بهدف مناقشة مستقبل الإبداع الرياضي محلياً وعربياً وبحث أفضل سبل دعمه وتعزيزه وإيجاد نموذج إبداعي رياضي عربي عبر خطط طويلة الأمد، شهدت ندوة دبي الدولية للإبداع الرياضي التي أقيمت تحت عنوان «ثقافة الإبداع الرياضي» ونظمتها «جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للإبداع الرياضي» أول من أمس الخميس (25-11-2010) إقامة حلقة نقاشية ضمت مجموعة من الشخصيات الرياضية من داخل وخارج الدولة.
وأدار د.خليفة الشعالي عضو مجلس أمناء الجائزة الحلقة النقاشية التي ضمت كلا من: أحمد عيسى قائد منتخبنا الوطني لكرة القدم سابقا ونائب رئيس مجلس إدارة النادي الأهلي سابقا، عبد العزيز الشامسي ممثل الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، ضياء الدين علي رئيس القسم الرياضي بصحيفة الخليج، منيرة صفر أمين سر جمعية الموهوبين في الدولة، ديك فوزبري رئيس الجمعية العالمية للرياضيين الأولمبيين وسامر كمال عضو المكتب التنفيذي للجمعية العالمية للرياضيين الأولمبيين.
وتم خلال الحلقة النقاشية طرح مختلف المعوقات والقضايا التي تواجهها الرياضة بدولة الإمارات العربية المتحدة بشكل خاص والعالم العربي بشكل عام، وأكد المشاركون على أهمية وجود سياسات وتشريعات موحدة بين مختلف المؤسسات الرياضية، بما يساهم بتنسيق جهود العاملين في القطاع الرياضي ويوجههم للعمل في بوتقة واحدة من شأنها أن تساهم بنشر ثقافة الإبداع الرياضي لدى الرياضيين والإداريين وتحثهم على تحقيق الانجازات في مختلف المجالات، وكان أحمد عيسى أول المتحدثين حيث ركز في حديثه على مشكلة تواجه العمل الرياضي المحلي وهي أن بعض المؤسسات غير مؤهلة لإدارة العمل الرياضي ويجب معالجة هذا الموضوع لإحداث التغيير الإيجابي، وكذلك ضرورة توحيد سياسات العمل بين المؤسسات الرياضية بما يؤدي إلى عدم ضياع الجهود والوقت.
واقترح المشاركون إنشاء محكمة تحكيم رياضية تقوم بناءً على تشريع رياضي موحد ومتفق عليه، حيث تكون مسؤوليتها فض النزاعات بين مختلف المؤسسات الرياضية وبين الرياضيين والاتحادات أو الأندية المسؤولة عنهم وغيرها من مختلف القضايا، وهذا الأمر سيوفر الكثير من الوقت والجهد على العاملين في القطاع الرياضي ويمنح الحقوق لأصحابها بشكل سريع وفعّال.
وتم التأكيد خلال الحلقة النقاشية على أن المدارس هي الأساس والمنبع لاكتشاف الرياضيين الموهوبين والمبدعين، مما يستدعي من الأندية والاتحادات الرياضية التحرك بشكل أكبر نحو المدارس لانتقاء الموهوبين ومنحهم الفرصة للإبداع من خلال التدريب، حيث إن حصة التربية البدنية لن توجد رياضيين مبدعين، لأن الرياضي بحاجة لوقت طويل للإبداع والرعاية والتدريب الكبير للوصول إلى مرحلة تحقيق الإنجازات ومن ثم الإبداع الرياضي.
كما تم مناقشة دور القطاع الخاص وآليات إشراكه بعملية تطوير القطاع الرياضي، حيث يواجه هذا القطاع الكثير من الصعوبات في العالم العربي رغم الحماس والرغبة منهم لخدمة القطاع الرياضي والعمل كشريك استراتيجي معه، لكن غياب التشريعات الواضحة وآليات العمل المحددة يصعب من مهمتهم ويجعلهم يتراجعون عن رعاية الفرق والأحداث الرياضية.
وأكدت الحلقة النقاشية على أهمية التمكين المهني في الرياضة والاستفادة من مختلف أصحاب التخصصات، كما أِشادت بالدور الذي يلعبه الإعلام كسلطة رابعة تساهم بتطوير القطاع الرياضي من خلال عملية النقد البناء رغم الصعوبات التي تواجهها بسبب تداخل صلاحيات العاملين بالمؤسسات الرياضية وعدم وجود رؤية واستراتيجية واضحة في بعض الأحيان، بالإضافة لرفض المؤسسات الرياضية لأي شكل من أشكال النقد في معظم الأحيان.
وفي ختام الجلسة قدم المشاركون شكرهم لمجلس أمناء «جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للإبداع الرياضي» ومجلس دبي الرياضي، لإتاحتهم الفرصة لمناقشة القضايا والأمور التي تساهم بتطوير الرياضة العربية وتؤصل فيها ثقافة الإبداع، وطالبوا بعقد المزيد من هذه الندوات في المستقبل القريب.
وكانت الندوة التي شارك فيها الكثير من أصحاب الاختصاص في القطاع الرياضي من داخل وخارج دولة الإمارات العربية، قد شهدت إقامة ثلاث محاضرات، وهي: «مفهوم الإبداع الرياضي في رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم» ألقاها د. أحمد الشريف أمين عام الجائزة، «مقومات وسمات الإبداع الرياضي» ألقاها د.أحمد عبد العزيز النجار أستاذ علم النفس المشارك بجامعة الإمارات، و«نموذج إبداعي عالمي» للأميركي ديك فوزبري.
