يكتمل اليوم الدور الأول من منافسات «خليجي 20» في مدينة عدن اليمنية، بلقاء منتخبنا الوطني مع شقيقه البحريني، ومنتخب العراق مع الأحمر العماني، وبذلك ستكون جميع الفرق بدون استثناء أظهرت كل ما لديها من إمكانيات وقدرات، وحاولت قدر استطاعتها إثبات وجودها في الدورة.
والتأهل ضمن الأفضل في المربع الذهبي. فهل نجحت الفرق بالفعل في عكس الصورة التي تتفق وواقعها؟ وهل يمكن القول بأن «خليجي 20» يمكن أم نطلق عليها دورة استثنائية لما سبقها وصاحب فرقها من ظروف حالت دون مشاركة عدد كبير منها بلاعبيها الأساسيين؟ وهل لنفس الأسباب خلت من النجوم أم أنها كشفت النقاب عن نجوم جدد يمكن أن نتابعهم في المرحلة المقبلة؟ وما هو موقع التحكيم فيها؟ وهل نجح منتخبنا في فرض نفسه وحجز موقعاً له في دائرة الكبار؟توجهنا بهذه الأسئلة إلى واحد ممن ارتبطوا بهذه الدورة لفترة طويلة، وكان في فترة من الزمن جزءا منها، صحيح أنه يشغل الآن منصباً إدارياً في اتحاد كرة القدم وبعثة منتخبنا في اليمن، لكنه واحد من أصحاب الرؤى الفنية ودافع عن عرين منتخبنا لفترة طويلة، وهو عبد القادر حسن، مدير اتحاد الإمارات لكرة القدم.
لا مجال للاستثناءات
يقول عبد القادر حسن: كل دورة من دورات كأس الخليج مرت بظروف خاصة بها، وكان لهذه الظروف تأثيرها على المنتخبات سواء بالسلب أو بالإيجاب، وعليه فالاستثناء قد ينطبق على كل الدورات، وفي الدورة الحالية كل الفرق تقريباً باستثناء المنتخبين العراقي والعماني، شاركت بدون عدد من لاعبيها ونجومها الأساسيين، وخاصة الإمارات والسعودية والكويت، وهو ما ألقى بظلاله على أدائها إلى حد ما.
وأضاف: أما بالنسبة لمنتخبنا الوطني، فإلى جانب تأثره بهذا الغياب، تأثر أيضاً بقصر فترة الإعداد الناجمة عن قيود الاحتراف، إلى جانب تأثره الفني من أرضية الملعب التي لم يتعود عليها اللاعبون، وكل المنتخبات تتساوى في ذلك باستثناء المنتخب اليمني، ومع ذلك فإن مستوى المنتخب متوازن لضمه عناصر متألقة في الدوري المحلي، قادرة على تنفيذ تكتيك فني موضوع بشكل جيد، ويمتازون بروحهم العالية في الملعب.
وإذا كانوا قد أضاعوا فوزاً كان قريبا منهم في مباراة عمان، إلا أنه مازال لديهم فرصة أخرى في المباراة الأخيرة بالدور الأول أمام البحرين، وأرى أن كل ما يحتاجه المنتخب هو التوفيق حتى يتأهل للدور الثاني.
وقال عبد القادر: أرى أن المنتخبات الخليجية عندما تتواجه فإن كل الاحتمالات قائمة، ولم يعد هناك مجال للمفاجآت لأن كل النتائج مقبولة ويبقى التفوق مرهونا بقدرة اللاعبين على التركيز وتحديد هدفهم وتوزيع جهدهم في الملعب، وهنا في عدن أرى المستويات متقاربة إذا استثنينا المنتخب اليمني الذي مازال في حاجة إلى عمل كبير، والمستوى العام متوسط لكنه مقبول، ويحسب للدورة الحالية الحضور الجماهيري الكبير والذي يمثل نقطة إيجابية مهمة في صالحها.
بطولة الحراس
هل تتفق مع القائلين بأن البطولة تفتقر إلى النجوم؟
يجيب: البطولة غاب عنها نجوم كثيرين، ومن الطبيعي أن يكون لذلك تأثيره السلبي، لأن النجوم لديهم دائماً حلولهم الخاصة في المواقف الصعبة، وحتى وقت ليس ببعيد كان النجوم هم أصحاب الكلمة الأولى في المباريات، وكانوا قادرين على الحسم عند اللزوم، ولكن الآن تغيرت الأمور كثيراً، وأصبح الأداء الجماعي والتكتيك المناسب هو الحاسم، وكلما كان العمل جماعياً بشكل أفضل كانت النتيجة لصالح الفريق.
وتبقى مهارات النجوم هي الفيصل في ترجيح كفة فريق على الآخر، وعموماً إذا كان هناك نجوم غابت عن الدورة فهناك فرصة لظهور مجموعة من النجوم الجدد من اللاعبين أصحاب المهارات الخاصة والجهد المتميز مثل يوسف ناصر لاعب الكويت، ودورات كأس الخليج عودتنا على الكشف عن المواهب الجديدة، والأمر هنا يتوقف على اللاعبين أنفسهم في إظهار مهاراتهم وقدراتهم الخاصة.
وأضاف: ولكن إذا كانت «خليجي 20» لم تكشف عن الكثير من النجوم الجدد، إلا أنه يبدو أنها ستكون بطولة حراس المرمى، لأننا نشهد بالفعل تألقا ملحوظا من حراس المرمى في أكثر من منتخب، وقد لعبوا أدوارا مؤثرة في تحديد نتائج منتخباتهم، ونجحوا في منع الكثير من الأهداف المحققة ببراعة تحسب لهم، ومن هنا أرى أن النجوم الذين ستكشف عنهم خليجي 20 سيكونون هذه المرة في حراسة المرمى.
الأبيض والمربع الذهبي
وأخيراً ما هو تقديرك لمنتخب البحرين قبل مباراتنا معه، وأين ترى منتخبنا الوطني مع نهاية الدور الأول لخليجي20؟
يقول مدير اتحاد كرة القدم: منتخب البحرين من الفرق الجيدة والقوية التي لابد وأن يعمل لها ألف حساب، والفريق الموجود هنا يجمع بين الشباب المتحمس واللاعبين أصحاب الخبرة.
وفي مباراته الأخيرة أمام العراق قدم عرضا طيبا، وعندما وجد نفسه متأخراً اندفع هجومياً، واستطاع فرض نفسه على المجريات وضيق الفارق والوقت لم يسعفه لتغيير النتيجة، ولا أشك في أن الجهاز الفني لمنتخبنا فهو يعلم ظروف وإمكانيات الفريق جيداً ويعرف كيفية التعامل معها، ومن هذا المنطلق فأنا أرى ان منتخبنا الوطني سيواصل طريقه في الدورة، وأشاهده بين المتنافسين الأربعة على اللقب، ولا أقول ذلك بدافع العاطفة، وإنما من خلال معايشة ومعرفة بظروف الفريق وإمكانيات اللاعبين وقدرتهم على تحقيق ذلك.
الهجوم على الحكام مبالغ فيه
في سؤال لعبد القادر حسن حول الانتقادات الموجهة لحكام الدورة حتى الآن قال: في تقديري الخاص أن الهجمة على الحكام تفوق بكثير حجم القرارات الخاطئة التي صدرت عنهم، فالكل يخطئ، لاعبين ومدربين، فلماذا نرفض أن يقع الحكم أحياناً وعن غير قصد في الخطأ، لا أعتقد أن هناك حكماً واحداً في الدورة اتخذ قراراً خاطئاً عن قصد، فقراره تقدير لحالة تتطلب منه إعلان حكمه في أقل من الثانية.
وهو أمر صعب جدا، أضف إلى ذلك أن القرارات الخاطئة رغم قلتها لم تكن مؤثرة بدرجة كبيرة، باستثناء قرار وحيد وكانت له ظروفه الخاصة وناتج عن إشارة من المساعد.
وأضاف: وعلى العكس أرى أن الحكام في «خليجي 20» يتمتعون بجرأة عالية، ولديهم القدرة على اتخاذ القرارات الصحيحة بصرف النظر عن وقت حدوثها، ونسمع دائماً أن الحكام يتحاشون احتساب ركلات الجزاء في الدقائق الأخيرة من المباريات لحساسية وخطورة تأثيرها، لكننا وجدنا الحكام هنا لديهم الجرأة والشجاعة لاحتساب ركلات جزاء في الدقائق التي نسميها بالقاتلة، وهي جرأة تحسب لهم من دون شك، وتؤكد سعيهم نحو تحقيق العدالة والحفاظ على حقوق الجميع بصرف النظر عن مدى تأثير هذه القرارات على النتيجة النهائية للمباراة.

