نادرا ما (تسلم) بطولة ما في كرة القدم من ظهور مشكلة في أي زاوية من زواياها الفنية أو التنظيمية أو الإعلامية، وفي منافسات (خليجي20) التي تحتضنها مدينتا عدن وأبين اليمنيتان، ومع اليوم الأول لانطلاق المباريات، ارتفع مؤشر ظهور مشكلة في بطولة تتسم كونها ذات طبيعة خاصة في كل شيء لدى عموم أبناء منطقة الخليج العربي!
والمشكلة التي بدأت تطل برأسها رويدا رويدا في (خليجي20) باليمن، هي (التارتان) أو العشب الاصطناعي الذي يكسو جميع ملاعب البطولة.ومع (الاشراقة) الأولى للمشكلة، تلقف اغلب مدربي المنتخبات الثمانية المشاركة في الحدث (كارت التارتان) فوضعوه في (الجيب) لاستخراجه عند الضرورة القصوى، لتبريرالإخفاقات مثلا أو عدم تحقيق الانتصارات سواء في العاصمة عدن حيث تقام مباريات المجموعة الثانية والتي تضم منتخبات الإمارات والعراق وعمان والبحرين، أو في مدينة أبين التي تحتضن مباريات المجموعة الأولى وتضم منتخبات السعودية والكويت وقطر واليمن.:أمر ملفت:والملفت في الأمر وكمراقبين محايدين لمجريات البطولة، أن (التارتان) زوبعة ليست في فنجان، بمعنى انه مشكلة حقيقية قد تواجه أغلب المنتخبات المشاركة، بما فيها المنتخب اليمني الذي اعتاد لاعبوه على ممارسة كرة القدم على العشب الاصطناعي أو (التارتان).
حيث توجد إصابات عديدة تعرض لها لاعبوه الذين أكدوا حقيقة أن (التارتان) مشكلة في مباراة افتتاح البطولة أول من أمس أمام المنتخب السعودي، ليس لان الأحمر اليمني تعرض لهزيمة ثقيلة في تلك المباراة برباعية نظيفة فحسب، بل لان معظم لاعبيه ظهروا كما لو أنهم يلعبون لأول مرة على (التارتان).والخلاصة، أن (التارتان) مشكلة موجودة فعلا في (خليجي20)، مشكلة يرى الكثير من لاعبي المنتخبات المشاركة، ومنهم لاعبو منتخب الإمارات، أنها تتسبب في إلحاق الإصابات باللاعبين، فيما يرى المراقبون أن العشب الاصطناعي أو (التارتان).سيكون بمثابة الشماعة الجاهزة التي يسارع إليها الكثير من المدربين، خصوصا أولئك الذين لا يحققون النجاحات المطلوبة مع منتخباتهم، لتعليق إخفاقاتهم على شماعة (التارتان) المنصوبة في ملاعب اليمن.
مشكلة في البطولة
وتعليقا على المشكلة، أكد الخبير الفني الوطني خليفة سليمان على أن مشكلة (التارتان) أو العشب الاصطناعي موجودة فعلا في ملاعب (خليجي20) في اليمن، نظرا لان جميع ملاعب البطولة مكسوة بالعشب الاصطناعي، مشددا على وجوب عدم اتخاذ (التارتان) ذريعة من قبل بعض المدربين لتبرير أو تعليق الإخفاقات مع منتخباتهم على تلك الشماعة الجاهزة!
ويوضح سليمان قائلا: أكيد أن (التارتان) أو العشب الاصطناعي، مشكلة موجودة في ملاعب (خليجي20) لأن جميع ملاعب البطولة من العشب الاصطناعي وليس العشب الطبيعي.
وعن فارق اللعب على (العشبين)، رد سليمان بالقول: أكيد إن هناك فارقا في لعب كرة القدم على (التارتان) مقارنة باللعب على العشب الطبيعي، من حيث سرعة ارتداد الكرة وحركتها وحجم التعرض للإصابات ومدى تكيف اللاعب في لعب الكرة على العشب الاصطناعي.
حقيقة واقعة
وأضاف سليمان: نحن الآن أمام حقيقة واقعة، وهي أننا هنا في اليمن نشارك في (خليجي20) وجميع الملاعب من (التارتان)، ولذلك يجب عدم اتخاذ (التارتان) ذريعة أو شماعة لتبرير وتعليق الإخفاقات عليها، يتوجب على المدربين والإداريين (تعويد) لاعبي منتخباتهم على اللعب على العشب الاصطناعي.
رغم أن الفترة ربما تبدو غير كافية، ولكن وفي كل الأحوال، (التعويد) هو أفضل حل لمواجهة المشكلة، وأفضل أيضا من الإسراع إلى تعليق الإخفاقات على (التارتان) باعتباره مبررا جاهزاً.
وختم سليمان بالقول: أمنيتي أن لا يتعرض أي من لاعبي المنتخبات المشاركة في (خليجي20) باليمن إلى أية إصابات سواء ناتجة عن اللعب على (التارتان) أو غيره.
مبررات الاخفاق
أما المدرب البحريني السابق والمحلل المعروف في مجال كرة القدم رياض الذوادي، فقد أكد على أن (التارتان) أو العشب الاصطناعي، ليس هو الذريعة الوحيدة بأيادي من لا يحققون النجاحات سواء في (خليجي20) أو غيرها، وفي نفس الوقت، لن يكون العشب الاصطناعي هو الشماعة الأخيرة التي يلجأ إليها من لا يستطيع تحقيق الانتصارات مع فريقه!
وأوضح الذوادي المعروف بقوة تصريحاته، قائلا: العشب الاصطناعي أو (التارتان) صار حقيقة موجودة في (خليجي20) في اليمن كون جميع ملاعب البطولة مكسوة بالعشب الاصطناعي، ولهذا على الأجهزة الفنية للمنتخبات المشاركة أن تسارع إلى إخراج (التارتان) من (حزمة) المبررات عند الإخفاق.
ترخيص (الفيفا)
وأضاف الذوادي قائلا: (التارتان) مرخص اللعب عليه من قبل الاتحاد الدولي (الفيفا) رغم انه يتسبب بإلحاق الإصابات باللاعبين ولكنه مصرح به من أكبر هيئة عالمية مسؤولة عن كرة القدم في العالم، وكان المفروض على جميع مدربي المنتخبات المشاركة في (خليجي20) أن تتعامل مع هذه الحقيقة قبل الوصول إلى اليمن من خلال (تعويد) اللاعبين على لعب الكرة على العشب الاصطناعي في بلدانهم.
التارتان يلحق الاصابات باللاعبين
وعن الفارق بين لعب كرة القدم على (التارتان) أو على العشب الطبيعي، أوضح الذوادي قائلا: أكيد هناك فارق، (التارتان) يتسبب بإلحاق الإصابات باللاعبين.
ربما بصورة اكبر قليلا عن اللعب على العشب الطبيعي نتيجة لصلابة أرضية ملعب (التارتان) ما يتسبب بحدوث تقلصات عند اللاعب، إلى جانب أن حركة الكرة على (التارتان) أبطأ ما يتسبب بإجهاد اللاعب، إضافة إلى أن ارتداد الكرة على (التارتان) يكون اقل، ما يعني حتمية أن يبذل اللاعب جهدا اكبر أيضاً.
سابقة
كاتانيتش: تجربتي الأولى مع العشب الاصطناعي
كشف السلوفيني كاتانيتش مدرب منتخبنا الأول لكرة القدم عن ان لعب الأبيض على العشب الاصطناعي في (خليجي20) باليمن تعد تجربته الاولى مع (التارتان)، وهي كذلك لعدد من لاعبي الابيض المشاركين في البطولة التي تقام جميع مبارياتها على ملاعب مكسوة بالعشب الاصطناعي.
متمنيا ان لا يكون للعب على (التارتان) اية اثار سلبية جانبية على لاعبي الأبيض خلال مبارياته في البطولة، وان يوفق الأبيض في تقديم العروض القوية وتحقيق هدفه على صعيد النتائج، معربا عن قلقه من طبيعة العشب الاصطناعي في ملاعب البطولة، خصوصا ما يتعلق بكيفية التحكم في الكرة.
رأي
راشد: لسنا وحدنا من يلعب على هذه الملاعب
اكد مدير منتخبنا الاول لكرة القدم اسماعيل راشد ان اللعب على (التارتان) او العشب الاصطناعي في (خليجي20) باليمن ليس مقتصرا على لاعبي الأبيض فحسب، بل كل لاعبي المنتخبات المشاركة في البطولة التي تجري مبارياتها على ملاعب مكسوة بـ (التارتان).
موضحا ان الأبيض ليس وحده من يلعب على (التارتان)، مشددا على ان الأمر أصبح واقعا والمنتخب موجود في اليمن للمشاركة في البطولة، مشيرا الى ان الواقع يفرض على لاعبي المنتخب التعامل مع موضوع اللعب على (التارتان) على انه صار امرا مفروغا منه وتقديم اداء يليق بسمعة الأبيض.
استباق
الأجهزة الطبية يجب أن تكون (ستاند باي)
نظرا لما يسببه اللعب على العشب الاصطناعي او (التارتان) في ملاعب (خليجي20) في اليمن من اثار جانبية قد تؤدي الى الحاق الإصابات باللاعبين، فانه قد صار لزاما على الاجهزة الطبية المرافقة لكل المنتخبات الثمانية المشاركة في البطولة ان يكونوا (ستاند باي)، بمعنى الجاهزية التامة للتعامل مع اي طارئ قد ينشئ من اللعب على (التارتان).
وان تكون تلك الاجهزة على مستوى الحدث، وتبدي اكبر قدر من الاستعداد لمواجهة الاثار السلبية للعب على (التارتان)، والتعامل مع الحالات التي تنشأ بسبب (التارتان) وفي مقدمتها الشد العضلي واصابات الغضروف والأربطة.
مسؤولية
ميتسو: (التارتان) سبب خسارتنا ضربة البداية
شدد الفرنسي برونو ميتسو مدرب منتخب قطر الاول لكرة القدم المشارك في (خليجي20) باليمن، على ان أرضية ملعب مباراة العنابي مع نظيره الأخضر السعودي أول من امس في الجولة الأولى للمجموعة الأولى، بدت صعبة على لاعبي المنتخب القطري كونها مكسوة بالعشب الاصطناعي، مشيرا الى ان تلك الارضية كانت اسهل على لاعبي المنتخب الكويتي لاعتمادهم على الهجوم المرتد!
ونوه ميتسو الى ان اللعب على (التارتان) قد يتسبب بإلحاق الاصابات باللاعبين نتجية لسلبياته العديدة ومنها الشد العضلي والكسور وبطء حركة الكرة وغيرها من الجوانب التي يتطلب حذرا كبيرا من اللاعب.


