستكون بحاجة إلى من يقنعها بإمكانية إقامة معظم فعاليات البطولة في ملاعب ومرافق تقع في مساحة ضيقة للغاية من الأرض. ومن العوامل التي قد تحول أيضا دون استضافة البطولة في قطر ارتفاع درجة الحرارة خلال شهري يونيو و يوليو المقرر إقامة البطولة فيهما.
وقدمت اللجنة المسؤولة عن الملف القطري الضمانات الكافية للتأكيد على الاستعانة بتقنيات تضمن إقامة المباريات في درجات حرارة مقبولة، ولكن اللجنة التنفيذية بالفيفا قد لا تعترف حاليا بهذه التقنيات غير المعروفة.
اليابان منافس كبير لقطر
تدخل اليابان السباق لاستضافة نهائيات كأس العالم عام 2022 منفردة هذه المرة بعد ان احتضنت المونديال للمرة الاولى في القارة الاسيوية بالمشاركة مع كوريا الجنوبية عام 2002، معولة بدرجة رئيسية في ملفها على تطورها التكنولوجي.
اعطت اليابان انطباعا ايجابيا من خلال استضافتها مونديال 2002 الذي توج بنهائي مثالي على استاد يوكوهاما بين منتخبي البرازيل والمانيا حسمه الاول بهدفين لنجمه رونالدو وتوج بطلا للمرة الخامسة في تاريخه (رقم قياسي).
وكانت المرة الاولى التي يلتقي فيها منتخبا البرازيل والمانيا في نهائيات كأس العالم.
مونديال 2002 اظهر مدى عشق اليابانيين لكرة القدم فكانت التجمعات الشعبية ظاهرة عادية للاحتفال بالمنتخب الذي حقق افضل انجاز له في نهائيات كأس العالم على ارضه حين بلغ الدور الثاني.
وفي حين ان طموحات اليابانيين كبيرة بامكان الفوز بشرف الاستضافة للمرة الثانية، فان اعضاء اللجنة التنفيذية للفيفا الذين سيصوتون في الثاني من ديسمبر على هوية البلد الذي سيحتضن مونديالي 2018 و2022 معا قد يجدون ان الفترة الزمنية بين عامي 2002 و2022 ليست طويلة بما يكفي لمنح اليابان الفرصة مرة جديدة، وان عليها انتظار فترة زمنية اخرى، خصوصا ان دولا اخرى مثل استراليا وقطر تنتظر فرصها.
تعول اليابان في ملفها على التطور التكنولوجي لديها اذ وعدت ببث المباريات وفق تقنية ثلاثية الأبعاد ثري دي في جميع انحاء العالم.
خطة عالمية
فقد تضمن الملف الياباني خطة عالمية للجماهير تبلغ تكلفتها 550 مليار ين (ستة مليارات دولار) تسمح لنحو 360 مليون شخص حول العالم بمشاهدة المباريات وفق تقنية ثري دي في نحو 400 ملعب يتم اختيارها في الدول المنضوية تحت لواء الفيفا حيث ستعرض المباريات على شاشات عملاقة.
قد يقولون ان التكنولوجيا المطلوبة مثل حلم وصفعات من فيلم الخيال العلمي حسب قول كيو الأستاذ في جامعة جون موراي، الذي يشغل ايضا منصب مدير التكنولوجيا في الملف الياباني لكأس العالم.
ويضيف كيو لكن من المهم أن نرى كيف ستتطور التكنولوجيا في غضون 12 عاما، أعتقد أن ذلك سيتحقق ويصبح قابلا للاستخدام بحدود عام 2016.
كما يمتد التطور التكنولوجي الياباني الى برنامج الترجمة الفورية الذي يمنح الفرصة للمشجعين في اي ملعب بالتواصل مع مشجعين آخرين في مكان آخر من العالم.
وهناك ايضا اقتراحات بتطوير الاجهزة المحمولة القادرة على توفير معلومات عن اي لاعب معين.
الحلم الاسترالي
تحلم استراليا بجلب نهائيات كأس العالم لكرة القدم الى القارة الوحيدة التي لم تحتضن هذا الحدث العالمي في السابق، وهي تأمل ان تحصل على هذا الشرف عام 2022.
وتتنافس عملاقة قارة اوقيانوسيا مع كل من الولايات المتحدة وقطر واليابان وكوريا الجنوبية لاستضافة العرس الكروي العالمي بعد 12 عاما، ورغم ان النهائيات اقيمت في النصف الجنوبي من الكرة الارضية في خمس مناسبات حتى الان، فان الجزيرة التي يبلغ عدد سكانها 22 مليون نسمة والتي اصبحت تحت لواء الاتحاد الاسيوي لكرة القدم، لم تحصل على هذا الشرف حتى الان.
كانت استراليا عضوا في اتحاد اوقيانوسيا حتى عام 2006 عندما قررت الانضمام الى كنف الاتحاد الاسيوي، وهي تأهلت الى نهائيات مونديال جنوب افريقيا 2010 من خلال التصفيات الاسيوية.
وتلقت حظوظ استراليا في استضافة مونديال 2022 ضربة قاسية هذا الشهر عندما اوقف الاتحاد الدولي فيفا رئيس الاتحاد الاوقياني التاهيتي راينالد تيماري وحرمه من حق التصويت في سباق استضافة نسختي 2018 و2022، وذلك بسبب فضيحة الرشاوى التي طالت ايضا زميله في اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي النيجيري اموس امادو.
وكان من المتوقع ان يذهب صوت تيماري الى استراليا خلال التصويت على هوية البلدين اللذين سيستضيفان مونديالي 2018 و2022، لكن ايقافه سيحرم هذا البلد من صوت هام للغاية. لكن رئيس الاتحاد الاسترالي فرانك لوي بقي متفائلا بقدرة بلاده في الحصول على شرف استضافة العرس العالمي عام 2022، وهو قال بهذا الصدد اؤمن بان استراليا تملك افضل ملف ترشح، انا اعلم باننا نملك افضل ملف.
كوريا الجنوبية تستخدم كأس العالم وسيلة للسلام
لم تتأخر كوريا الجنوبية كثيرا في اعلان رغبتها باستضافة كاس العالم لكرة القدم، فبعد العام 2002 عندما استضافت النهائيات مشاركة مع اليابان، يعود الطرف الجنوبي من الجزيرة الكورية هذه المرة منفردا من خلال الترشح لاستضافة نسخة 2022.
صحيح ان كوريا الجنوبية حققت نجاحات مختلفة عندما استضافت النهائيات منذ ثمانية أعوام، لكن موعد التصويت لمونديال 2022 يتزامن مع قصف بيونغ يانغ عاصمة الجارة الشمالية لجزيرة يونبيونغ الكورية الجنوبية الواقعة في البحر الاصفر قرب كوريا الشمالية. ادى هذا القصف غير المسبوق منذ انتهاء الحرب بين الكوريتين (1950-1953) الى مقتل مدنيين اثنين والى رد من جانب الجيش الكوري الجنوبي.
أكدت نسخة 2002 قدرة كوريا الجنوبية مع جارتها اليابان لاستضافة أكبر حدث كروي في العالم، وما ميز كوريا عن اليابان تفوق «محاربي التايغوك» على «الساموراي الزرق» من خلال بلوغ لاعبي المدرب الهولندي غوس هيدينك الدور نصف النهائي لأول مرة في تاريخ المنتخبات الاسيوية والحلول في المركز الرابع في نهاية المطاف.
كما ان اللافت في الاستضافة الاولى في تاريخ القارة الصفراء وما ميز أيضا كوريا الجنوبية عن جارتها اليابان، كانت أمواج المشجعين الكوريين التي تدفقت في شوارع المدن، زارعين اللون الأحمر في كل زوايا البلاد خلال الحدث الفريد الذي يقام مرة كل أربعة أعوام.
نظمت احتفالات المشجعين ونقلت على الهواء مباشرة قبل وبعد المباريات الى مختلف انحاء العالم، كما حول المشجعون الكوريون المدرجات الى حلقات للرقص والهتافات المستمرة ليصبحوا نجوم الدورة.
رغم المشاكل العالقة بين الجارين، قال هان سونغ-جو رئيس الملف الكوري الجنوبي انه يريد مشاركة كوريا الشمالية في تنظيم النهائيات بحال منحت كوريا الجنوبية حق الاستضافة.
«السلام في شبه الجزيرة الكورية وما وراءها» هو شعار الحملة الكورية الجنوبية، ورئيس الاتحاد الدولي للعبة جوزيف سيب بلاتر قدم دعمه لحملتهم عندما اعتبر ان كرة القدم قد تساعد في «التقدم خطوة الى الأمام» في المنطقة. لكن حديث بلاتر هذا جاء قبل اندلاع الأزمة العسكرية الأخيرة بين الجارتين.
عضو ملف كوريا الجنوبية هيو جين-أهن قال بعد الأزمة الأخيرة: لا نسعى لكسب الأموال من خلال الاستضافة، بل الى توحيد شعبين وجلب السلام الى شبه الجزيرة. بغض النظر عن المشاكل الأمنية المفترضة، تملك كويا الجنوبية بنية تحتية مرموقة وشبكة مواصلات ممتازة، في حين ان الملاعب التي بنيت خصيصا لكأس العالم 2002 لا تزال جاهزة وستكون بحاجة للترميم في أقصى حد لاستضافة مباريات 2022.
يعتبر تشونغ مونغ-جون نائب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم من العناصر المؤثرة لدعم الملف وهو اعتبر ان بلاده تسعى لتوحيد قارة اسيا خلف ملف كوريا الجنوبية.
